دراسة رائدة لاضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه تكشف عن نشاط دماغي قابل للقياس والتغيير لدى الأطفال

دراسة جديدة حول اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه تكشف عن نشاط دماغي قابل للقياس والتغيير لدى الأطفال. حدد الباحثون نمطاً عصبياً فريداً، مما يبعث الأمل في علاجات غير دوائية.

بقلم بيساخ بنسون • 15 ديسمبر 2025
القدس، 15 ديسمبر 2025 (TPS-IL) — حددت دراسة جديدة نمطًا محددًا وقابلًا للقياس لنشاط الدماغ لدى الأطفال المصابين باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط، والذي لا يميزهم بشكل موثوق عن أقرانهم ذوي النمو الطبيعي فحسب، بل يبدو أيضًا قابلاً للتعديل من خلال تدخل مستهدف غير دوائي.

اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط — وهو أحد أكثر اضطرابات النمو العصبي شيوعًا لدى الأطفال، ويؤثر على ما يقدر بنسبة 5-10 بالمائة من الأطفال في جميع أنحاء العالم، وغالبًا ما تستمر الأعراض حتى مرحلة المراهقة والبلوغ لدى العديد من الأفراد — يتميز بأنماط مستمرة من عدم الانتباه وفرط النشاط والاندفاعية التي تتداخل مع الأداء اليومي.

يركز البحث على شكل من أشكال إشارة تخطيط كهربية الدماغ يُعرف بنشاط الدماغ غير الدوري، وهو نمط عصبي خلفي مرتبط بتوازن الإثارة-التثبيط في الدماغ والكفاءة العصبية الإجمالية. على عكس علامات تخطيط كهربية الدماغ المستخدمة بشكل شائع في أبحاث اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط، والتي أسفرت عن نتائج غير متناسقة ومتناقضة أحيانًا، فإن هذه الإشارة ميزت باستمرار الأطفال المصابين باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط عن أولئك الذين لا يعانون من الاضطراب في الدراسة.

والأهم من ذلك، وجد الباحثون أن نمط نشاط الدماغ هذا ليس ثابتًا. في تجربة عشوائية محكومة وهمية، أظهرت مجموعة فرعية من الأطفال المصابين باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط تحولًا نحو ملف عصبي أكثر طبيعية بعد تدخل يجمع بين التدريب المعرفي والتحفيز الدماغي غير الغازي. استمرت بعض هذه التغييرات العصبية لأسابيع بعد انتهاء العلاج، مما يشير إلى تغيير في ديناميكيات الدماغ الأساسية بدلاً من تأثير قصير المدى.

وقال الباحثون: “اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط متنوع للغاية، والعديد من العلامات العصبية التي اعتمدنا عليها حتى الآن لا تلتقط هذه التعقيدات باستمرار”. “قد يوفر نشاط الدماغ غير الدوري نافذة أكثر حساسية وموثوقية لكيفية عمل دماغ اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط.”

قاد الدراسة الدكتورة أورنيلا دكوار-قاور، والبروفيسور مور ناحوم، والبروفيسور إيتاي بيرغر من الجامعة العبرية في القدس، بالتعاون مع باحثين من جامعة كاليفورنيا سان دييغو، وجامعة سوري، وشركاء في الهند، والصناعة. نُشرت النتائج في مجلة NeuroImage: Clinical التي تخضع لمراجعة الأقران.

تابعت الأبحاث أطفالًا تتراوح أعمارهم بين ستة و12 عامًا، وقاست نشاط الدماغ أثناء أدائهم مهام تتطلب الانتباه والتحكم في الاندفاع. أظهر الأطفال المصابون باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط نشاطًا غير دوري مرتفعًا في تخطيط كهربية الدماغ، وهو نمط مرتبط بانخفاض الكفاءة العصبية وتوازن الإثارة-التثبيط المتغير في الدماغ.

في مرحلة التدخل، خضع الأطفال المصابون باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط لعشر جلسات تجمع بين التدريب المعرفي والتحفيز بالضوضاء العشوائية عبر الجمجمة، وهي تقنية غير مؤلمة توصل تيارات كهربائية خفيفة إلى مناطق الدماغ المستهدفة المشاركة في الانتباه والتنظيم الذاتي. أظهر الأطفال الذين تلقوا التحفيز النشط تحسنًا في أداء المهام وانخفاضًا قابلاً للقياس في إشارة الدماغ غير النمطية مقارنة بأولئك الذين تلقوا تحفيزًا وهميًا.

وقال الباحثون: “هذا لا يتعلق فقط بتحسين السلوك في الوقت الحالي”. “نحن نلاحظ تغييرات في ديناميكيات الدماغ الأساسية التي يبدو أنها تتحرك أقرب إلى أنماط النمو الطبيعية.”

تكتسب النتائج أهمية لأن اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط يتم تشخيصه ومراقبته حاليًا بشكل أساسي من خلال الملاحظات السلوكية والتقارير، والتي يمكن أن تكون ذاتية وتختلف عبر الإعدادات. في حين أن الدراسة أولية، إلا أنها تشير إلى إمكانية تجاوز الملاحظات السلوكية لفهم الآليات الدماغية الأساسية التي تدفع اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط.

يتمثل أحد التطبيقات الفورية في تقييم اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط. حاليًا، يعتمد التشخيص بشكل كبير على تقارير من الآباء والمعلمين والأطباء، والتي يمكن أن تكون غير متسقة في بعض الأحيان. يمكن أن يكون العلامة العصبية القوية، مثل نشاط تخطيط كهربية الدماغ غير الدوري، بمثابة مقياس أكثر موضوعية لاضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط. يمكن للأطباء استخدامه لتأكيد التشخيصات وتقييم شدة الأعراض والتمييز بشكل أفضل بين اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط والحالات الأخرى ذات السلوكيات المتداخلة.

بالإضافة إلى التشخيص، تشير الدراسة إلى إمكانيات واعدة للتدخلات الشخصية ومراقبة العلاج. أظهرت الأساليب غير الدوائية، مثل التدريب المعرفي جنبًا إلى جنب مع التحفيز بالضوضاء العشوائية عبر الجمجمة، تعديل نشاط الدماغ غير النمطي لدى الأطفال المصابين باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط. والأهم من ذلك، استمرت بعض هذه التغييرات لأسابيع بعد التدخل، مما يشير إلى آثار دائمة على الوظيفة العصبية. من الناحية العملية، يمكن أن يسمح هذا للأطباء بتكييف التدخلات بناءً على أنماط دماغ الطفل المحددة وتتبع ما إذا كانت العلاجات تنتج تغييرات دائمة في الديناميكيات العصبية، مما قد يكمل الاعتماد على الأدوية أو حتى يقلل منه.

وقال الباحثون: “الدواء ليس المسار الوحيد”. “قد تساعد التدخلات المستهدفة القائمة على الدماغ في إعادة توازن النشاط العصبي بطرق يمكننا قياسها الآن بموضوعية.