دراسة بجامعة تل أبيب: معالجة الدماغ البصري المعقدة تعود لملايين السنين
القدس، 18 فبراير 2026 (TPS-IL) — تشير دراسة جديدة صادرة عن جامعة تل أبيب إلى أن نوعاً متطوراً من المعالجة البصرية، كان يُعتقد سابقاً أنه سمة للثدييات بشكل أساسي، كان موجوداً بالفعل في وقت أبكر بكثير في مسيرة التطور، وأن فهمه قد يساعد الباحثين في معالجة اضطرابات الدماغ.
وقال الدكتور مارك شين-إيدلسون من قسم علم الأعصاب ومدرسة ساغول لعلوم الأعصاب في جامعة تل أبيب، الذي قاد البحث، لخدمة الصحافة الإسرائيلية: "لقد أظهرنا أن الحسابات الدماغية المعقدة كانت موجودة بالفعل في القشرة المخية للسلاحف البرية قبل 320 مليون سنة، وهو ربما أول ظهور لها في مسيرة التطور". وأضاف: "فهم هذه القدرة على الترميز البصري للدماغ يمكن أن يفتح الباب في المستقبل لفهم أفضل وحل الأمراض التي تنشأ عن خلل في الدماغ".
وقد فحصت الدراسة، التي نُشرت مؤخراً في مجلة "ساينس أدفانسز" (Science Advances) التي تخضع لمراجعة الأقران، كيفية معالجة القشرة الظهرية للسلاحف، وهي المنطقة العليا من الدماغ التي تشترك في أصل مشترك مع الثدييات، للمعلومات البصرية. وقام الباحثون بقياس نشاط الدماغ لدى سلاحف مستيقظة مع تتبع الأماكن التي نظرت إليها الحيوانات.
وقال شين-إيدلسون إن النتيجة الرئيسية كانت الاتساق: فقد تفاعلت السلاحف بقوة مع تغيير بصري غير متوقع حتى عندما وقع على جزء مختلف من الشبكية، لأن الحيوان كان قد حرك رأسه أو عينيه. ببساطة، يمكن لدماغ السلحفاة أن يتعرف على حدوث شيء جديد في البيئة حتى عندما تتغير زاوية الرؤية.
كما وجد الفريق تبايناً لافتاً. الحركات التي يولدها الحيوان بنفسه، مثل التحركات الروتينية للرأس أو العينين، أثارت استجابة دماغية ضعيفة على الرغم من أنها غيرت ما كانت تراه العينان. لكن تغيراً صغيراً وغير متوقع في العالم الخارجي أنتج رد فعل عصبي واضح. وقال شين-إيدلسون إن هذا يشير إلى القدرة على تصفية "الضوضاء" البصرية الذاتية وتسليط الضوء على المعلومات التي قد تتطلب الانتباه.
وفقاً لشين-إيدلسون، فإن النتائج تغير طريقة تفكير العلماء في تطور الدماغ. لسنوات، افترض العديد من الباحثين أن هذا النوع من التعرف البصري المستقر لم يظهر إلا لاحقاً، وبشكل أساسي في الأدمغة الأكثر تعقيداً مثل أدمغة القرود والبشر. وتقترح هذه الدراسة أن نسخة من هذا الحساب كانت موجودة في وقت أبكر بكثير.
بالنسبة للطب، يقدم العمل زاوية بحثية بدلاً من علاج جاهز. ومع ذلك، جادل شين-إيدلسون بأن الفهم الأوضح لكيفية فصل دوائر الدماغ السليمة للإشارات الهادفة عن التغييرات الخلفية يمكن أن يُعلم في النهاية كيف يتعامل الباحثون مع الحالات التي تنهار فيها تلك الدوائر.
وقال: "بعض الأمراض، مثل الاضطرابات الوراثية أو الحالات المرتبطة بالسكتة الدماغية، تشمل فشلاً في دوائر الدماغ. إذا كان لدينا فهم أفضل لكيفية عمل الدماغ وحساب البيانات، يمكننا معالجة حالات فشله بشكل أفضل".
































