دراسة: حتى الآباء المصابون بالصدمة يمكنهم حماية أطفالهم من التداعيات العاطفية للحرب

دراسة جديدة تظهر أن الآباء الذين تعرضوا لصدمات يمكنهم حماية أطفالهم من الأثر العاطفي للحرب. اكتشف الدور الحاسم الذي يلعبه الآباء في حماية الأطفال خلال

بقلم بيساخ بنسون وعمر نوفوسيلسكي • 5 نوفمبر 2025

القدس، 5 نوفمبر 2025 (TPS-IL) — حتى خلال الحرب، يمكن للآباء لعب دور حاسم في حماية أطفالهم، وفقًا لبحث جديد. تظهر الدراسة أن الدعم العاطفي الوالدي يمكن أن يحمي الأطفال من القلق والمشاكل السلوكية – حتى عندما يعاني الآباء أنفسهم من صدمات نفسية – وهو اكتشاف لم يتم إثباته بوضوح من قبل، حسبما أعلن باحثون إسرائيليون وأمريكيون يوم الأربعاء.

الدراسة، بقيادة الدكتورة مور كلاينيكوف والبروفيسورة دانا لسري من الجامعة العبرية، بالتعاون مع زملاء من جامعة حيفا وجامعة بار إيلان وجامعة ييل، تسلط الضوء على كيفية مساعدة استراتيجيات الأبوة والأمومة المحددة للأطفال على التعامل مع الضغوط الشديدة. يمكن للآباء الذين يتحدثون بصراحة عن مشاعرهم، ويستمعون بانتباه، ويؤكدون على المشاعر، ويقدمون أدوات للتكيف، تقليل العبء العاطفي للحرب.

قال كلاينيكوف لخدمة الصحافة لإسرائيل: “تقدم هذه الدراسة نظرة واقعية من بين الأولى حول كيفية مساعدة الآباء لأطفالهم على تنظيم مشاعرهم خلال الحرب”. “وجدنا أنه عندما يعاني الآباء من أعراض اضطراب ما بعد الصدمة، فمن المرجح أن يظهر أطفالهم صعوبات عاطفية أو سلوكية، ولكن يمكن تعديل هذه النتيجة. على وجه التحديد، يمكن للآباء الذين يساعدون أطفالهم بنشاط في إدارة المشاعر، من خلال المحادثات الداعمة والمتقبلة، حمايتهم من بعض الآثار النفسية للحرب. بعبارة أخرى، حتى تحت الضغط الشديد، فإن الطريقة التي يتحدث بها الآباء مع أطفالهم عن المشاعر تحدث فرقًا حقيقيًا. هذا يسلط الضوء على الدور القوي للعلاقة بين الوالدين والطفل كمصدر للمرونة للأطفال، حتى عندما تكون الظروف المحيطة مؤلمة.”

نُشر البحث، الذي ركز على العائلات في إسرائيل بعد صراع 7 أكتوبر 2023 بين إسرائيل وحماس، في مجلة “International Journal on Child Maltreatment” التي تخضع لمراجعة الأقران. شمل الباحثون 318 والدًا لأطفال تتراوح أعمارهم بين 5 و18 عامًا، معظمهم من النساء، بمتوسط عمر 40 عامًا. تأثرت العديد من العائلات بشكل مباشر: أفاد 32% بسقوط صاروخ بالقرب منهم، وفقد 28% قريبًا، وكان 16% شركاء لجنود احتياط، وواجه 6% تهديدات مباشرة لحياتهم.

أظهرت النتائج أن 28% من الآباء استوفوا الحد السريري لاضطراب ما بعد الصدمة (PTSD). كان الأطفال الذين يعاني آباؤهم من أعراض شديدة لاضطراب ما بعد الصدمة أكثر عرضة للإصابة بالقلق والعدوانية ومشاكل النوم وصعوبات عاطفية أخرى. البصيرة الجديدة: حتى الآباء الذين يعانون من ضغوط شديدة أو صدمات نفسية يمكنهم حماية أطفالهم إذا استخدموا استراتيجيات دعم عاطفي تكيفية، تُعرف باسم التنظيم العاطفي بين الأشخاص (IER). IER هو عندما يساعد شخص ما – مثل الوالد – شخصًا آخر على إدارة مشاعره من خلال الدعم والاستماع والتوجيه، مما يقلل من التوتر أو القلق.

