بقلم بيساخ بنسون • 7 يناير 2026
القدس، 7 يناير 2026 (TPS-IL) — اكتشف باحثون إسرائيليون أن النوم ربما بدأ قبل مئات الملايين من السنين لدى بعض أقدم الحيوانات، بما في ذلك قناديل البحر وشقائق النعمان، وأن غرضه الأساسي ظل كما هو منذ ذلك الحين: حماية الخلايا العصبية من التلف. تشير الدراسة إلى أن تحسين جودة النوم قد يبطئ تقدم أمراض التنكس العصبي مثل الزهايمر وباركنسون.
ينتشر النوم بين الحيوانات التي لديها أجهزة عصبية، ولكنه يأتي مع مخاطر جسيمة. أثناء النوم، تكون الحيوانات أقل وعياً بمحيطها، مما يجعلها عرضة للحيوانات المفترسة ويعطل السلوكيات الأساسية مثل التغذية. وقال البروفيسور ليور آبلباوم، رئيس مختبر علم الأعصاب الجزيئي في جامعة بار إيلان: “لطالما حير هذا العلماء: لماذا تحتفظ التطور بمثل هذا السلوك المحفوف بالمخاطر؟”. تشير الأبحاث الجديدة إلى أن الإجابة تكمن في الحاجة الأساسية لإصلاح الخلايا العصبية، وهي فائدة مهمة لدرجة أنها تفوقت على هذه المخاطر منذ البداية.
أظهرت أبحاث سابقة من مختبر آبلباوم أن الخلايا العصبية في أسماك الزينة تتراكم فيها أضرار الحمض النووي أثناء اليقظة وتتطلب النوم لإصلاحها. الخلايا العصبية ضعيفة بشكل خاص لأنها، على عكس معظم الخلايا، لا تنقسم ولا يمكن استبدالها بسهولة.
في الدراسة الحالية، بقيادة الدكتور رافائيل أغويلون والدكتور أمير هاردوف، لاحظ الباحثون النوم في نوعين قديمين: قناديل البحر النهارية النشطة خلال النهار وتنام ليلاً، وشقائق النعمان الشفقية التي ترتاح في الصباح. باستخدام تتبع الفيديو بالأشعة تحت الحمراء وتحليل السلوك، وجد الباحثون أن كلا النوعين ينامان حوالي ثماني ساعات في اليوم، على غرار البشر.
كشفت الأبحاث أن الخلايا العصبية في كلا النوعين تتراكم فيها أضرار الحمض النووي أثناء اليقظة وتقوم بإصلاحها أثناء النوم. عندما تم إبقاء الحيوانات مستيقظة، نامت لفترة أطول بعد ذلك – وهي ظاهرة تعرف باسم “ارتداد النوم”. أدى زيادة تلف الحمض النووي، سواء من خلال الأشعة فوق البنفسجية أو التعرض للمواد الكيميائية، إلى تحفيز نوم استعادة إضافي، بينما عزز تعزيز النوم بالهرمون الميلاتونين إصلاح تلف الحمض النووي.
قال الباحثون: “تظهر هذه النتائج أن النوم وصحة الخلايا مرتبطان ارتباطاً وثيقاً”. “الضرر يزيد من الحاجة إلى النوم، والنوم يقوم بإصلاحه بنشاط.”
كما سلطت الدراسة الضوء على الاختلافات في تنظيم النوم. تعتمد قناديل البحر بشكل أساسي على دورة الضوء والظلام، بينما تسترشد شقائق النعمان بساعة بيولوجية داخلية. على الرغم من هذه الاختلافات، يعتمد كلا النوعين على النوم للحفاظ على صحة الخلايا العصبية.
قال آبلباوم: “تشير نتائجنا إلى أن قدرة النوم على حماية الخلايا العصبية هي سمة قديمة موجودة بالفعل في بعض أبسط الحيوانات التي لديها أجهزة عصبية”. “ربما تطور النوم في الأصل لمنح الخلايا العصبية فترة مخصصة للإصلاح، وهي وظيفة أساسية لدرجة أنها استمرت عبر مملكة الحيوان.”
للبحث آثار واضحة على البشر. ترتبط مشاكل النوم بفقدان الذاكرة وزيادة خطر الإصابة بأمراض التنكس العصبي مثل الزهايمر وباركنسون، والتي قد تنطوي على تلف مستمر للخلايا العصبية. يرى الباحثون إمكانية لتطوير علاجات تعزز عمليات الإصلاح الطبيعية للدماغ، إما عن طريق تعزيز النوم التصالحي أو عن طريق محاكاة آثاره الوقائية.
قال آبلباوم: “النوم مهم ليس فقط للتعلم والذاكرة، ولكن أيضاً للحفاظ على صحة خلايانا العصبية”. “الدافع لحماية الخلايا العصبية الذي نراه في قناديل البحر وشقائق النعمان قد يساعد في تفسير سبب أهمية النوم للبشر اليوم. هذه الاكتشاف يمنحنا سبباً تطورياً لأخذ النوم على محمل الجد ويعزز دوره في صحة الدماغ على المدى الطويل.”
نُشرت الدراسة في مجلة Nature Communications التي تخضع لمراجعة الأقران.


































