اكتشاف جديد يمنح أملاً في علاج سرطان الثدي المنتشر إلى الدماغ

اكتشف علماء إسرائيليون من جامعة تل أبيب اختراقاً علمياً حول كيفية تكيف سرطان الثدي مع الدماغ، مما يمهد الطريق لعلاجات جديدة لـ 10-15% من الحالات.

بقلم بيساخ بنسون • 5 يناير 2026

القدس، 5 يناير 2026 (TPS-IL) — اكتشف علماء إسرائيليون، لأول مرة، كيف تتكيف خلايا سرطان الثدي وتنجو في الدماغ، حسبما أعلنت جامعة تل أبيب. يمكن لهذا الاكتشاف أن يمهد الطريق لعلاجات جديدة، وتحسين التنبؤ بالمخاطر، والتدخل المبكر في النقائل الدماغية — وهي حالة مميتة للغاية لا يوجد لها حاليًا علاج مستهدف فعال.

تأتي النتائج من دراسة دولية واسعة النطاق بقيادة علماء في كلية غراي للعلوم الطبية والصحية بجامعة تل أبيب، بالتعاون مع 14 مختبرًا في ستة بلدان. تتناول الأبحاث — التي قادها البروفيسور أوري بن ديفيد والبروفيسورة رونيت ساتشي-فينارو، بالاشتراك مع الدكتورة كاثرين لاوي والدكتورة سابينا بوزي — لغزًا طويل الأمد في علم الأورام: لماذا تنتقل بعض أورام الثدي بشكل تفضيلي إلى الدماغ.

نُشرت الدراسة في مجلة Nature Genetics التي تخضع لمراجعة الأقران.

قالت البروفيسورة ساتشي-فينارو: “معظم الوفيات المرتبطة بالسرطان لا تنتج عن الورم الأولي بل عن نقائله إلى الأعضاء الحيوية. ومن بين هذه النقائل، تعد النقائل الدماغية من أخطرها وأصعبها علاجًا. أحد الأسئلة الرئيسية غير المحلولة في أبحاث السرطان هو سبب انتقال بعض الأورام إلى أعضاء معينة وليس إلى أخرى.”

وفقًا لموقع Breastcancer.org، وهو موقع غير ربحي يقدم معلومات ودعمًا حول سرطان الثدي تم مراجعتها من قبل خبراء، فإن حوالي 10٪ إلى 15٪ من المصابين بسرطان الثدي النقيلي يصابون بنقائل دماغية خلال مسار مرضهم.

في حين أن الجين الكابت للورم p53 قد ارتبط منذ فترة طويلة بالسرطان العدواني، تكشف الدراسة عن دور جديد وغير معروف سابقًا خاص بالدماغ لهذا الجين. حدد الباحثون تغييرًا كروموسوميًا مميزًا — فقدان الذراع القصيرة للكروموسوم 17 — يتنبأ بقوة بالتطور اللاحق للنقائل الدماغية لدى مرضى سرطان الثدي. يؤدي هذا الحذف إلى فقدان وظيفة p53.

قال البروفيسور بن ديفيد: “وجدنا أنه عندما يفقد كروموسوم 17 في الخلية السرطانية نسخة من ذراعه القصيرة، تزداد احتمالية إرسال الخلية لنقائل إلى الدماغ بشكل كبير. السبب في ذلك هو فقدان جين مهم يقع على هذا الذراع. هذا الجين هو p53، والذي يُشار إليه غالبًا باسم ‘حارس الجينوم’.”

والأهم من ذلك، وجد الباحثون أن فقدان p53 لا يجعل الخلايا السرطانية أكثر عدوانية بشكل عام. بدلاً من ذلك، فإنه يمكّن من تكيف أيضي محدد يسمح لخلايا سرطان الثدي بالبقاء والتكاثر في الدماغ، وهي بيئة تختلف اختلافًا جوهريًا عن أنسجة الثدي التي ينشأ منها الورم الأولي.

