علماء يكتشفون تغيرات خفية في المشيمة مرتبطة بسكري الحمل

علماء إسرائيليون في الجامعة العبرية يحددون تغيرات خفية في المشيمة تفسر مخاطر سكري الحمل لدى 10-15% من حالات الحمل. هذا يفتح آفاقاً جديدة.

بقلم بيساش بنسون • 23 ديسمبر 2025

القدس، 23 ديسمبر 2025 (بتوقيت TPS-IL) — لطالما عرف الأطباء أن سكري الحمل يزيد من خطر حدوث مضاعفات لكل من الأمهات والأطفال، لكن كيفية إضراره بالجنين النامي ظلت غير واضحة. وقد حددت دراسة جديدة من الجامعة العبرية في القدس الآن عملية جزيئية غير معروفة سابقًا في المشيمة قد تساعد في تفسير هذه المخاطر وفتح مسارات جديدة للعلاج.

يُعد سكري الحمل شكلاً من أشكال مرض السكري الذي يتطور أثناء الحمل ويتزايد انتشاره في جميع أنحاء العالم. وهو يعرض الجنين لبيئة أيضية غير طبيعية، بما في ذلك ارتفاع مستويات الجلوكوز في دم الأم. يرتبط هذا الاضطراب بمضاعفات مثل ولادة أطفال أكبر من الحجم الطبيعي أو أصغر منه، وزيادة معدلات الولادة القيصرية والولادة المبكرة، وزيادة المخاطر على حديثي الولادة.

بالإضافة إلى ذلك، يواجه الأطفال الذين يولدون لأمهات مصابات بسكري الحمل احتمالية أعلى للإصابة بالسمنة والسكري في وقت لاحق من حياتهم.

نظرًا لاختلاف معايير التشخيص وممارسات الفحص، لا يوجد معدل عالمي واحد، لكن معظم التقديرات تشير إلى أن سكري الحمل يصيب حوالي 10-15٪ من حالات الحمل في جميع أنحاء العالم، مما يجعله أحد أكثر مضاعفات الحمل شيوعًا. عند تشخيص سكري الحمل، يركز العلاج على التحكم في مستويات السكر في الدم لحماية كل من الأم والجنين.

تُظهر الأبحاث الجديدة أن سكري الحمل يغير عملية بيولوجية أساسية في المشيمة تُعرف باسم “توصيل الحمض النووي الريبوزي” (RNA splicing). التوصيل هو الخطوة التي يتم فيها تجميع الرسائل الجينية قبل ترجمتها إلى بروتينات. وفقًا للعلماء، هذا هو الدليل الأول على أن سكري الحمل يسبب أخطاء واسعة النطاق في توصيل الحمض النووي الريبوزي في المشيمة، مما يؤدي إلى مئات الرسائل الجينية المجمعة بشكل غير صحيح والتي قد تضعف وظيفة المشيمة.

قادت الدراسة البروفيسورة مايان سالتون من كلية الطب في الجامعة العبرية في القدس والدكتورة تال شيلر من المركز الطبي التابع للجامعة العبرية في كابلان والمركز الطبي في وولفسون بجامعة تل أبيب، جنبًا إلى جنب مع طالبات الدكتوراه إيدن إنجال وآدي جيرشون. شارك في الدراسة باحثون من مؤسسات إسرائيلية وأوروبية أخرى. نُشرت النتائج في مجلة Diabetes التي تخضع لمراجعة الأقران.

باستخدام بيانات متقدمة لتسلسل الحمض النووي الريبوزي من مجموعات حمل أوروبية وصينية، حدد الباحثون مئات التغييرات المتسقة في توصيل الحمض النووي الريبوزي في المشيمات المتأثرة بسكري الحمل. تلعب العديد من الجينات المتأثرة أدوارًا رئيسية في مسارات الأيض والسكري. حقيقة أن نفس التغييرات الجزيئية لوحظت عبر مجموعات سكانية متميزة تشير إلى أن اضطراب التوصيل هو سمة أساسية لسكري الحمل بدلاً من كونه تأثيرًا ثانويًا أو خاصًا بالسكان.

