علماء يكتشفون مفتاحاً بيولوجياً قد يصلح ألياف الأعصاب التالفة

بقلم بيساخ بنسون • 20 أكتوبر 2025

القدس، 20 أكتوبر 2025 (TPS-IL) — حدد علماء إسرائيليون آلية بيولوجية تعزز بشكل كبير إنتاج المايلين، وهي المادة الدهنية التي تعزل الألياف العصبية وتمكّن من النقل السريع للإشارات الكهربائية بين الخلايا العصبية. يمكن لهذا الاكتشاف أن يمهد الطريق لعلاجات جديدة للاضطرابات العصبية الشديدة، بما في ذلك التصلب المتعدد، ومرض الزهايمر، وبعض المتلازمات العصبية التنموية.

قاد الدراسة، التي أجريت في مختبر البروفيسور بواز باراك من كلية ساغول لعلوم الأعصاب وكلية العلوم النفسية في جامعة تل أبيب، الدكتور جلعاد ليفي. تعاون الفريق مع الدكتور عاصف ماركو من الجامعة العبرية في القدس، والبروفيسور إينا سلوتسكي والبروفيسور يانيف عساف من جامعة تل أبيب، والبروفيسور إليور بيليس من معهد وايزمان للعلوم، والبروفيسور هاوكه فيرنر من ألمانيا. نُشرت النتائج في مجلة “Nature Communications” التي تخضع لمراجعة الأقران.

عندما يتضرر المايلين، تتباطأ الإشارات العصبية، مما يؤدي إلى حالات مثل التصلب المتعدد، ومرض الزهايمر، وبعض الاضطرابات التنموية. قد يساعد زيادة أو إصلاح المايلين في استعادة وظائف الأعصاب.

قال باراك: “في هذه الدراسة، ركزنا على الخلايا التي تنتج المايلين في كل من الجهاز العصبي المركزي والطرفي. على وجه التحديد، بحثنا في دور بروتين يسمى Tfii-i، المعروف بقدرته على زيادة أو تقليل التعبير عن العديد من الجينات الحاسمة لوظيفة الخلية. بينما ارتبط Tfii-i منذ فترة طويلة بالتطور غير الطبيعي للدماغ، لم يتم دراسة دوره في إنتاج المايلين حتى الآن.”

وجد الباحثون أن Tfii-i يعمل كـ “فرامل بيولوجية” تثبط إنتاج المايلين في الخلايا ذات الصلة. بناءً على هذه الرؤية، افترضوا أن تقليل نشاط Tfii-i في الخلايا المنتجة للمايلين قد يزيد من إنتاج المايلين.

لاختبار الفكرة، استخدم الفريق هندسة وراثية متقدمة في الفئران، حيث قاموا بإزالة تعبير Tfii-i بشكل انتقائي فقط في الخلايا المنتجة للمايلين مع ترك جميع الخلايا الأخرى دون تغيير. تمت مقارنة هذه الفئران المعدلة وراثيًا بالفئران العادية عبر مقاييس متعددة، بما في ذلك مستويات بروتينات المايلين، وهيكل وسمك غمد المايلين المحيط بالمحاور العصبية، وسرعة توصيل الإشارات العصبية، والأداء الحركي والسلوكي.

قال ليفي: “وجدنا أنه في غياب Tfii-i، أنتجت الخلايا المنتجة للمايلين كميات أكبر من بروتينات المايلين. أدى ذلك إلى أغلفة مايلين سميكة بشكل غير طبيعي، مما عزز سرعة توصيل الإشارات الكهربائية على طول المحاور العصبية. ترجمت هذه التحسينات إلى تعزيز كبير في القدرات الحركية للفئران، بما في ذلك تحسين التنسيق والحركة، إلى جانب فوائد سلوكية أخرى.”

قد يؤدي اكتشاف دور Tfii-i في إنتاج المايلين إلى علاجات لمجموعة من الاضطرابات العصبية والتنموية. في التصلب المتعدد، حيث يهاجم الجهاز المناعي المايلين، قد يساعد تقليل نشاط Tfii-i في إصلاح الألياف العصبية التالفة وتحسين الوظيفة الحركية. في مرض الزهايمر، قد يؤدي تعزيز إنتاج المايلين إلى إبطاء التدهور المعرفي ودعم الاتصال الدماغي. وبالمثل، في الاضطرابات العصبية التنموية مثل متلازمة ويليامز واضطرابات طيف التوحد، قد يساعد تنظيم Tfii-i في تطبيع التطور العصبي وتعزيز النتائج المعرفية والحركية.

قال باراك: “نعتقد أن هذا النهج الجديد جذريًا يحمل إمكانات علاجية كبيرة.