بقلم بيساخ بنسون • 9 يونيو 2025
القدس، 9 يونيو 2025 (TPS-IL) — في دراسة لا تقلب فقط الافتراضات القديمة حول كيفية تمييز الجسم للطعام عن التهديدات، بل تفتح الباب أيضاً لعلاجات جديدة للحساسية الغذائية وعدم تحمل الطعام وأمراض المناعة الذاتية مثل الداء البطني، حدد علماء إسرائيليون الشبكة الخلوية المحددة التي تسمح لجهاز المناعة البشري بتحمل الطعام.
كشف فريق من الباحثين في معهد وايزمان للعلوم بقيادة الدكتورة رانيت كدمي أن فئة نادرة من الخلايا المناعية، بدلاً من الخلايا التي كان يشتبه بها سابقاً، هي المسؤولة عن منع جهاز المناعة من مهاجمة الطعام الذي يتناوله الشخص. ونُشرت الدراسة مؤخراً في مجلة “نيتشر” المحكّمة.
وقالت كدمي: “عندما نفكر في الحساسية الغذائية، نميل إلى إلقاء اللوم على جهاز مناعة مفرط النشاط. لكن القدرة على الأكل دون رد فعل تحسسي هي في الواقع إنجاز مناعي – وإنجاز لم نفهمه بالكامل حتى الآن”.
وفقاً لمؤسسة أبحاث وتعليم الحساسية الغذائية (FARE)، يعيش أكثر من 33 مليون أمريكي مع حساسية غذائية مهددة للحياة، حيث يتم إرسال شخص إلى غرفة الطوارئ كل 10 ثوانٍ.
الطعام، مثل البكتيريا أو الفيروسات، مادة غريبة تدخل الجسم، ومع ذلك يأكل الناس يومياً دون إثارة استجابة مناعية. هذا بسبب آلية تُعرف بتحمل الطعام، والتي تبدأ في التطور في الرحم، وتستمر خلال الرضاعة الطبيعية، وتنضج مع التعرض للأطعمة الصلبة والبكتيريا المعوية. بدلاً من إثارة استجابة مناعية، يتم تدريب الخلايا المناعية في الجسم على “التوقف” عند مواجهة الطعام. تمنع هذه العملية ردود الفعل التحسسية والالتهابات والاستجابات المناعية الذاتية – وهي حالات تحدث عندما ينهار هذا النظام.
لسنوات، اعتقد الباحثون أن تحمل الطعام كان نتيجة للخلايا المتغصنة – وهي نفس الخلايا التي تنبه جهاز المناعة إلى الغزاة – التي توجه جهاز المناعة للتوقف. لكن التجارب على حيوانات المختبر أظهرت أنه حتى بدون الخلايا المتغصنة، ظل تحمل الطعام يحدث. أشارت هذه النتيجة المفاجئة إلى أن لاعباً مختلفاً وغير معروف كان يعمل.
اشتبهت كدمي في أن نوعاً غير معروف من الخلايا المناعية يسمى خلايا ROR-gamma-t، والتي درستها خلال أبحاث ما بعد الدكتوراه في جامعة نيويورك، قد يكون متورطاً. تعزز خلايا ROR-gamma-t تحمل الطعام والبكتيريا المفيدة. وهي توجد بشكل خاص في الأمعاء، حيث يتفاعل جهاز المناعة باستمرار مع الطعام والميكروبات.
أكد فريق كدمي أنه عندما تم تعطيل خلايا ROR-gamma-t في الفئران، أصيبت الحيوانات بسرعة بالحساسية الغذائية وأصبحت غير قادرة على تحمل الطعام.
وقالت كدمي: “كانت هذه هي القطعة المفقودة. هذه الخلايا النادرة هي التي تبدأ بالفعل برنامج التحمل”.
ذهبت الدراسة إلى أبعد من ذلك، حيث كشفت عن شبكة منسقة من أربعة أنواع من الخلايا المناعية، مع خلايا ROR-gamma-t في القمة. باستخدام الهندسة الوراثية، قام الباحثون بإزالة أنواع مختلفة من الخلايا بالتتابع في الفئران ودرسوا كيف استجاب جهاز المناعة للطعام. ووجدوا أن خلايا ROR-gamma-t تنقل الإشارات عبر نوعين إضافيين من الخلايا، مما يوجه في النهاية خلايا CD8 – وهي عادةً “وحدات الهجوم” لجهاز المناعة – للتوقف عند اكتشاف الطعام.
بدلاً من أن تكون نظاماً سلبياً كما كان يُعتقد سابقاً، يتم الحفاظ على تحمل الطعام بنشاط بواسطة دائرة مناعية متعددة الخلايا. يمكن أن يؤدي التعطيل في أي نقطة في هذه الشبكة إلى ردود فعل تحسسية.
اختبر العلماء أيضاً ما إذا كان يمكن التلاعب بهذا التحمل عن طريق البكتيريا. قاموا بهندسة بكتيريا للتعبير عن بروتين مرتبط بالطعام وقدموها للفئران. على الرغم من التعرف على البروتين المألوف، هاجم جهاز المناعة البكتيريا – معلقاً التحمل مؤقتاً للتعامل مع التهديد قبل استئناف العمل الطبيعي.
وقالت كدمي: “الآن بعد أن فهمنا من المسؤول وكيف تعمل سلسلة القيادة، يمكننا البدء في معرفة أين تتعطل في الأمراض وكيفية إصلاحها”.
إن فهم دور خلايا ROR-gamma-t يفتح الباب أمام علاجات مستهدفة لاستعادة أو تعزيز آلية تحمل الطعام، كما يوفر فهماً أوضح للداء البطني. علاوة على ذلك، فإن معرفة أنواع الخلايا المشاركة في تحمل الطعام يمكن أن تؤدي إلى مؤشرات حيوية جديدة لتشخيص الحساسية الغذائية أو عدم تحمل الطعام.
نظراً لأن تحمل الطعام يتداخل مع الآليات التي تحافظ على سلام جهاز المناعة في الأمعاء، فقد يمتد البحث ليشمل أمراضاً مثل مرض التهاب الأمعاء، ومرض كرون، والتهاب القولون التقرحي.



























