علماء يكتشفون خطوة خفية تساعد طفيلي الملاريا القاتل على البقاء والتكاثر
القدس، 5 فبراير 2026 (TPS-IL) — اكتشف علماء خطوة خفية تساعد طفيلي الملاريا الأكثر فتكاً على البقاء والتكاثر، وهو اكتشاف قد يؤدي إلى طرق جديدة لمكافحة المرض، حسبما أعلنت الجامعة العبرية في القدس. يعتمد الطفيلي على مرحلة وجيزة ولكنها حاسمة، أطلق عليها اسم مرحلة "التاج"، لضمان انتقال بنية داخلية رئيسية بشكل صحيح عند انقسامه.
وقالت الدكتورة عنا فلورنتين، التي قادت البحث في مركز كوفين لدراسة الأمراض المعدية والاستوائية بالجامعة وقسم الميكروبيولوجيا وعلم الوراثة الجزيئي: "من خلال تتبع تضاعف الحمض النووي وتطور الأبيلاست في الوقت الفعلي، وجدنا تفاصيل هذه الأحداث وما يتحكم فيها. هناك إشارات من النواة وإشارات عضوية داخلية تلعب دوراً. يمكن لهذه الآليات أن توفر فرصة جديدة لتطوير الأدوية: فإذا تمكنا، على سبيل المثال، من تعطيل الاتصال بين النواة والأبيلاست، فسوف نوقف تكاثر الطفيلي".
ووفقاً لأرقام منظمة الصحة العالمية، كان هناك ما يقدر بنحو 250-300 مليون حالة ملاريا في جميع أنحاء العالم في عام 2023. تحدث معظم الحالات والوفيات في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، والتي تمثل حوالي 95% من وفيات الملاريا. الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر عرضة للخطر بشكل خاص، ويشكلون غالبية الوفيات.
ركزت الدراسة على طفيلي الملاريا المنجلي (Plasmodium falciparum)، وهو الطفيلي المسؤول عن معظم حالات الملاريا الشديدة في جميع أنحاء العالم. بنية صغيرة داخل الطفيلي تسمى الأبيلاست، والتي لا يمتلكها البشر، ضرورية لبقائه. نشأ الأبيلاست في الأصل من سلف قادر على التمثيل الضوئي، ويعمل الآن كمصنع كيميائي مصغر، ينتج جزيئات مثل الأحماض الدهنية والأيزوبرينويدات التي يحتاجها الطفيلي للنمو داخل خلايا الدم الحمراء.
باستخدام نظام تصوير حي جديد يتتبع الهياكل الخلوية الفرعية عبر دورة حياة الطفيلي البالغة 48 ساعة، حدد العلماء أربع مراحل في تطور الأبيلاست: الاستطالة، التفرع، التاج، والانقسام. وُجد أن مرحلة التاج، التي تستمر حوالي ساعة واحدة قبل انقسام الطفيلي مباشرة، هي نقطة فحص حاسمة. خلال هذه المرحلة، يمتد الأبيلاست عبر نوى متعددة ويتصل بالألواح المركزية، وهي هياكل تساعد في تنظيم انقسام الخلية. يضمن هذا الاتصال حصول كل خلية ابنة على أبيلاست كامل ووظيفي.
يشير الاكتشاف إلى طرق عملية لمكافحة الملاريا. من خلال استهداف مرحلة التاج، يمكن للعلاجات المستقبلية أن تسد الاتصال بين نواة الطفيلي وأبيلاستها، مما يمنعه من التكاثر داخل خلايا الدم الحمراء ويقلل من شدة العدوى.
كما كشفت الدراسة عن تأثير "الموت المتأخر": عندما يتم إنتاج طفيليات ابنة بدون أبيلاست وظيفي، فإنها لا تستطيع البقاء على قيد الحياة. يمكن استغلال هذا الضعف للسماح للعلاجات بالقضاء تدريجياً على الطفيلي عبر أجيال متعددة.
لفهم ما يتحكم في هذه العملية بشكل أفضل، استخدم الفريق أدوية تسد خطوات تضاعف محددة. عندما تم تثبيط تضاعف الحمض النووي للنواة باستخدام الأفيديكولين - وهو دواء يمنع الخلايا أو الطفيليات من نسخ حمضها النووي والانقسام - رأى الباحثون أن تطور الأبيلاست توقف على الفور تقريباً.
ثم قام العلماء بحظر تضاعف الحمض النووي للأبيلاست نفسه باستخدام المضاد الحيوي سيبروفلوكساسين. ووجدوا أنه بينما استطال العضية وتفرعت، فشلت في تكوين بنية التاج. بدون التاج، لم يتمكن الأبيلاست من الاتصال بالألواح المركزية، وتم إنتاج خلايا ابنة بدونه.
وأوضحت فلورنتين: "هذا يؤدي إلى ما يعرف بـ 'الموت المتأخر'. قد تبقى الجيل الأول من الطفيليات على قيد الحياة، لكن الجيل التالي لا يمكنه ذلك، لأنه بدون الأبيلاست، يفتقر الطفيلي إلى بنية يحتاجها لصنع جزيئات أساسية والبقاء على قيد الحياة".
وفقاً للباحثين، تمثل مرحلة التاج المكتشفة حديثاً هدفاً واعداً للعلاجات المستقبلية. قالت فلورنتين: "من خلال استهداف آليات الإشارة التي تنسق تضاعف الحمض النووي للطفيلي وتطور الأبيلاست، يمكننا تعطيل تكاثر الطفيلي والمساعدة في وقف الملاريا عن طريق منعها من التكاثر في المقام الأول".
يأمل الفريق أن تمهد هذه الرؤى الطريق لجيل جديد من الأدوية التي تهدف إلى وقف الطفيلي في وقت مبكر من دورة حياته.
نُشرت الدراسة في مجلة "Journal of Cell Biology" التي تخضع لمراجعة الأقران.
































