اكتشاف ورشة أثرية من فترة الهيكل الثاني في القدس خلال عملية ضد لصوص آثار
القدس، 16 فبراير 2026 (TPS-IL) - كشفت عملية أثرية في المنحدرات الشرقية لجبل المشارف بالقدس عن ورشة كبيرة لإنتاج الأواني الحجرية تعود إلى فترة الهيكل الثاني. وأعلنت سلطة الآثار الإسرائيلية يوم الاثنين أن هذا الاكتشاف جاء خلال عملية سرية أدت إلى اعتقال عصابة منظمة من لصوص الآثار.
تم العثور على الورشة داخل كهف تحت الأرض، وضمت مئات الشظايا من الأواني الحجرية، ومنتجات غير مكتملة، ونفايات إنتاج. كما يشمل الموقع خزانات مياه كبيرة، ومحجرًا للحجر الجيري، وحمامًا للطقوس الدينية (ميكفاه)، مما يشير إلى أنه كان مركزًا صناعيًا ودينيًا هامًا قبل حوالي 2000 عام.
وقالت سلطة الآثار: "يكشف اكتشاف هذه الورشة، إلى جانب خزانات المياه الضخمة وحمام الطقوس من فترة الهيكل الثاني، عن مركزية هذا الموقع قبل 2000 عام، حيث كان يقع على الطريق الرئيسي الذي استخدمه الحجاج اليهود عند قدومهم إلى القدس من الشرق".
جاء هذا الاكتشاف كنتيجة ثانوية لتحقيق سري في عمليات نهب مشتبه بها في موقع رأس تميم الأثري. بدأ مفتشو وحدة منع السرقة التابعة لسلطة الآثار الإسرائيلية المراقبة بعد رصد علامات حفر حديثة ومحاولات دخول إلى مساحات تحت الأرض. وبعد أسابيع من المراقبة، داهمت القوات في وقت متأخر من الليل واعتقلت خمسة مشتبه بهم.
وبحسب السلطة، تم القبض على بعض المشتبه بهم داخل الكهف نفسه، بينما تم ضبط آخرين في الخارج كحراس ومراقبين. وقد وُجدت بحوزة المجموعة معدات حفر واسعة النطاق، بما في ذلك مولد كهربائي، وأدوات محاجر، وجهاز كشف معادن. تم اعتقال المشتبه بهم واستجوابهم، واعترفوا لاحقًا. ومن المتوقع أن يتم توجيه اتهامات لهم بالحفر غير القانوني وإلحاق الضرر بموقع أثري، وهي جرائم يعاقب عليها بالسجن لمدة تصل إلى خمس سنوات.
بعد تأمين الموقع، أجرى المفتشون بحثًا منهجيًا للكهف وأدركوا حجم الاكتشاف الأثري. وقال الدكتور إيتان كلاين، نائب مدير وحدة منع السرقة، إن الورشة تضيف قطعة هامة للفهم الأوسع للقدس ومحيطها في فترة الهيكل الثاني.
وأضاف كلاين: "ورش إنتاج أواني الحجر الجيري من فترة الهيكل الثاني معروفة بالفعل في تلال يهودا. تم اكتشاف ورشة في منطقة جبل المشارف أثناء بناء نفق نعومي شيمر... وتم الكشف عن منشأة إنتاج أخرى شمال القدس الحالية في قرية حزما. ومع ذلك، فإن اكتشاف هذه الورشة مهم بشكل خاص، لأنه الآن تظهر صورة واسعة للمنطقة".
وأشار كلاين إلى أن تركيز الورش والمقابر والخزانات وحمامات الطقوس والمحاجر يعزز التقييم بأن المنطقة كانت تقع على طول الطريق القديم الرئيسي الذي استخدمه الحجاج اليهود القادمون من غور الأردن، وأريحا، وشرق الأردن، ومنطقة البحر الميت. ويعتقد علماء الآثار أن الأواني الحجرية المنتجة في الموقع كانت تباع في القدس للسكان المحليين والحجاج الذين زاروا المدينة خلال فترة الهيكل الثاني.
تُعتبر الأواني الحجرية علامة مميزة للحياة اليهودية في أواخر فترة الهيكل الثاني، وتعكس زيادة الالتزام بقوانين الطهارة الطقسية. وصفت المصادر الحاخامية لاحقًا هذه الظاهرة بأنها "انتشار للطهارة في إسرائيل"، وهو اتجاه تدعمه الأدلة الأثرية التي تظهر التركيب الواسع لحمامات الطقوس في المنازل والقرى وعلى طول طرق الحج.
وقال وزير التراث الحاخام أميحاي إلياهو: "ورشة الأواني الحجرية التي تم الكشف عنها في القدس ليست مجرد موقع أثري، بل هي نافذة على عالم محفوظ في أعماق الأرض، ينتظرنا. إن محاولات أعدائنا لنهب الآثار ليست جرائم سرقة مالية، بل هي جهود لسرقة هويتنا".
































