من البقاء على قيد الحياة إلى الازدهار: أبحاث جديدة توجه الرعاية النفسية لسرطان الأطفال

دراسة إسرائيلية: أطفال السرطان وعائلاتهم يعانون من آثار نفسية طويلة الأمد بعد العلاج القدس، 15 يناير 2026 (TPS-IL) – عندما ينتهي علاج سرطان الأطفال، غالباً ما تستمر العواقب العاطفية لفترة طويلة بعد ذلك، وفقاً لدراسة إسرائيلية جديدة تشير إلى استمرار الضائقة النفسية لدى الناجين وأهاليهم بعد أكثر من عام على اكتمال العلاج.

أجرت الدراسة جامعة بار إيلان ومركز شيبا الطبي في رمات غان، ووجدت أن أعراض اضطراب ما بعد الصدمة والقلق والاكتئاب لا تزال شائعة في مراحل البقاء على قيد الحياة. تسلط النتائج الضوء على العبء النفسي طويل الأمد لسرطان الأطفال، حتى بعد تحقيق التعافي الطبي.

يُصاب ما يقدر بنحو 400 ألف طفل ومراهق بالسرطان كل عام، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية. وقد تحسنت معدلات البقاء على قيد الحياة بشكل كبير في العقود الأخيرة، لكنها تختلف بشكل حاد حسب المنطقة. ففي البلدان ذات الدخل المرتفع، يتمتع أكثر من 80% من الأطفال الذين تم تشخيص إصابتهم بالسرطان بمعدل بقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات، ولكن في المناطق الفقيرة، غالباً ما تكون معدلات البقاء على قيد الحياة أقل من 30%.

قادت البحث مايا يارديني، طالبة دكتوراه في جامعة بار إيلان وأخصائية نفسية أولى في قسم أمراض الدم والأورام لدى الأطفال في مركز شيبا الطبي. أشرف على الدراسة البروفيسورة داليت مودان-موزيس من مركز شيبا والبروفيسورة إيلانيت حسون-أوهايون من قسم علم النفس بجامعة بار إيلان. ونُشرت النتائج في مجلة "Pediatric Research" التي تخضع لمراجعة الأقران.

وشدد الباحثون على أن الصدمة في سرطان الأطفال لا تنبع من حادث عنيف واحد، بل من التعرض المطول للخوف، والإجراءات الطبية التدخلية، والاستشفاءات المتكررة، وعدم اليقين المستمر. هذه التجارب يمكن أن تترك ندوباً عاطفية دائمة للأطفال وعائلاتهم.

وقالت حسون-أوهايون، التي ترأس مختبر علم نفس إعادة التأهيل في جامعة بار إيلان: "حتى بعد انتهاء العلاج، يمكن للأطفال وأهاليهم الاستمرار في تجربة مستويات عالية من التوتر والقلق والاكتئاب". وأضافت: "سرطان الأطفال رحلة مشتركة من عدم اليقين والخوف. تظهر دراستنا مدى أهمية فحص كل من الأطفال والآباء وتقديم الدعم العاطفي المستمر لفترة طويلة في مرحلة البقاء على قيد الحياة".

على عكس العديد من الحالات الطبية الأخرى، يتم تجربة سرطان الأطفال بشكل مشترك بين الأطفال ومقدمي الرعاية لهم. يرافق الآباء أطفالهم خلال التشخيص والعلاج والتعافي، ويشاركونهم الشعور المستمر بالتهديد وفقدان السيطرة. وبمرور الوقت، يمكن أن يترجم هذا التعرض المشترك إلى ضائقة نفسية دائمة لكلا الطرفين.

لاستكشاف هذه الآثار، أجرى الباحثون دراسة مقطعية شملت 118 ناجياً من سرطان الأطفال تتراوح أعمارهم بين 7 و 21 عاماً، بالإضافة إلى آبائهم. كان جميع المشاركين قد تجاوزوا عاماً واحداً على الأقل بعد اكتمال العلاج. تم تقييم أعراض اضطراب ما بعد الصدمة والقلق والاكتئاب باستخدام استبيانات موثقة، إلى جانب البيانات الطبية والاجتماعية والديموغرافية المستقاة من السجلات الطبية.

من خلال جمع المعلومات من الأطفال والآباء على حد سواء، أتاحت الدراسة مقارنات مباشرة بين التجارب التي أبلغ عنها الناجون بأنفسهم وتصورات آبائهم. وأظهرت النتائج أن الضائقة النفسية لا تزال منتشرة بشكل كبير خلال مرحلة البقاء على قيد الحياة وأن أعراض الصدمة والقلق والاكتئاب تميل إلى أن تكون مترابطة بشكل وثيق.

كان أحد النتائج الملحوظة هو أن تقييمات الآباء للحالة العاطفية لأطفالهم كانت غالباً ما ترتبط بشكل أقوى بمستويات ضائقة الآباء أنفسهم مقارنة بالأعراض التي أبلغ عنها الأطفال. هذا يشير إلى أن صدمة الوالدين غير المحلولة قد تؤثر على كيفية تفسير رفاهية الأطفال أثناء الرعاية اللاحقة.

قال الباحثون إن النتائج تحمل آثاراً مهمة للممارسة السريرية. فهم يجادلون بأن المتابعة طويلة الأمد لأورام الأطفال يجب أن تتجاوز مراقبة الصحة البدنية لتشمل التقييم النفسي المستمر لكل من الناجين وآبائهم. إن إعطاء وزن أكبر لتقارير الأطفال بأنفسهم وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي المخصص طوال فترة البقاء على قيد الحياة يمكن أن يحسن بشكل كبير النتائج طويلة الأمد للعائلات.

للدراسة آثار عملية واضحة على رعاية مرضى السرطان من الأطفال. يمكن للمستشفيات والعيادات تنفيذ فحوصات نفسية طويلة الأمد لكل من الناجين وآبائهم، مع الاعتراف بأن الضائقة والقلق والاكتئاب غالباً ما تستمر لفترة طويلة بعد العلاج. يمكن أن يساعد تقديم الدعم النفسي والاجتماعي المستهدف - مثل الاستشارة والعلاج الأسري ومجموعات الدعم - كلاً من الأطفال ومقدمي الرعاية على إدارة التحديات العاطفية المستمرة. علاوة على ذلك، تشير الأبحاث أيضاً إلى أنه يجب على الأطباء إعطاء الأولوية لتقارير الأطفال بأنفسهم حول رفاهيتهم، حيث قد لا تعكس تصورات الآباء دائماً تجربة أطفالهم بدقة.

يجري العلماء حالياً دراسة متابعة تبحث فيما إذا كانت العلاجات النفسية التي تركز على الصدمة للآباء الذين لديهم ناجون من سرطان الأطفال يمكن أن تقلل من الأعراض طويلة الأمد وتحسن الرفاهية العامة للعائلة.