بقلم بيساخ بنسون • 21 ديسمبر 2025
القدس، 21 ديسمبر 2025 (TPS-IL) — اكتشف علماء إسرائيليون وأوروبيون آلية جزيئية لم تكن معروفة من قبل تساعد في تفسير سبب اقتران الشيخوخة والأمراض العصبية غالبًا باضطرابات النوم واضطرابات المزاج والتدهور المعرفي — والأهم من ذلك، كيف يمكن عكس هذه التأثيرات.
حددت الدراسة، التي نُشرت في مجلة Nature Communications التي تخضع لمراجعة الأقران، إنزيمًا مرتبطًا بطول العمر كمفتاح استقلابي نشط في الدماغ بدلاً من كونه علامة سلبية للشيخوخة.
تركز البحث على التربتوفان، وهو حمض أميني أساسي يرتبط عادة بالنوم لأنه مقدمة للسيروتونين والميلاتونين. لكن الباحثين يقولون إن هذا الرأي غير مكتمل. التربتوفان يغذي أيضًا مسارًا استقلابيًا منفصلاً ينتج طاقة خلوية، والتوازن بين هذين المسارين أمر بالغ الأهمية لصحة الدماغ. لسنوات، لاحظ العلماء أن هذا التوازن يتعطل في أدمغة كبار السن وبشكل أكثر حدة في الاضطرابات التنكسية العصبية والاضطرابات النفسية، مما يساهم في ضعف المزاج والتعلم والنوم. حتى الآن، كان السبب الجزيئي لهذا الاضطراب غير معروف.
قالت البروفيسورة ديبرا تويبر من قسم علوم الحياة بجامعة بن غوريون، التي قادت البحث: “تم توثيق هذا الخلل مرارًا وتكرارًا، لكن الآلية الكامنة وراءه ظلت لغزًا”.
باستخدام خطوط خلايا بشرية جنبًا إلى جنب مع نماذج الفئران وذباب الفاكهة، حدد فريق تويبر إنزيم السيرتوين 6، أو SIRT6، كمنظم مركزي. يُعرف SIRT6 بدوره في طول العمر، لكن الدراسة تظهر أنه يعمل أيضًا كحارس لعملية التمثيل الغذائي للتربتوفان. عندما يكون نشاط SIRT6 سليمًا، يتم توزيع التربتوفان بشكل صحيح بين المسارات التي تولد الطاقة وتلك التي تنتج السيروتونين والميلاتونين، وهي نواقل عصبية تحمي الدماغ وتنظم المزاج والنوم.
عندما ينخفض نشاط SIRT6 — وهو سمة مميزة للشيخوخة — يتحول هذا التوازن بشكل كبير. يتم تحويل التربتوفان نحو مسار الكينورين، الذي يدعم إنتاج الطاقة ولكنه يولد أيضًا منتجات ثانوية وجد الباحثون أنها سامة للخلايا العصبية. في الوقت نفسه، ينخفض إنتاج السيروتونين والميلاتونين، مما يحرم الدماغ من المركبات الأساسية للاستقرار العصبي.
قال تويبر: “هذا ليس مجرد انخفاض تدريجي. إنه إعادة توجيه استقلابي نشط يضر بالجهاز العصبي”.
أظهر العلماء أيضًا أن الضرر ليس حتميًا. في نماذج ذباب الفاكهة التي تفتقر إلى SIRT6، قام الفريق بتثبيط إنزيم ثانٍ، TDO2، الذي يلعب دورًا رئيسيًا في دفع التربتوفان إلى مسار الكينورين. أدى منع TDO2 إلى منع التدهور العصبي الحركي بشكل كبير وتقليل التغيرات المرضية في أنسجة المخ، مما يشير إلى فرصة علاجية واضحة.
قال تويبر: “يضع بحثنا إنزيم SIRT6 كهدف دوائي حاسم وأساسي لمكافحة الأمراض العصبية التنكسية. هذه النتائج تغير الطريقة التي نفهم بها العلاقة بين الشيخوخة ووظائف الدماغ. إنها ليست مجرد تآكل وتهالك، بل خلل استقلابي محدد يمكن تصحيحه”.
وأضافت أن النتائج تفتح الباب لتطوير أدوية تثبط TDO2 أو تدخلات، بما في ذلك الاستراتيجيات الغذائية، التي تعيد التوازن بين مسارات التربتوفان. بدلاً من إدارة أعراض اضطرابات النوم أو الاكتئاب أو التنكس العصبي، يمكن للعلاجات المستقبلية أن تهدف إلى تصحيح الخلل الاستقلابي الأساسي في استخدام التربتوفان. يمكن للمركبات التي تعزز نشاط SIRT6 أو تثبط TDO2 بشكل انتقائي أن تقلل من تراكم المستقلبات السامة للأعصاب مع استعادة إنتاج السيروتونين والميلاتونين.
تثير الدراسة أيضًا إمكانية إعادة استخدام المركبات الموجودة. تم بالفعل التحقيق في TDO2 في مجالات أخرى، بما في ذلك السرطان وعلم المناعة، مما يعني أن المثبطات التجريبية وبيانات السلامة الجزئية قد تكون موجودة بالفعل. يمكن أن يؤدي إعادة توجيه أو تحسين هذه المركبات للاستخدامات العصبية إلى تقصير جداول التطوير بشكل كبير مقارنة بالأدوية الجديدة تمامًا.
بالإضافة إلى العلاج، يقترح العمل مسارًا للتشخيص المبكر. يمكن أن تكون التغيرات في مستقلبات التربتوفان أو انخفاض نشاط SIRT6 بمثابة مؤشرات حيوية يمكن اكتشافها في الدم أو السائل النخاعي، مما يسمح للأطباء بتحديد الأفراد المعرضين لخطر التدهور المعرفي أو اضطرابات المزاج أو اضطرابات النوم قبل أن تصبح الأعراض شديدة. يمكن أيضًا استخدام هذه المؤشرات الحيوية لمراقبة تقدم المرض أو الاستجابة للعلاج بشكل أكثر دقة.
شمل التعاون الدولي باحثين من جامعة بن غوريون في النقب، ومركز فيف للبيولوجيا السرطانية في بلجيكا التابع لجامعة كيو ليوفن، ومعهد سكولكوفو للعلوم والتكنولوجيا في روسيا، وجامعة جنوب بوهيميا في جمهورية التشيك.


































