بقلم بيساخ بنسون • 15 سبتمبر 2025
القدس، 15 سبتمبر 2025 (TPS-IL) – كشف فريق بحث دولي بقيادة جامعة بن غوريون في النقب عن أدلة بيولوجية جديدة تفيد بأن النظام الغذائي يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على شيخوخة الدماغ، مشيراً إلى بروتينين في الدم كمؤشرات رئيسية.
وجدت الدراسة، التي صدرت يوم الاثنين ونشرت في مجلة “Clinical Nutrition” التي تخضع لمراجعة الأقران، أن مستويات بروتين غالكتين-9 وديكورين، وهما بروتينات مرتبطة بشيخوخة الدماغ المتسارعة، انخفضت بشكل كبير لدى المشاركين الذين اتبعوا نظاماً غذائياً متوسطياً أخضر غنياً بالبوليفينول من مصادر مثل الشاي الأخضر والنبات المائي “مانكاي”.
أجري البحث كجزء من تجربة DIRECT PLUS، وهي واحدة من أوسع الدراسات التدخلية الغذائية للدماغ بالرنين المغناطيسي في العالم، وشملت ما يقرب من 300 مشارك تمت مراقبتهم لمدة 18 شهراً. تم تقسيم المشاركين إلى ثلاث مجموعات غذائية، وأجريت فحوصات الرنين المغناطيسي للدماغ بالكامل قبل بدء الدراسة ومرة أخرى في نهاية التجربة. ثم تم استخدام نماذج متقدمة للتنبؤ بـ “عمر الدماغ” بناءً على بيانات الرنين المغناطيسي، مما سمح للباحثين بحساب “فجوة عمر الدماغ” لكل مشارك – وهو الفرق بين عمرهم الزمني والعمر البيولوجي لأدمغتهم.
تشير الفجوة الإيجابية إلى شيخوخة دماغ متسارعة، بينما تشير الفجوة السلبية إلى دماغ أصغر من المتوقع. ترتبط فجوات عمر الدماغ المرتفعة بحالات مثل ضعف الإدراك الخفيف ومرض الزهايمر، وغالباً ما ترتبط بعمليات مثل الالتهاب وارتفاع ضغط الدم والسكري واختلال توازن الكوليسترول وتراكم البروتينات مثل بيتا أميلويد وتاو.
أظهرت نتائج الدراسة أن النظام الغذائي كان له تأثير قابل للقياس على الملفات البروتينية للمشاركين، وخاصة أولئك الذين يعانون من شيخوخة دماغ متسارعة. كانت مستويات غالكتين-9 وديكورين مرتبطة بقوة بعمر دماغ أكبر، لكن كلاهما انخفض بشكل كبير لدى الأفراد الذين يستهلكون النظام الغذائي المتوسطي الأخضر. يشير هذا إلى أن النظام الغذائي يمكن أن يعدل نشاط البروتينات المرتبطة بصحة الدماغ.
قال البروفيسور إيريس شاي من جامعة بن غوريون، الذي يشغل أيضاً مناصب في جامعة هارفارد وجامعة لايبزيغ: “تمثل هذه الدراسة تقدماً في مجال علم التغذية الجزيئي (nutri-omics)”. “من خلال دمج علوم التغذية مع تقنيات الأوميكس مثل علم البروتينات، نفتح اتجاهات جديدة لتطوير استراتيجيات غذائية مستهدفة لإبطاء الأمراض العصبية.”
تم العثور سابقاً على مستويات عالية من غالكتين-9 لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف الإدراك الخفيف والمراحل المبكرة من مرض الزهايمر. وبالمثل، تم ربط ديكورين، وهو بروتين هيكلي للمصفوفة خارج الخلية، بالتغيرات المرضية المبكرة في مرض الزهايمر عند العثور عليه بمستويات مرتفعة في السائل النخاعي.
أبرزت دافنا بيشتر، طالبة دكتوراه في جامعة بن غوريون والمؤلفة الأولى للورقة البحثية، الآثار العملية المحتملة للنتائج. وقالت: “في هذه الدراسة، نخطو خطوة صغيرة نحو إمكانية جديدة – اختبار دم بسيط ومتاح وغير مكلف يمكن أن يوفر في المستقبل مؤشراً على حالة الدماغ من خلال تحليل طبقات مختلفة من الأوميكس، مثل علم البروتينات، في الدم.”
تبني الأبحاث على دراسات سابقة أظهرت أن كلا من النظامين الغذائيين المتوسطي التقليدي والأخضر أبطأا معدل ضمور الدماغ بنحو 50% في غضون 18 شهراً. كما ارتبطت التحسينات في التحكم في نسبة السكر في الدم، وخاصة انخفاض الهيموغلوبين السكري (HbA1c)، بتأثيرات واقية للأعصاب.
أكدت الدكتورة أنات ياشولكا مئير، باحثة ما بعد الدكتوراه في كلية هارفارد للصحة العامة T.H. Chan والمؤلفة المشاركة الأولى للورقة البحثية، أهمية استخدام البروتينات المتداولة كمؤشرات حيوية.
وأوضحت: “دراسة البروتينات المتداولة تسمح لنا برؤية، في سياق يومي، كيف تتأثر عمليات شيخوخة الدماغ بتغييرات نمط الحياة والنظام الغذائي”. “يوفر هذا النهج نافذة ديناميكية على صحة الدماغ، ويكشف عن التغيرات البيولوجية قبل ظهور الأعراض بوقت طويل. من خلال رسم خرائط لهذه البصمات البروتينية، نكتسب رؤى قوية حول كيفية قيام التدخلات مثل النظام الغذائي بالحفاظ على الوظائف الإدراكية مع التقدم في العمر.”
تشير الدراسة إلى أن التدخلات الغذائية، وخاصة النظام الغذائي المتوسطي الأخضر الغني بالبوليفينول، يمكن أن تلعب دوراً حاسماً في تنظيم بروتينات الدم المرتبطة بشيخوخة الدماغ. قد تكون الأنشطة المضادة للالتهابات للأطعمة مثل “مانكاي” والشاي الأخضر والجوز أساس تأثيراتها الواقية للأعصاب، مما يوفر مساراً واعداً لتأخير ظهور التدهور المعرفي المرتبط بالعمر.
قد يمهد تتبع بروتينات مثل غالكتين-9 وديكورين في الدم الطريق لأداة فحص بسيطة تشير إلى شيخوخة الدماغ المتسارعة قبل وقت طويل من ظهور الأعراض المعرفية.



























