بقلم بيساخ بنسون • 16 سبتمبر 2025
القدس، 16 سبتمبر 2025 (TPS-IL) — عندما تم إجلاء آلاف الإسرائيليين خلال هجمات حماس في 7 أكتوبر وما تلاها من قصف صاروخي لحزب الله، تم وضع العديد منهم في فنادق خمس نجوم ممولة من الدولة، وهو وضع قد يبدو مثالياً. لكن دراسة جديدة تكشف أن الرفاهية لم تحمِ النازحين من الإجهاد النفسي العميق. تُظهر الأبحاث أن الراحة وحدها لا يمكن أن تحل محل الاستقلالية والروتين والدعم العاطفي – وأن حتى النزوح الأكثر “مثالية” يمكن أن يشعر وكأنه سجن.
الدراسة، التي أجرتها طالبة الدكتوراه نوي عساف والدكتور نتانيل داغان من معهد علم الجريمة في الجامعة العبرية بالقدس، تستند إلى مقابلات معمقة مع نازحين في ستة فنادق. نُشرت النتائج في مجلة “Journal of Social Work” التي تخضع لمراجعة الأقران، وتتحدى الافتراضات حول ما يجعل السكن في حالات الطوارئ فعالاً.
قالت عساف: “يفترض معظم الناس أن توفير غرفة لطيفة وطعام جيد والسلامة يكفي للتخفيف من الصدمة. تظهر نتائجنا أن هذا ليس صحيحاً. حتى في الأماكن الفاخرة، عانى النازحون من ضائقة نفسية حقيقية”.
صاغ الباحثون مصطلح “incarceresort” – وهو مزيج من السجن والمنتجع – لوصف الواقع المتناقض: تم الاعتناء بالنازحين مادياً لكنهم شعروا بأنهم محاصرون. قال أحد النازحين: “أنت في قفص ذهبي. تحصل على كل شيء، لكنه ليس منزلك”.
وصف المشاركون فقدان الاستقلالية، واضطراب الروتين العائلي، والشعور المستمر بالضياع. قللت الغرف المزدحمة من الخصوصية، ولم يتمكن العديد من النازحين من العمل أو الحفاظ على أنشطتهم اليومية. وشعر آخرون بالذنب لوجودهم في أماكن مريحة بينما أحباءهم في خطر.
قالت إحدى النساء، متذكرة كيف أن المهام الصغيرة وفرت لها شعوراً بالهدف: “كنت أذهب إلى منزل أقاربي وأنظف بجنون – ليس لأنني أحب التنظيف، ولكن لأنني افتقدت القيام بذلك”. وصف نازح آخر حالة الركود: “الوقت يقف ساكناً… أنت في الغرفة، تشاهد التلفزيون، ثم تنزل لتناول العشاء، ونفس الشيء مرة أخرى”.
تسلط الدراسة الضوء على بصيرة حاسمة: الراحة المادية لا يمكن أن تحل محل الرفاهية العاطفية. وفقاً لداغان: “الحرية تجربة ديناميكية. حتى المساحات التي تبدو مثالية يمكن أن تسبب المعاناة إذا فقد الناس السيطرة أو الروتين أو الاتصال”.
بناءً على نتائجهم، توصي عساف وداغان بأن تتجاوز استراتيجيات الإسكان في حالات الطوارئ المأوى والطعام. يحتاج النازحون إلى الوصول إلى دعم الصحة النفسية، والأنشطة التي تعزز القدرة على التصرف، وطرق للحفاظ على المجتمع والروتين. هذه العناصر ضرورية لمنع التكلفة النفسية الخفية للنزوح، حتى في الظروف التي تبدو فاخرة.
قالت عساف: “الدرس المستفاد بسيط ولكنه ملح. توفير الراحة وحدها لا يكفي. يجب أن نضمن أن يتمكن الأفراد النازحون من الحفاظ على الاستقلالية والروابط والشعور بالهدف”.



























