اكتشاف بروتين جديد قد يتنبأ بمقاومة العلاج الكيميائي لسرطان القولون والمستقيم

بقلم بيساخ بنسون • 20 أكتوبر 2025

القدس، 20 أكتوبر 2025 (TPS-IL) — كشف دراسة دولية جديدة قادها علماء إسرائيليون وألمان عن نظام بروتيني قد يساعد في تفسير سبب فشل بعض مرضى سرطان القولون والمستقيم في الاستجابة للعلاج الكيميائي.

وتفتح النتائج، التي نشرت في مجلة “Molecular Oncology” التي تخضع لمراجعة الأقران، الباب أمام علاجات أكثر تخصيصًا وفعالية لأحد أخطر أنواع السرطان في العالم.

يعد سرطان القولون والمستقيم السبب الرئيسي الثالث للوفيات المرتبطة بالسرطان على مستوى العالم. اعتمادًا على مرحلة المرض، يتم علاجه عادةً بمزيج من الأساليب، مثل العلاج الكيميائي، والعلاج الإشعاعي، والعلاج المناعي، والجراحة، والعلاج الموجه، والرعاية التلطيفية.

في حين أن العلاج الكيميائي يظل حجر الزاوية في العلاج، يعاني العديد من المرضى من مقاومة الأدوية التي تحد من فعاليته. سعيًا لفهم السبب، قام علماء من الجامعة العبرية في القدس، وجامعة ماغدبورغ الطبية، وجامعة أوتو فون غيريكي بتحليل عينات من الأورام والأنسجة السليمة من 32 مريضًا بسرطان القولون والمستقيم، ودمجوا تقنيات التسلسل المتقدم، والتحليل النسيجي، ونماذج الأورام المشتقة من المرضى.

حدد الفريق – بقيادة البروفيسور ميخال لينال، والبروفيسور أور كاخلون، والباحثة كيرين زوهار من الجامعة العبرية، جنبًا إلى جنب مع البروفيسور أولف دي كاهليرت والدكتور ماركو ستريكر من جامعة ماغدبورغ الطبية – دورًا حاسمًا لنظام بروتيني يُعرف باسم ناقل السيستين/الغلوتامات، أو Xc-. يساعد هذا النظام خلايا السرطان على إدارة الإجهاد التأكسدي ومقاومة موت الخلايا المبرمج، مما يسمح للأورام بالبقاء على قيد الحياة أثناء العلاج الكيميائي.

وقال لينال: “تظهر دراستنا قوة دمج البيانات الخاصة بالمرضى مع النماذج الوظيفية. هذا النهج لا يحدد فقط ما يجعل ورم كل مريض فريدًا، بل يوضح لنا أين يكون السرطان أكثر عرضة للخطر”.

ركز الباحثون على الجين SLC7A11 (المعروف أيضًا باسم xCT)، والذي تم التعبير عنه بشكل مفرط باستمرار في عينات الأورام. بالعمل مع جين شريك، يشكل ناقل Xc- – وهي آلية جزيئية تمكن خلايا السرطان من امتصاص السيستين وطرد الغلوتامات، مما يحافظ على التوازن اللازم للبقاء على قيد الحياة تحت ضغط العلاج.

عندما قام العلماء بتعطيل نظام النقل هذا في التجارب المعملية والعضويات المشتقة من المرضى، أصبحت الأورام أكثر حساسية للعلاج الكيميائي. كما اكتشفوا “بصمة” بروتينية مميزة على أسطح خلايا الورم يمكن أن تعمل كواسم حيوي للتنبؤ بالمرضى الذين من المحتمل أن يقاوموا العلاجات القياسية.

وقال كاهليرت: “يمكن لهذه النتائج أن تساعد في تصميم علاجات جديدة تكون أكثر فعالية وتخصيصًا، مما يوفر الأمل للمرضى الذين يواجهون هذا المرض المدمر”.

تسلط الدراسة الضوء أيضًا على أهمية الاستماتة الخلوية (ferroptosis)، وهو شكل من أشكال موت الخلايا المبرمج الذي تتجنبه خلايا السرطان غالبًا. نظرًا لأن المسارات الجزيئية نفسها متورطة في حماية الخلايا العصبية، يعتقد الباحثون أن نتائجهم قد تكون لها آثار تتجاوز سرطان القولون والمستقيم، مما قد يفيد الدراسات حول أنواع السرطان الأخرى والاضطرابات العصبية.

وفقًا للفريق، كانت التحليلات المعلوماتية الحيوية التي أجرتها كيرين زوهار حاسمة في عزل العوامل الخاصة بالمرضى التي تدفع مقاومة الأدوية. من خلال مقارنة كل عينة ورم بعينة سليمة من نفس المريض، تمكن الباحثون من التغلب على التباين الطبيعي بين الأورام وتحديد الاختلافات الجزيئية الدقيقة المرتبطة بنتائج العلاج.

يضع هذا الاكتشاف ناقل Xc- كهدف علاجي تنبؤي ويعزز إمكانات علم الصيدلة الجيني الشخصي – دراسة كيف تؤثر الجينات على استجابة الشخص للأدوية – لتوجيه رعاية السرطان المستقبلية.

قال لينال: “كلما فهمنا المزيد عن ‘البصمات’ الجزيئية التي تحدد كل ورم، كلما اقتربنا من علاجات تناسب المريض حقًا، وليس فقط المرض”.

يمكن أن يساعد هذا الاكتشاف الأطباء في التنبؤ بمقاومة العلاج الكيميائي، وتوجيه العلاج الشخصي، وإلهام أدوية جديدة تمنع ناقل Xc-. نظرًا لأن المسارات نفسها تؤثر على بقاء الخلايا العصبية، فقد تساعد النتائج أيضًا في الأبحاث المتعلقة بالأمراض العصبية مثل الزهايمر وباركنسون.