صناعة النبيذ القديمة في النقب تقدم تحذيراً لتحديات المناخ الحديثة

بقلم بيساخ بنسون • 16 يوليو 2025

القدس، 16 يوليو 2025 (TPS-IL) — دراسة صادرة عن جامعة حيفا يوم الأربعاء تلقي الضوء على النجاح الملحوظ – والانهيار النهائي – لصناعة النبيذ التي ازدهرت ذات يوم في المناخ الصحراوي القاسي في النقب خلال العصر البيزنطي. من خلال نموذج حاسوبي مبتكر، كشف فريق البحث عن التوازن الدقيق الذي سمح للكرمات بالازدهار في واحدة من أكثر المناطق جفافاً في العالم القديم، مقدماً دروساً قد تكون حيوية للزراعة في ظل المناخ الحالي الذي يزداد حرارة.

قال البروفيسور غاي بار-عوز من جامعة حيفا، أحد المؤلفين الرئيسيين للدراسة: “تظهر دراستنا أن المجتمعات القديمة عرفت كيف تتكيف مع المناخات المتطرفة، وإلى أي مدى كانت تعتمد على الموارد الطبيعية والقدرة على استغلالها بالكامل”. وأضاف: “هذه بصيرة مهمة للعصر الحالي لتغير المناخ”.

تكشف النتائج، المنشورة في مجلة PLOS ONE التي تخضع لمراجعة الأقران، أن المزارعين البيزنطيين في النقب بين القرنين الرابع والسابع الميلادي أنشأوا نظاماً متطوراً للزراعة المطرية. اعتمد هذا النظام بالكامل على التقاط مياه الأمطار الشحيحة واستخدامها بكفاءة. كانت المدرجات والسدود الحجرية وقنوات الصرف والصهاريج جزءاً من بنية تحتية مصممة بعناية لحصاد كل قطرة من الأمطار في منطقة تتلقى أقل من 100 مليمتر من الأمطار سنوياً.

حتى الآن، افتقر الباحثون إلى نموذج كمي لفهم مدى فعالية هذه الأساليب القديمة حقاً. جمع فريق حيفا – البروفيسور بار-عوز، والبروفيسور غيل غامباش، وطالب البحث باراك جيرتي، والبروفيسور شارونا ت. ليفي – البيانات الأثرية مع السجلات البيئية والمناخية لبناء محاكاة حاسوبية قادرة على تحليل كيفية استدامة المزارعين البيزنطيين لإنتاج النبيذ في الصحراء.

من خلال إدخال ميزات التضاريس وأنواع التربة وتصاميم المدرجات وأنماط هطول الأمطار في النموذج، تمكن الباحثون من محاكاة غلات الكروم وتوافر المياه بمرور الوقت. وأوضح الفريق: “يسمح لنا النموذج بمحاكاة سيناريوهات مختلفة وفحص ما يحدث للنظام الزراعي عندما يتغير المناخ أو عندما ينخفض هطول الأمطار بشكل كبير”. وأضافوا: “لقد أنشأنا أداة منحتنا لمحة في الوقت الفعلي تقريباً عن كيفية تخطيط سكان الصحراء لزراعتهم والاستجابة للمواقف المتطرفة”.

كشفت نتائجهم أن حتى هطول الأمطار المتواضع، عند إدارته بعناية، يمكن أن يؤدي إلى حصاد عنب كبير. وقد ثبت أن تحديد مواقع الكروم في الأودية – وهي الوديان التي تتجمع فيها مياه الجريان السطحي – فعال بشكل خاص. ومع ذلك، كان نجاح النظام هشاً. عامان متتاليان فقط من الجفاف يمكن أن يقللا من إنتاج النبيذ بنحو الثلث. وقد أدى جفاف طويل دام خمس سنوات إلى خفض الإنتاج بأكثر من 60 في المائة. والأسوأ من ذلك، أن فترة التعافي بعد مثل هذه الفترة الجافة الطويلة يمكن أن تمتد لأكثر من ست سنوات.

خلص الباحثون إلى: “تظهر نتائجنا مدى صعوبة استدامة الزراعة في الصحراء ومدى ضعف النظام الزراعي خلال فترات الجفاف الطويلة”. وأضافوا: “هذا درس مهم لأيامنا أيضاً، حيث يساعد في فهم قيود الزراعة في المناطق القاحلة وتصميم أنظمة يمكنها التعامل بشكل أفضل مع تغير المناخ”.

كان النبيذ أحد أغلى المنتجات الزراعية للإمبراطورية البيزنطية، وقد ساهمت كروم النقب ذات يوم بشكل كبير في الاقتصاد الإقليمي. لم يكن انهيار هذه الصناعة القائمة على الصحراء، كما تظهر الدراسة، بسبب الحرب أو الهجرة وحدها، بل أيضاً بسبب الإجهاد البيئي. من خلال تعلم كيفية هندسة المجتمعات القديمة مثل تلك الموجودة في النقب للبقاء على قيد الحياة في ظل ظروف قاسية، قد يتمكن العلماء وصناع السياسات المعاصرون من الاستعداد بشكل أفضل للتحديات التي يفرضها تغير المناخ العالمي.