عند سؤاله عن تقنيات محددة ضمن IER كانت فعالة بشكل خاص في تقليل قلق الأطفال أو مشاكلهم السلوكية، قال كلاينيكوف لـ TPS-IL: “برزت استراتيجيتان: التنفيس والتقبل. يعني التنفيس تشجيع الأطفال على التعبير عن مشاعرهم بصراحة، على سبيل المثال، دعوتهم للتحدث عما يخيفهم أو يغضبهم بدلاً من كتم هذه المشاعر. يتضمن التقبل مساعدة الأطفال على الاعتراف بأن المشاعر السلبية هي استجابات طبيعية للمواقف الصعبة، دون محاولة “إصلاحها” أو قمعها على الفور.”

كان لدى الأطفال الذين استخدم آباؤهم هذه الأساليب مشاكل عاطفية وسلوكية أقل. قال الباحثون: “تظهر الدراسة أن هناك شيئًا يمكننا القيام به، حتى في ظل ظروف قاسية”. “من الممكن تزويد الآباء بأدوات عملية لدعم أطفالهم عاطفيًا والمساعدة في منع المشاكل النفسية لدى الجيل القادم.”

تشير النتائج أيضًا إلى طرق عملية لدعم العائلات في مناطق النزاع. يمكن لبرامج الأبوة والأمومة المستنيرة بالصدمات أن تعلم الآباء استراتيجيات تكيفية حتى عندما يتعاملون مع اضطراب ما بعد الصدمة. يمكن لأخصائيي الصحة النفسية دمج هذه التقنيات في العلاج لكل من الآباء والأطفال، ومعالجة صدمات الوالدين مع حماية الأطفال من الإجهاد الثانوي. يمكن للمنظمات المجتمعية والمجموعات الإنسانية توفير موارد سهلة الوصول – ورش عمل، أدلة، أو مجموعات دعم – تُظهر للآباء طرقًا بسيطة لمساعدة أطفالهم على إدارة مشاعرهم خلال الأزمات.

قال كلاينيكوف لـ TPS-IL: “خطوتنا التالية هي النظر إلى نفس العائلات بمرور الوقت. لقد جمعنا بيانات متابعة من نفس الآباء بعد حوالي سبعة أشهر من بدء الحرب، ونحن الآن نفحص ما إذا كانت هذه التأثيرات الوقائية للتنظيم العاطفي بين الأشخاص تستمر بمرور الوقت. نريد أيضًا فهم كيف تتغير الصحة النفسية للآباء مع استمرار الصراع، وكيف تؤثر هذه التغييرات على رفاهية الأطفال. في النهاية، سيساعدنا هذا في تحديد العائلات الأكثر عرضة للخطر ومتى تكون التدخلات في أمس الحاجة إليها.”

وأضافت أن مشروع بحث منفصل في الجامعة العبرية يعمل على تكييف برنامج أبوة لمساعدة الآباء على بناء مهارات تنظيم عاطفي أقوى خلال الأزمات.

وشدد الباحثون على أن الآباء لا يحتاجون إلى أن يكونوا “مثاليين” لمساعدة أطفالهم. تعمل الأبوة والأمومة الداعمة حتى عندما يعاني الآباء؛ الاستماع وخلق مساحة للمشاعر هو ما يهم أكثر.

قال الباحثون: “إن تزويد الآباء بأدوات سهلة الوصول ومبنية على الأدلة يمكن أن يحدث فرقًا حقيقيًا – ليس فقط خلال الحرب، ولكن أيضًا في أوقات الإجهاد المستمر.