كان الاكتشاف المركزي للدراسة هو دور بروتين يسمى SRSF10، والذي يساعد في تنظيم توصيل الحمض النووي الريبوزي. عندما قلل الباحثون تجريبيًا من نشاط SRSF10 في خلايا المشيمة، لاحظوا نفس أخطاء التوصيل التي شوهدت في سكري الحمل. هذا يشير إلى أن SRSF10 ليس مجرد مرتبط بالمرض، بل قد يقود بنشاط خلل المشيمة. لم يتم ربط تحديد SRSF10 كمنظم رئيسي سابقًا بسكري الحمل أو بيولوجيا المشيمة.

قال شيلر: “من خلال تحديد اللاعبين الجزيئيين المحددين المعنيين، مثل بروتين SRSF10، يمكننا البدء في التفكير في كيفية ترجمة هذه المعرفة إلى استراتيجيات واقعية لتحسين نتائج الحمل”.

عادةً ما تتم إدارة سكري الحمل من خلال النظام الغذائي والتمارين الرياضية والأنسولين، وهي أساليب تتحكم في نسبة السكر في الدم ولكنها لا تعالج التغيرات الأساسية في المشيمة. من خلال الكشف عن رابط مباشر بين الأيض الأمومي وتوصيل الحمض النووي الريبوزي في المشيمة وخطر الجنين، يقول الباحثون إن الدراسة تفتح آفاقًا جديدة للتدخلات التي تهدف إلى تقليل كل من المضاعفات الفورية والعواقب الصحية طويلة الأجل للأطفال.

أولاً، توفر النتائج تفسيرًا بيولوجيًا واضحًا لمضاعفات الحمل والمضاعفات طويلة الأجل للنسل التي لا يتم منعها بالكامل عن طريق التحكم في الجلوكوز وحده. سريريًا، تعاني العديد من النساء من نسبة سكر في الدم مُدارة بشكل جيد، ومع ذلك يواجه أطفالهن مخاطر أيضية أعلى. تشير هذه الدراسة إلى أن خلل المشيمة الجزيئي، وليس فقط مستويات الجلوكوز في الدم، قد يكون المحرك لبعض هذه النتائج.

ثانيًا، تحدد الأبحاث توصيل الحمض النووي الريبوزي في المشيمة كهدف علاجي جديد. هذا يفتح الباب أمام تدخلات تركز على المشيمة تهدف إلى تصحيح الأخطاء الجزيئية بدلاً من مجرد إدارة الأعراض.

ثالثًا، فإن تحديد SRSF10 كمنظم رئيسي له آثار عملية على البحث وتطوير الأدوية. نظرًا لأن تقليل نشاط SRSF10 أعاد إنتاج عيوب شبيهة بسكري الحمل في خلايا المشيمة، يمكن أن يكون البروتين هدفًا دوائيًا أو مسارًا للتعديل. حتى التصحيح الجزئي لنشاطه قد يقلل من خلل المشيمة وخطر الجنين اللاحق.

رابعًا، قد تؤدي النتائج إلى مؤشرات حيوية جديدة لتصنيف المخاطر. يمكن أن تساعد بصمات التوصيل أو التغييرات الجزيئية المتعلقة بـ SRSF10 في أنسجة المشيمة – أو ربما في دم الأم – في تحديد حالات الحمل المعرضة لخطر أكبر للمضاعفات، حتى عندما تبدو مستويات الجلوكوز مُدارة جيدًا.

خامسًا، تدعم الدراسة إدارة أكثر تخصيصًا لسكري الحمل. على المدى الطويل، قد يتمكن الأطباء من التمييز بين المرضى الذين تتأثر حملهم بشكل أساسي بالاختلال الأيضي وأولئك الذين يعانون من اضطراب جزيئي ملحوظ في المشيمة، مما يسمح باستراتيجيات مراقبة وتدخل مخصصة.

قال سالتون: “من خلال فهم كيفية تعطيل سكري الحمل للمشيمة على المستوى الجزيئي، يمكننا البدء في تخيل طرق جديدة لحماية النسل”.