بقلم بيساخ بنسون • 14 ديسمبر 2025
القدس، 14 ديسمبر 2025 (TPS-IL) — كشف باحثون إسرائيليون وهولنديون عن تقنية جديدة تسمح للعلماء بقياس تكتلات البروتين السامة المرتبطة بمرض الزهايمر بدقة، وهو أمر كان بعيد المنال لفترة طويلة وقد يفتح مسارات جديدة لدراسة الخرف وتشخيصه في نهاية المطاف.
تتيح هذه التقنية، المعروفة باسم FibrilPaint بالاقتران مع اختبار FibrilRuler، قياس طول ألياف تاو الأميلويدية مباشرة أثناء وجودها في السائل، حتى بتركيزات منخفضة للغاية. ونظراً لأن تراكم ونمو هذه الألياف يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمرض الزهايمر وأنواع الخرف ذات الصلة، فإن القدرة على تحديد حجمها تمثل تقدماً كبيراً في هذا المجال.
قاد البحث البروفيسور أساف فريدلر من معهد الكيمياء في الجامعة العبرية في القدس والبروفيسور ستيفان جي. دي. روديجر من جامعة أوتريخت، ونُشر في مجلة “Proceedings of the National Academy of Sciences” التي تخضع لمراجعة الأقران.
يتميز مرض الزهايمر والعديد من الاضطرابات العصبية التنكسية الأخرى بالتراكم غير الطبيعي لبروتينات تاو في الدماغ. بروتينات تاو هي بروتينات طبيعية وأساسية في الدماغ تساعد الخلايا العصبية في الحفاظ على بنيتها الداخلية ووظيفتها. لكن المشاكل تنشأ عندما يتغير شكل تاو ويبدأ في التكتل بشكل غير طبيعي. بمرور الوقت، تتشوه هذه البروتينات وتتجمع لتشكل ألياف أميلويدية ممدودة، وهي هياكل يُعتقد أنها تتتبع تقدم المرض. على الرغم من أهميتها، واجه العلماء صعوبة في قياس طول الألياف مباشرة في المحلول في ظل الظروف البيولوجية الواقعية.
قال فريدلر: “طول ألياف تاو ليس مجرد تفصيل – بل هو معلم رئيسي لعملية المرض. حتى الآن، كان من الصعب للغاية قياس حجم الألياف مباشرة في المحلول، خاصة بالتركيزات الضئيلة الموجودة في العينات البيولوجية الحقيقية”.
تعتمد معظم التقنيات الحالية على المجهر أو طرق الكيمياء الحيوية الشاملة التي تتطلب كميات كبيرة من المواد، أو تزيل الألياف من بيئتها الطبيعية، أو توفر تقديرات غير مباشرة للحجم فقط. وقد جعلت هذه القيود من الصعب ملاحظة كيفية نمو الألياف أو تفتتها أو استجابتها للأدوية المحتملة والمسارات البيولوجية.
في قلب النهج الجديد، يوجد FibrilPaint1، وهو ببتيد قصير يتكون من 22 حمضاً أمينياً تم تصميمه ليعمل كمسبار فلوري انتقائي للغاية. على عكس الأصباغ التقليدية، يرتبط FibrilPaint1 بقوة بألياف الأميلويد مع تجاهل جزيئات تاو الفردية التي لم تتجمع بعد، مما يسمح للباحثين بتمييز الهياكل الضارة عن البروتينات غير الضارة في العينات المعقدة.
قال روديجر: “أردنا مسباراً يتصرف مثل مفتاح ذكي. إنه يجد ألياف الأميلويد، بما في ذلك الألياف المبكرة جداً، ويتجاهل بقية البيئة البيولوجية المزدحمة. FibrilPaint1 يفعل ذلك بالضبط”.
يتعرف المسبار على مجموعة واسعة من ألياف تاو، بما في ذلك تلك المشتقة من مرضى الزهايمر، والتنكس القشري القاعدي، والخرف الجبهي الصدغي. كما أنه يرتبط بالألياف التي تشكلها بروتينات الأميلويد الأخرى المرتبطة بالمرض، مثل Amyloid-β و α-synuclein و huntingtin، مع إظهار ارتباط خلفي ضئيل بمصل الدم أو محلول الخلايا أو التكتلات غير الأميلويدية.
لتحويل هذا المسبار الانتقائي إلى أداة قياس كمية، جمع الباحثون بينه وبين تقنية الموائع الدقيقة المعروفة باسم تحليل التشتت المستحث بالتدفق. في اختبار FibrilRuler، يرتبط FibrilPaint1 بالألياف في المحلول، وتتدفق العينة عبر شعيرة مجهرية. تكشف طريقة انتشار الإشارة الفلورية أثناء التدفق عن الحجم الفعال لمركب الألياف والمسبار، مما يسمح للباحثين بحساب طول الألياف مباشرة.
قال فريدلر: “هذا في الأساس مسطرة جزيئية تعمل داخل السائل نفسه. لم نعد بحاجة إلى تثبيت الألياف على سطح أو الاعتماد على كميات كبيرة من المواد. يمكننا قياس طول الألياف مباشرة في المحلول”.
باستخدام أحجام عينات دون الميكرولتر، قاس الفريق ألياف تاو تتراوح من أربع طبقات جزيئية إلى أكثر من 1100 طبقة، حتى بتركيزات نانومولارية. وقال الباحثون إن هذا المستوى من الحساسية والدقة لم يكن قابلاً للتحقيق سابقاً لألياف الأميلويد في المحلول.
تتمتع التقنية الجديدة بقيمة فورية للبحث الأساسي في مرض الزهايمر وأنواع الخرف ذات الصلة. من خلال السماح للعلماء بقياس طول ألياف تاو مباشرة في المحلول، بتركيزات منخفضة جداً وفي مخاليط بيولوجية معقدة، تجعل الطريقة من الممكن تتبع كيفية تشكل هذه الهياكل البروتينية السامة ونموها وتفتتها بمرور الوقت عن كثب. يمكن للباحثين الآن دراسة المراحل المبكرة لتطور الألياف، ومقارنة الألياف من أمراض مختلفة أو عينات المرضى، وملاحظة كيفية تأثير الظروف البيئية على سلوك الألياف، كل ذلك في ظل ظروف تعكس بشكل أوثق ما يحدث في الجسم.
إلى جانب البحث الأساسي، يمكن لهذا النهج أيضاً تسريع تطوير الأدوية وإعلام التشخيصات المستقبلية.
وعلى المدى الطويل، قال روديجر: “إذا تمكنا من قياس حجم ألياف الأميلويد مباشرة في مواد المرضى، مثل السائل النخاعي، فقد نحصل على نوع جديد من المؤشرات الحيوية للخرف”.
وشدد فريدلر على أن الاستخدام السريري سيتطلب مزيداً من التطوير والتحقق.


































