بقلم بيساخ بنسون وعومر نوفوسلسكي • 8 ديسمبر 2025
القدس، 8 ديسمبر 2025 (TPS-IL) — لأكثر من عقدين من الزمن، تراكمت النفايات البلاستيكية المنقولة من المناطق الحضرية بهدوء على طول الساحل المتراجع للبحر الميت، مشكلةً سجلاً بصرياً وبيئياً لافتاً في أدنى نقطة على وجه الأرض. تظهر دراسة جديدة صدرت يوم الاثنين عن جامعة حيفا، بالتعاون مع علماء إيطاليين، أن الفيضانات المفاجئة، والملوحة الشديدة، وتراجع مستويات المياه قد اجتمعت لتشكيل أرشيف طبيعي حيث تظل المخلفات البلاستيكية — بما في ذلك الأكياس والألعاب والزجاجات وحتى المعدات العسكرية — محتجزة عاماً بعد عام، محافظةً على سجل للنشاط البشري في واحدة من أكثر البيئات تطرفاً في العالم.
قال الدكتور أكوس كالمان، والبروفيسور بيفرلي غودمان تشرنوف، والبروفيسور مايكل لازار لخدمة الصحافة الإسرائيلية: “البحر الميت ليس مجرد موقع تراث جيولوجي مهدد، بل يعمل أيضاً كمختبر طبيعي متسارع لبقية العالم. ولأنه حوض مغلق، فإن كل ما يدخل يبقى، مما يسمح لنا بتتبع المسار الكامل للتلوث البلاستيكي: من القطع الكبيرة إلى الشظايا وأخيراً إلى اللدائن الدقيقة التي تصبح جزءاً من السجل الجيولوجي. ما نراه يحدث هنا الآن من المرجح أن يحدث في العديد من المسطحات المائية الأخرى في المستقبل.”
يشهد البحر الميت، أعمق بحيرة شديدة الملوحة في العالم، فقداناً سريعاً للمياه على مدى العقود الأخيرة. خلال فصل الشتاء، يحمل وادي قدرون، الذي يستنزف مناطق حضرية واسعة في القدس، الرواسب والحطام والبلاستيك إلى البحيرة في فيضانات مفاجئة قصيرة لكنها قوية. وبسبب الملوحة العالية والكثافة للمياه، تطفو معظم المواد البلاستيكية وتتجمع على طول الشاطئ، مشكلةً سلسلة من المصاطب الساحلية التي توثق نوع وكمية النفايات التي تصل إلى الحوض كل عام. أشار الباحثون إلى هذه التكوينات باسم “الحلقات البلاستيكية”، مسلطين الضوء على تأثيرها البصري اللافت وقيمتها العلمية المتزايدة.
فحصت الدراسة — التي نُشرت في مجلة “Journal of Hazardous Materials” التي تخضع لمراجعة الأقران — بشكل منهجي المصاطب التي تشكلت بين عامي 2000 و 2021 عند نقطة التقاء وادي قدرون والبحر الميت. جمع الفريق جميع المواد البلاستيكية المرئية على كل مصطبة وسجل أوزانها وأنواعها ومستويات تآكلها وتوزيعها المكاني. تم تحليل عينات الرواسب بحثاً عن اللدائن الدقيقة، والتي تم فصلها وترشيحها وتصويرها تحت المجهر وفحصها كيميائياً لتحديد أنواع البوليمرات وتأثيرات التعرض المطول للشمس والحرارة والتآكل. كما تمت مراجعة صور جوية تاريخية وصور أقمار صناعية لتتبع التغيرات في الجيومورفولوجيا الساحلية وتدفق الوادي بمرور الوقت.
