الحصان يستجيب لقلبك” يشفي الجنود الجرحى

برنامج إسرائيلي يجمع الجنود الجرحى بالخيول لعلاج جراحهم النفسية. "بطل لبطل" يساعد جنوداً مثل مالاخي ورافائيل على استعادة حياتهم.

بقلم بيساخ بنسون • 29 سبتمبر 2025

القدس، 29 سبتمبر 2025 (TPS-IL) — غالباً ما يعود الجنود المصابون إلى ديارهم ليجدوا صمتاً أشد إيلاماً من أي ساحة معركة. بالنسبة لمالاخي أ.، وهو جندي وحيد، ولرافائيل ز.، وهو حاخام احتياطي، كان هذا الصمت بمثابة بداية لنوع جديد من المعركة – الكفاح لاستعادة حياتهما. وجد كلاهما طريقهما إلى الأمام من خلال برنامج “بطل إلى بطل”، وهو برنامج تأهيل إسرائيلي يجمع المحاربين المصابين مع الخيول والشباب ذوي الإعاقة الذين يخدمون في جيش الدفاع الإسرائيلي.

جاءت إصابة مالاخي وسط فوضى القتال. وكان عضواً في وحدة دوفديفان النخبوية، وأصيب في رأسه خلال عملية في غزة. وتذكر قائلاً: “قالوا لي أن أتراجع، وأن أفحص نفسي، وأن أرتاح. لكنني لم أستطع. كنت جندياً وحيداً – كان فريقي هو عائلتي الوحيدة. كيف يمكنني أن أتركهم؟ دخلت معهم، وعدت معهم.”

الجندي الوحيد هو شخص يخدم دون دعم أسري مباشر في البلاد. معظمهم مهاجرون أو متطوعون من الخارج، ولكن يمكن أن ينطبق ذلك أيضاً على الإسرائيليين من عائلات مفككة.

أعادت الجراحة والعلاج جسد مالاخي، لكن الوحدة عند العودة إلى المنزل كانت أصعب بكثير. ويقول: “يرى الناس مظهرك الخارجي ويفترضون أنك بخير. ولكن في الداخل؟ الليالي هي الأصعب، عندما تدخل منزلاً فارغاً ولا يوجد أحد في انتظارك. عندها يبدأ الألم حقاً.”

بالنسبة لرافائيل، الذي خدم في اللواء 226 بالمظليين على الحدود اللبنانية، كان الانهيار مفاجئاً. اشتهر بدعمه للجنود في الميدان، لكن صداعاً لا يطاق أجبره على الذهاب إلى المستشفى، حيث تم تخديره ووضعه على جهاز تنفس صناعي لأكثر من أسبوع. يعتقد الأطباء أن الصداع مرتبط بالوقت الذي قضاه في ملاجئ القنابل المؤقتة خلال هجمات حزب الله الصاروخية. عندما استيقظ رافائيل، لم يعد جسده يطيعه.

وتذكر قائلاً: “كانت إحدى المهام الأولى في التأهيل هي مجرد حمل كوب من الماء والتمكن من الشرب. شيء بسيط كهذا أصبح فجأة جبلاً يجب تسلقه.”

اكتشف الرجلان في النهاية برنامج “بطل إلى بطل”. في البداية، جاء مالاخي للتطوع، لكنه وجد نفسه يتعافى بطرق لم يتوقعها. ويقول: “الحصان لا يحكم عليك. إنه يستجيب لقلبك. من خلاله، تعلمت أن أهدئ نفسي، وأن أثق بنفسي مرة أخرى. جئت إلى هنا لأعطي – لكنني استعدت حياتي.”

وجد رافائيل أيضاً هدفاً في البرنامج. ويقول: “هنا، لا يُعرّفني أحد بـ ‘الحاخام المصاب’. أنا جزء من مجموعة، جزء من عملية تعيد لي الشعور بالهدف. الحصان لا يعرف رتبتك أو ماضيك – إنه يستشعر قلبك. وعندما تنفتح عليه، تكتشف قوة لم تكن تعتقد أنها لا تزال بداخلك.”

يعمل برنامج “بطل إلى بطل” في مركز غالوب للعلاج بالصدمات بمساعدة الخيول بالشراكة مع “Special in Uniform”، وهو برنامج تابع لمنظمة “Yad Layeled Hameyuchad” بدعم من الصندوق القومي اليهودي-الولايات المتحدة. يجمع البرنامج بين قدامى المحاربين المصابين في جيش الدفاع الإسرائيلي والشباب ذوي الإعاقة الذين يخدمون في الجيش. تم علاج مئات الجنود في مركز غالوب في موشاف كفار هانيغيد منذ عام 2017.

وأوضحت مؤسسة “بطل إلى بطل” أفيفيت مالكا بن غاون: “نحن لا نؤمن بالشفقة. نؤمن باستعادة الكرامة. الحصان مثل المرآة – إنه يعكس ما في قلبك. بمجرد أن يتعلم الجندي تهدئة الحصان، يتعلم تهدئة نفسه. هناك يبدأ الشفاء.”

العلاج بمساعدة الخيول، الذي يطلق عليه غالباً العلاج بالخيول، ينمو كشكل بديل أو تكميلي للتأهيل. إنه يعالج اضطراب ما بعد الصدمة والقلق والاكتئاب والتوتر المرتبط بالصدمات. يمكن أيضاً تحقيق فوائد التأهيل البدني مثل التوازن والتنسيق وقوة الجذع من خلال تمارين الركوب.

وشدد المقدم (احتياط) تيران عطية، مدير برنامج “Special in Uniform”، على التأثير المتبادل للبرنامج. يساعد برنامج “Special in Uniform” على دمج الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في الجيش.

في هذه الحالة، يركب المتطوعون من ذوي الاحتياجات الخاصة الخيول ويعتنون بها جنباً إلى جنب مع الجنود. وقال عطية: “الجندي الذي اعتقد أن حياته قد انتهت يكتشف أنه يمكنه النهوض مرة أخرى. والشاب ذو الاحتياجات الخاصة يدرك أنه جزء حيوي من رحلة الجندي. إنه ليس مجرد علاج – إنه مجتمع وتمكين ومرونة.”

وقال رافائيل: “أعطاني شخص ما بصيص أمل صغير، ومن خلاله، دخلت حياة جديدة. ما زلت في طريق التعافي، لكنني لم أعد أرى نفسي فقط كشخص يتلقى. هنا، تعلمت أنه حتى في الضعف، يمكنك العطاء. وهذا العطاء – هو أعظم شفاء على الإطلاق.”

في ما يقرب من عامين من الحرب، أصيب أكثر من 20 ألف جندي إسرائيلي، نصفهم تقل أعمارهم عن 30 عاماً.