بقلم بيساخ بنسون • 4 يونيو 2025
القدس، 4 يونيو 2025 (TPS-IL) — اكتشفت دراسة إسرائيلية جديدة أُعلن عنها يوم الأربعاء أن خلايا مناعية معينة تساعد بالفعل في نمو سرطان الثدي وانتشاره في مراحله المتأخرة. هذا الاكتشاف المفاجئ قد يؤدي إلى طرق جديدة لتشخيص وعلاج سرطان الثدي المتقدم.
قادت الدراسة الدكتورة ساندرا كامارجو وطالب الدكتوراه أوري موسكوفيتز من جامعة تل أبيب في مختبر الدكتورة ميرآف كوهين، بمساعدة علماء من معهد وايزمان وهولندا. حددت النتائج، التي نُشرت في مجلة Nature Cancer التي تخضع لمراجعة الأقران، دور الخلايا المناعية المسماة العدلات (neutrophils).
قالت كوهين: “في مختبرنا، ندرس كيف تتحدث الخلايا مع بعضها البعض، خاصة في السرطان. وجدنا أن العدلات، التي تقاوم العدوى عادةً، تُستخدم من قبل الخلايا السرطانية لمساعدة الورم على النمو.”
استخدم الفريق أدوات متقدمة لفحص أنسجة الثدي في الفئران في مراحل مختلفة من الحياة، بما في ذلك الفئران المصابة بالسرطان. استخدموا تقنية خاصة تسمى تسلسل الحمض النووي الريبوزي أحادي الخلية (single-cell RNA sequencing) لدراسة كيفية تفاعل الخلايا المختلفة. في السرطان المتقدم، رأوا العديد من العدلات بالقرب من الخلايا السرطانية – أكثر مما هو موجود في الأنسجة السليمة.
بينما تشكل العدلات جزءًا من الجهاز المناعي وتوجد في جميع أنحاء الجسم، ركزت الدراسة بشكل خاص على سرطان الثدي بسبب البيئة الدقيقة الفريدة للورم الموجودة في أنسجة الثدي وطريقة تطور السرطان هناك.
وجد العلماء أن الخلايا السرطانية استخدمت خلايا مناعية أخرى – تسمى البلاعم (macrophages) – لجلب العدلات إلى الورم. بمجرد دخولها، تفاعلت العدلات جسديًا مع الخلايا السرطانية وأطلقت مواد تساعد الورم على النمو، وتكوين أوعية دموية جديدة، والانتشار إلى أجزاء أخرى من الجسم.
قال كامارجو وموسكوفيتز: “لاختبار ذلك، قمنا بإيقاف العدلات في الفئران المصابة بسرطان الثدي المتقدم. عندما فعلنا ذلك، انخفض نمو الورم وتكوين الأوعية الدموية بشكل كبير.”
نظر الفريق أيضًا في بيانات من نساء مصابات بسرطان الثدي في المرحلتين 3 و 4. ووجدوا أن المرضى الذين لديهم إشارات عدلات أكثر نشاطًا في أورامهم كانت لديهم معدلات بقاء أقل، مما يدل على أن هذه الخلايا المناعية مرتبطة بنتائج أسوأ.
قال الباحثون: “في ضوء نتائجنا، نعتقد أنه يمكن استخدام العدلات بطريقتين: كأهداف لأدوية جديدة، وكعلامات تحذيرية على أن سرطان المريض أكثر تقدمًا أو عدوانية.”
وأضافت الدكتورة كوهين: “هذا الاكتشاف يغير طريقة تفكيرنا حول الجهاز المناعي والسرطان. العدلات ليست مجرد متفرجين – إنها تساعد السرطان. إذا تمكنا من منعها أو إشاراتها، فقد نتمكن من إبطاء المرض.”
الاكتشاف بأن العدلات تدعم تقدم الورم بنشاط – بدلاً من مجرد وجودها – يعني أن العلماء يمكنهم الآن تطوير أدوية تهدف إلى منع تجنيد العدلات أو تنشيطها أو تفاعلاتها مع الخلايا السرطانية. من خلال تعطيل مسار الاتصال الذي تم تحديده حديثًا، قد تمنع العلاجات أيضًا الورم من استغلال الجهاز المناعي لصالحه.
يمكن أن تكون التوقيعات الجزيئية المتعلقة بالعدلات بمثابة مؤشرات حيوية للكشف عن سرطان الثدي المتقدم ومراقبته. يمكن أن يساعد اختبار هذه التوقيعات في الدم أو الأنسجة في تحديد المرضى الأكثر عرضة لخطر التقدم السريع أو النقائل، مما يسمح بخطط علاج أكثر تخصيصًا.
كما يقدم استخدام تسلسل الحمض النووي الريبوزي أحادي الخلية وتحليل أزواج الخلايا في هذه الدراسة نهجًا منهجيًا جديدًا لدراسة تفاعلات السرطان والمناعة بتفاصيل أدق.


