قالت البروفيسورة ساتشي-فينارو: “بيئة الدماغ تختلف اختلافًا جوهريًا عن بيئة الثدي. السؤال هو كيف يمكن لخلية سرطان الثدي، المتكيفة مع بيئتها الأصلية، أن تتكيف مع هذه البيئة الغريبة.”

وفقًا للدراسة، ينظم p53 عادةً تخليق الأحماض الدهنية، وهو مسار أيضي مهم بشكل خاص في أنسجة المخ. عندما يكون p53 معطلاً أو مفقودًا، تزيد الخلايا السرطانية بشكل كبير من إنتاج الأحماض الدهنية، مما يمنحها ميزة نمو في الدماغ. في التجارب، تكاثرت خلايا سرطان الثدي التي تفتقر إلى وظيفة p53 بشكل أكثر عدوانية عند إدخالها في أدمغة الفئران مقارنة بالخلايا ذات p53 السليم.

كشف الفريق أيضًا عن تفاعل غير معروف سابقًا بين الخلايا السرطانية والخلايا النجمية، وهي خلايا داعمة في الدماغ تفرز عادةً مواد لتغذية الخلايا العصبية. في غياب p53، تكثف الخلايا السرطانية تفاعلها مع الخلايا النجمية وتستولي على هذه المواد المفرزة، وتستخدمها كمواد خام لتخليق الأحماض الدهنية.

أحد اللاعبين الرئيسيين في هذه العملية هو إنزيم SCD1، الذي يلعب دورًا رئيسيًا في إنتاج الأحماض الدهنية. وجد الباحثون أن التعبير عن SCD1 ونشاطه كانا أعلى بكثير في الخلايا السرطانية التي تعاني من خلل في p53 أو فقدانه، مما يجعل الإنزيم نقطة ضعف حرجة.

قال البروفيسور بن ديفيد: “بمجرد تحديدنا للآلية واللاعبين الرئيسيين فيها، سعينا إلى استخدام النتائج للبحث عن دواء محتمل للنقائل الدماغية.”

اختبر الباحثون عدة أدوية تثبط SCD1، بعضها قيد التطوير بالفعل لأمراض أخرى. قال بن ديفيد: “وجدنا أن تثبيط SCD1 في خلايا النقائل الدماغية ذات p53 المعطل كان فعالًا وأعاق بشكل كبير تطور وتكاثر النقائل السرطانية.” لوحظ التأثير في نماذج الفئران وفي عينات مأخوذة من نقائل دماغية لنساء مصابات بسرطان الثدي.

يمكن للأطباء استخدام نتائج الدراسة لتحديد مرضى سرطان الثدي المعرضين لخطر أكبر للإصابة بنقائل دماغية قبل انتشار السرطان. من خلال اختبار الأورام بحثًا عن طفرات p53 أو حذف جزء من الكروموسوم 17، يمكن للأطباء تخصيص المراقبة، مثل إجراء فحوصات الرنين المغناطيسي للدماغ بشكل متكرر، مع إعفاء المرضى ذوي المخاطر المنخفضة من التصوير غير الضروري أو العلاجات العدوانية.

يشير البحث أيضًا إلى علاج محتمل عن طريق استهداف SCD1، وهو إنزيم ضروري لإنتاج الأحماض الدهنية في الخلايا السرطانية التي تفتقر إلى p53. أظهرت الأدوية التي تثبط SCD1، وبعضها قيد التطوير بالفعل، أنها تبطئ نمو خلايا النقائل الدماغية في نماذج المختبر والحيوانات، مما يوفر الأمل لأول علاج فعال ضد نقائل سرطان الثدي الدماغية.

خلص الباحثون إلى: “لقد حددنا عدة خصائص للخلايا السرطانية مرتبطة سببيًا بهذه الظاهرة المميتة. في حين أن الطريق أمامنا لا يزال طويلاً، فإن الإمكانات هائلة.