كشف التحليل عن زيادة حادة في المدخلات البلاستيكية بعد عام 2000، حيث تحتوي المصاطب الأحدث على مئات الكيلوغرامات من النفايات. وتشير التوقعات إلى أنه بحلول عام 2030، يمكن لمصطبة واحدة أن تتراكم فيها أكثر من طن من البلاستيك. يؤدي التعرض لأشعة الشمس الشديدة والحرارة إلى تسريع التفتت، مما ينتج آلاف الجسيمات الدقيقة لكل كيلوغرام من الرواسب كل عام. يقدر الباحثون أن كيلوغراماً واحداً من البلاستيك المرئي الكبير يمكن أن يولد حوالي أربعة آلاف جسيم دقيق سنوياً، يبقى الكثير منها في الرواسب ويتكامل تدريجياً مع السجل الجيولوجي.
تصبح بعض النفايات محتجزة في الحفر والشقوق التي تتشكل على طول الساحل المتراجع، مما يدمج البلاستيك في طبقات الرواسب وربما ينشئ أرشيفاً دائماً للنشاط البشري. وقال العلماء: “عندما وصلنا إلى الموقع، رأينا ليس فقط تراجعاً دراماتيكياً للساحل، بل أيضاً كميات هائلة من البلاستيك تطفو على سطح الماء. كانت لحظة صادمة جعلت من الواضح مدى عمق وخطورة الظاهرة.”
“بدأت حلقات بلاستيكية مميزة تتشكل حول مخرج وادي قدرون قبل حوالي 25 عاماً فقط، بعد أن كانت غائبة تماماً قبل ذلك، ونموها منذ ذلك الحين واضح وثابت. كمية البلاستيك الكلي الذي يدخل الحوض كبيرة لدرجة أنها توفر المواد الخام لتفتت اللدائن الدقيقة على نطاق لم يتم توثيقه في أي مكان آخر. ما فاجأنا أيضاً هو الحجم الهائل الذي يتراكم الآن، وحقيقة أنه على الرغم من تزايد الوعي العام، تستمر المشكلة في التفاقم بدلاً من التحسن،” قالوا لـ TPS-IL.
“لم يتم الاعتراف بالتلوث البلاستيكي في البحر الميت بالكامل حتى الآن، ولفت الانتباه إليه هو خطوة أولى ضرورية. النهج الأكثر فعالية هو الوقاية. هذا يعني تحديد المصادر والقنوات الدقيقة التي تدخل من خلالها المواد البلاستيكية إلى الحوض، وزيادة المراقبة، وتعزيز جمع النفايات البلدية وإعادة التدوير والتثقيف العام. يمكن للمسح المنتظم في المنبع أن يكشف بسرعة عن أماكن التسرب الرئيسية، وسوف يقلل الإنفاذ المستمر لقوانين التخلص من النفايات الحالية بشكل كبير من تدفق البلاستيك قبل وصوله إلى البحر الميت،” قالوا.
وشددوا على أن التقاعس عن العمل ليس خياراً. “بدون إدارة وصيانة مسؤولة، سيتم فقدانه. إذا لم يتم فعل شيء، فسيستمر البلاستيك في التراكم عبر القنوات التي تغذي الحوض، تماماً كما رأينا بالفعل في وادي قدرون والمنافذ الأخرى. سيستمر في التفتت إلى لدائن دقيقة وينتشر على طول الشاطئ والمنطقة الساحلية. في أسوأ الحالات، يمكن أن يصبح البحر الميت بيئة ملوثة وخطرة يصعب الوصول إليها وقد يؤثر حتى على المنتجات المشتقة منه،” حذر العلماء TPS-IL.
البحر الميت، أحد أكثر المسطحات المائية ملوحة في العالم، هو وجهة سياحية شهيرة. تبلغ ملوحة المياه حوالي 9.6 أضعاف ملوحة المحيط، مما يخلق طفوها الشهير الذي يسمح للناس بالطفو بسهولة. يقع البحر الميت على عمق حوالي 430 متراً تحت مستوى سطح البحر، مما يجعله أدنى نقطة على وجه الأرض.


























