زراعة مبتكرة تبعث الأمل لملايين مرضى السكري

🔵 آخر الأخبار: تم النشر منذ 6 ساعات
⚡ تم التحديث: ساعتين
علماء إسرائيليون في التخنيون يكشفون عن زرعة بيولوجية ثورية قد تلغي الحاجة لحقن الأنسولين اليومية لـ 9.2 مليون مصاب بالسكري من النوع الأول عالمياً.

علماء إسرائيليون وأمريكيون يطورون زرعة بيولوجية قد تلغي الحاجة لحقن الأنسولين

القدس، 15 فبراير 2026 (TPS-IL) – طور علماء إسرائيليون وأمريكيون زرعة بيولوجية قد تلغي الحاجة لحقن الأنسولين يومًا ما، مقدمين نهجًا جديدًا لعلاج مرض السكري والأمراض المزمنة الأخرى من خلال السماح للخلايا العلاجية بالعمل على المدى الطويل داخل الجسم دون رفض مناعي.

تعتمد هذه التقنية، التي طورها فريق دولي بقيادة التخنيون – معهد إسرائيل للتكنولوجيا، على زرعة حية تنتج الأنسولين بشكل مستمر من داخل الجسم.

يحدث مرض السكري من النوع الأول، المعروف أيضًا باسم سكري الأحداث أو السكري المعتمد على الأنسولين، عندما لا يستطيع الجسم إنتاج الأنسولين، بينما يتطور مرض السكري من النوع الثاني عندما لا يستخدم الجسم الأنسولين بشكل صحيح أو لا ينتج ما يكفي منه. يجب على مرضى السكري من النوع الأول الاعتماد على حقن تحت الجلد متكررة أو مضخات الأنسولين، وهي علاجات تتطلب مراقبة مستمرة ويمكن أن تؤثر بشكل كبير على الحياة اليومية، خاصة بالنسبة للأطفال والمراهقين. الزرعة ذات صلة أكبر بمرضى النوع الأول لأنها تحل محل وظيفة الجسم المفقودة لإنتاج الأنسولين. غالبًا ما لا يزال الأشخاص المصابون بالسكري من النوع الثاني ينتجون بعض الأنسولين، لذا يمكن غالبًا إدارة حالتهم بالأدوية أو تغييرات نمط الحياة أو العلاج الجزئي بالأنسولين.

على مستوى العالم، يعاني حوالي 9.2 مليون شخص من جميع الأعمار من مرض السكري من النوع الأول، وفقًا للأرقام الصادرة عن الاتحاد الدولي للسكري في عام 2025. وتوقع الاتحاد أن يرتفع هذا العدد إلى 14.7 مليون بحلول عام 2040.

تم استكشاف جهود استبدال حقن الأنسولين بزرعات قائمة على الخلايا لسنوات، لكن معظمها فشل لأن الجهاز المناعي يهاجم الخلايا المزروعة، ويدمرها أو يجعلها غير فعالة. تعتمد الأساليب الأخرى على أجهزة استشعار خارجية أو مضخات أو أدوية مثبطة للمناعة، مما يحد من استخدامها على المدى الطويل.

تم تصميم الزرعة الجديدة للتغلب على تلك الحواجز. إنها تعمل كبنكرياس اصطناعي مستقل مصنوع من خلايا حية مهندسة تستشعر مستويات الجلوكوز مباشرة وتطلق الأنسولين حسب الحاجة، دون أجهزة خارجية أو تدخل مستمر. يكمن الابتكار الرئيسي في كيفية حماية تلك الخلايا داخل الجسم.

قال الدكتور شادي فرح من كلية الهندسة الكيميائية فولفسون في التخنيون: "هذا في الأساس مصنع لتصنيع الأدوية داخل الجسم". وأضاف: "الزرعة تعرف متى يكون الأنسولين مطلوبًا وتطلق الكمية الدقيقة في الوقت المناسب".

قام فريق البحث بتغليف الخلايا المنتجة للأنسولين في هياكل بلورية مصممة خصيصًا تحميها من الهجوم المناعي. على عكس الكبسولات التقليدية القائمة على البوليمر المستخدمة في الزرعات السابقة، فإن الحماية القائمة على الكريستال مستقرة ميكانيكيًا ونفاذية انتقائية، مما يسمح للجلوكوز والأكسجين والمواد المغذية والأنسولين بالمرور مع منع الخلايا المناعية.

وأوضح فرح: "الحماية البلورية هي ما يسمح للزرعة بالعمل بمرور الوقت". وأضاف: "بدونها، سيدمر الجهاز المناعي الخلايا العلاجية".

أجري البحث بالتعاون مع علماء من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وكلية الطب بجامعة هارفارد، وجامعة جونز هوبكنز، وجامعة ماساتشوستس. تم إثبات فعالية الزرعة في عدة نماذج حيوانية، حيث حافظت على تنظيم الجلوكوز لفترات طويلة دون تثبيط مناعي. نُشرت النتائج في مجلة Science Translational Medicine التي تخضع لمراجعة الأقران.

قال فرح إن النشر يمثل علامة فارقة شخصية وعلمية، مشيرًا إلى أن المشروع بدأ خلال أبحاثه ما بعد الدكتوراه في الولايات المتحدة عام 2018. وأضاف: "رؤية نضوجها لتصبح منصة كاملة وظهورها على غلاف مجلة مرموقة كهذه هو إغلاق درامي للدائرة بالنسبة لي".

إلى جانب مرض السكري، يقول الباحثون إن الزرعة تمثل منصة علاجية أوسع نطاقًا وليست حلاً لمرض واحد. نظرًا لأن النظام يمكنه توصيل الأدوية البيولوجية باستمرار من الخلايا الحية، يمكن تكييفه لحالات مزمنة أخرى. الحالات مثل الهيموفيليا، التي تتطلب إعطاء عوامل التخثر بانتظام، يمكن أن تستفيد من إمداد ثابت ومنظم ذاتيًا ينتج مباشرة داخل الجسم. بشكل أوسع، تمثل هذه التقنية فئة جديدة من "الأدوية الحية"، حيث تعمل الزرعات المهندسة كمصانع أدوية مستقلة قادرة على إنتاج البروتينات العلاجية عند الطلب.

على الرغم من أن التكنولوجيا لم يتم اختبارها بعد على البشر، قال فرح إن النتائج حتى الآن تدعم التحرك نحو التجارب السريرية. وأكد: "لقد أظهرنا أداءً قويًا في النماذج الحيوانية. أملنا هو الانتقال إلى التجارب السريرية في المستقبل القريب".

قال فرح: "هذا تحول جذري في النموذج". وأضاف: "آمل أن تترجم نتائجنا إلى علاجات تحسن حياة الملايين من المرضى حول العالم وتطيل أعمارهم".