بقلم بيساش بنسون • 21 ديسمبر 2025
القدس، 21 ديسمبر 2025 (وكالة TPS-IL) — تظهر أبحاث جديدة أن الأجنة والرحم “يتحدثان” بنشاط مع بعضهما البعض في الأيام الأولى من الحمل. وتفتح النتائج، التي توصل إليها فريق من العلماء الإسرائيليين، الباب أمام علاجات خصوبة جديدة ومحسنة محتملة، بالإضافة إلى أدوات تشخيص غير جراحية.
تُظهر الدراسة، التي قادها الدكتور ياعيل هيفيتز والدكتورة أليسا كومسكي-إلباظ، بالاشتراك مع مارغريتا شوهماخر والدكتور خافيير أرتورو سانشيز-لوبيز في الجامعة العبرية، بالتعاون مع البروفيسور يواف سوين من معهد وايزمان للعلوم والدكتور أمير هيفيتز من داتا جراف، أن الانغراس عملية منسقة للغاية بدلاً من كونها حدثًا سلبيًا. تتحرك حزم صغيرة من الجزيئات ذهابًا وإيابًا بينهما، حاملة إشارات ومواد مغذية تساعد الجنين على الالتصاق ويستعد الرحم لدعم طفل ينمو.
نُشرت دراستهم في مجلة Journal of Extracellular Vesicles التي تخضع لمراجعة الأقران.
قال العلماء: “الانغراس ليس عملية سلبية. الجنين والرحم منخرطان في حوار نشط ومنسق للغاية بوساطة الحويصلات خارج الخلية. تسمح هذه الحويصلات بنقل الإشارات والمعلومات الأيضية التي تساعد كلا النسيجين على التكيف مع المتطلبات المتغيرة بسرعة للحمل المبكر.”
باستخدام نموذج زراعة مشتركة بشرية في المختبر، فحص الفريق كيف تتبادل الخلايا الإشارات خلال النافذة القصيرة للانغراس، وهي مرحلة منظمة هرمونيًا تصبح فيها بطانة الرحم مستقبلة للجنين. تؤثر الهرمونات على ما يرسله الرحم، مما ينتج عنه مجموعات مميزة من الحويصلات خارج الخلية تختلف في الحجم والمحتوى ومعدل الإطلاق وكفاءة الامتصاص.
بمجرد استيعابها، تُستخدم المواد الوراثية لهذه الحويصلات بسرعة من قبل الخلايا المستقبلة، مما يعيد تشكيل الأيض الخلوي، ومعالجة الدهون، ونسيج الرحم المحيط لدعم التصاق الجنين.
وُجد أن قطرات الدهون، التي كان يُعتقد لفترة طويلة أنها مجرد وحدات تخزين للدهون، تلعب دورًا نشطًا في التواصل بين الجنين والأم.
أوضح الباحثون: “تبرز قطرات الدهون كمراكز وظيفية تدمج المدخلات الأيضية والإشارات أثناء الانغراس. هذا يتحدى الرؤية الكلاسيكية لقطرات الدهون ويضع الأيض الخلوي في قلب التواصل بين الجنين والأم”. تؤثر الحويصلات خارج الخلية من خلايا الجنين والرحم على ديناميكيات قطرات الدهون، وتنقل جزيئات مرتبطة بالطاقة تساهم مباشرة في عمليات الانغراس.
كان أحد الاكتشافات المذهلة بشكل خاص هو تورط مسار إشارات مستقبل الهيدروكربون الأريلي (AhR)، الذي يستجيب للمؤشرات الغذائية والبيئية. وُجد أن الحويصلات خارج الخلية تحمل بشكل انتقائي روابط AhR، وعندما تم حظر إشارات AhR، التصق الأجنة بقوة أكبر بخلايا الرحم.
قال الباحثون: “تشير بياناتنا إلى أن إشارات AhR تضبط عملية الانغراس بدقة وتوفر تفسيرًا ميكانيكيًا لكيفية تأثير العوامل البيئية الخارجية والداخلية على الخصوبة في مرحلتها المبكرة”.
تُظهر الدراسة أن التواصل أثناء الانغراس ليس من جانب واحد. تُتبادل الحويصلات خارج الخلية بسرعة بين الجنين وبطانة الرحم، غالبًا في غضون ساعة، ويتم ترجمة الحمض النووي الريبوزي المرسال الذي تحمله بعد فترة وجيزة من الامتصاص. تؤثر هذه التفاعلات على كيفية إنتاج الخلايا للطاقة، ومعالجة الدهون، وإعادة تشكيل الأنسجة المحيطة، مما يخلق بيئة مواتية للانغراس الناجح.
يوفر نموذج الزراعة المشتركة المستخدم في البحث منصة جديدة لدراسة التفاعلات المبكرة بين الجنين والأم بتفصيل. من خلال ملاحظة كيف تشكل التبادلات بوساطة الحويصلات خارج الخلية سلوك الخلايا والأنسجة، يمكن للعلماء اكتساب نظرة ثاقبة للآليات الكامنة وراء نجاح وفشل الانغراس.
يمكن أن يساعد فهم “المحادثة” الجزيئية بين الجنين والرحم في تحسين توقيت ونجاح التلقيح الاصطناعي (IVF). من خلال تحديد الإشارات التي تشير إلى أن بطانة الرحم جاهزة لاستقبال الجنين، يمكن للأطباء تحديد اللحظة المثلى لنقل الجنين بشكل أفضل.
تشير الدراسة أيضًا إلى علاجات خصوبة جديدة محتملة. من خلال استهداف مسارات مثل مستقبل الهيدروكربون الأريلي (AhR) أو التأثير على الجزيئات التي تحملها الحويصلات خارج الخلية، يمكن للباحثين تطوير علاجات تجعل الرحم أكثر تقبلاً للأجنة. قد يساعد التلاعب بديناميكيات قطرات الدهون أو تعزيز إشارات الحويصلات خارج الخلية المفيدة يومًا ما النساء اللواتي يعانين من فشل الانغراس المتكرر أو تحديات الحمل المبكر الأخرى.
يمكن أن تكون الإشارات الجزيئية المتبادلة بين الجنين والرحم أيضًا بمثابة مؤشرات حيوية غير جراحية. يمكن لقياس هذه الإشارات في الدم أو سائل الرحم أن يسمح للأطباء بتقييم ما إذا كان الرحم جاهزًا للانغراس دون الحاجة إلى إجراءات جراحية.
يمكن لهذه النتائج أيضًا إبلاغ الاستراتيجيات لتحسين النجاح الإنجابي في الماشية أو الأنواع المهددة بالانقراض، حيث يعد فشل الانغراس عاملاً مقيدًا.


































