إسرائيل أهدرت 2.6 مليون طن من الغذاء في 2024 بقيمة 7.2 مليار دولار

بقلم بيساخ بنسون • 25 نوفمبر 2025
القدس، 25 نوفمبر 2025 (TPS-IL) — أنتجت إسرائيل 2.6 مليون طن من النفايات الغذائية في عام 2024، بقيمة تقارب 7.2 مليار دولار، وفقًا لتقرير وطني شامل حول فقدان الغذاء صدر يوم الثلاثاء.

وكشف التقرير السنوي، الذي أعده بنك ليكيت إسرائيل الوطني، أن حوالي 39 بالمائة من الأغذية المنتجة محليًا في إسرائيل تذهب هدراً عبر سلسلة التوريد، من الإنتاج الزراعي إلى الأسر المستهلكة. ومن هذا الفاقد الضخم، كان يمكن إنقاذ واستهلاك أكثر من 1.2 مليون طن بقيمة 9.9 مليار شيكل (3 مليارات دولار) بأمان.

ليكيت هو بنك الطعام الوطني في إسرائيل، والذي ينقذ فائض الغذاء الصالح للأكل من المزارع والشركات والمطابخ ويوزعه على المحتاجين. ويعمل بالتعاون مع وزارتي الصحة وحماية البيئة.

وقال التقرير: “في إسرائيل، حيث الإنفاق على الغذاء مرتفع نسبيًا مقارنة بالدول الأخرى، يشكل فقدان الغذاء أحد المكونات التي تؤثر على تكلفة المعيشة”، مشيرًا إلى أن انعدام الأمن الغذائي في إسرائيل “من بين الأكثر حدة في العالم”، نقلاً عن بيانات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة.

ويحمل حجم الهدر آثارًا هائلة على بلد يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي الشديد. وفقًا لتحليل التقرير لبيانات المؤسسة الوطنية للتأمين، تعيش حاليًا حوالي 485 ألف أسرة إسرائيلية في ظروف انعدام الأمن الغذائي، وهو ما يمثل 16.2 بالمائة من جميع الأسر. وتحتل إسرائيل مرتبة من بين أعلى معدلات انعدام الأمن الغذائي في العالم المتقدم، على الرغم من كونها دولة متقدمة اقتصاديًا.

كما يؤدي هدر الطعام إلى زيادة تكلفة المعيشة. ووفقًا للتقرير، يضيف هدر الطعام ما يقدر بنحو 10,785 شيكل (3,300 دولار) سنويًا إلى نفقات الأسرة العادية. ويشمل ذلك الهدر المباشر، وتضخم الأسعار الناتج عن خسائر سلسلة التوريد، والتكاليف البيئية، وزيادة نفقات الرعاية الصحية المرتبطة بسوء التغذية بين السكان الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي.

وقد أدت الحرب التي استمرت عامين إلى تفاقم الوضع. يقع أكثر من 30 بالمائة من الأراضي الزراعية في إسرائيل في مناطق خطوط المواجهة المتأثرة بالنزاع، مع حوالي 22 بالمائة في منطقة حدود غزة و 10 بالمائة على طول الحدود اللبنانية. وانخفض الإنتاج الزراعي بنسبة 6 بالمائة في عام 2024، مما أدى إلى انخفاض إجمالي الإنتاج إلى 6.7 مليون طن مع زيادة أسعار المواد الغذائية في الوقت نفسه.

ومع ذلك، أبرز الصراع أيضًا أهمية جهود إنقاذ الغذاء. خلال الأشهر التسعة الأولى من الحرب، أتاحت حوالي 900 ألف يوم عمل تطوعي إنقاذ 54 ألف طن من المنتجات الزراعية بقيمة 240 مليون شيكل (73 مليون دولار).

على الرغم من هذه الجهود، بلغ إنقاذ الغذاء الفعلي في إسرائيل 45 ألف طن فقط في عام 2024، وهو ما يمثل 5 بالمائة فقط من الإمكانات القابلة للإنقاذ. ويؤكد التقرير أن إنقاذ 20 بالمائة فقط من الغذاء المهدر يمكن أن يسد فجوة انعدام الأمن الغذائي في إسرائيل بالكامل.

كما أن الأثر البيئي لهدر الغذاء وخيم. وتقدر ليكيت التكاليف البيئية السنوية بـ 4.2 مليار شيكل (1.29 مليار دولار)، بما في ذلك هدر 190 مليون متر مكعب من المياه العذبة، و 220 مليون متر مكعب من المياه المعاد تدويرها، ومليون دونم (247 ألف فدان) من الأراضي الزراعية، وإطلاق ما يقرب من خمسة ملايين طن من غازات الاحتباس الحراري، وهو ما يمثل حوالي 6 بالمائة من إجمالي انبعاثات إسرائيل.

من منظور صحي، تصل تكاليف الرعاية الصحية الزائدة المرتبطة بانعدام الأمن الغذائي في إسرائيل إلى حوالي 5.8 مليار شيكل (1.78 مليار دولار) سنويًا. ويشير التقرير إلى أن “انعدام الأمن الغذائي يشكل، على المستوى الفردي، عامل خطر للإصابة بالأمراض المزمنة والعقلية، وعلى المستوى الوطني يؤدي إلى زيادة النفقات الصحية”.

وفقًا للتقرير، فإن كل شيكل (0.31 دولار) يتم استثماره في إنقاذ الغذاء يولد 3.6 شيكل (1.1 دولار) في قيمة الغذاء المباشرة. وعند تضمين الفوائد البيئية، يرتفع العائد إلى 4.2 شيكل (1.3 دولار) لكل شيكل مستثمر. وعند احتساب الفوائد الصحية من توفير الغذاء المغذي للفئات السكانية الضعيفة، يصل إجمالي القيمة الاقتصادية إلى 10.7 شيكل (3.28 دولار) لكل شيكل مستثمر.

في سبتمبر 2024، أصدرت وزارة حماية البيئة الخطة الوطنية الأولى لإسرائيل لخفض فقدان الغذاء وهدره، ووضعت أهدافًا لخفض الهدر بنسبة 25 إلى 50 بالمائة بحلول عام 2050 مع توسيع عمليات إنقاذ الغذاء. ودعا التقرير إلى تمويل حكومي فوري وتنفيذ هذه السياسات.