بقلم بيساح بنسون • 28 يوليو 2025
القدس، 28 يوليو 2025 (TPS-IL) — أحيا علماء إسرائيليون فطريات عمرها 80 عامًا، وكشفوا كيف غيرت عقود من الزراعة الصناعية أمراض النباتات — وكشفوا عن فرص جديدة لبناء زراعة أكثر استدامة.
أعاد باحثون في الجامعة العبرية بالقدس، بالتعاون مع نظرائهم في جامعة تل أبيب وجامعة بن غوريون ووزارة الزراعة، إحياء عينات فطرية من فطر Botrytis cinerea، وهو مسبب رئيسي لأمراض النباتات مسؤول عن العفن الرمادي في أكثر من 200 محصول. تم تخزين الفطريات في المجموعة الوطنية للتاريخ الطبيعي بالجامعة منذ أوائل الأربعينيات، قبل وقت طويل من ظهور المبيدات الحشرية والأسمدة الاصطناعية.
قارن العلماء، بقيادة الدكتور داغان ساد تحت إشراف البروفيسورة جيلا كاهيلا، هذه السلالات التاريخية بالسلالات الحديثة باستخدام تسلسل الجينوم والتحليل الكيميائي. ما اكتشفوه فاجأهم: كانت الفطريات القديمة مختلفة وراثيًا وبيولوجيًا عن نظيراتها الحديثة. وأبرزها، أنها أظهرت مقاومة قليلة أو معدومة لمبيدات الفطريات، وكانت أقل عدوانية في كيفية إصابتها للنباتات، وكانت متكيفة مع نطاق أوسع من الظروف البيئية.
قال الباحثون في بيان: “هذه الفطريات تتطور بصمت استجابة لكل ما فعلناه في الزراعة على مدى الثمانين عامًا الماضية”. “من خلال مقارنة السلالات القديمة والحديثة، يمكننا قياس التكلفة البيولوجية للتدخل البشري — وتعلم كيفية القيام بعمل أفضل.”
نُشرت النتائج في مجلة iScience التي تخضع لمراجعة الأقران.
الاكتشاف الأساسي هو أن أساليب الزراعة الحالية — وخاصة الاستخدام المكثف للمعالجات الكيميائية — أعادت تشكيل سلوك وأحياء أمراض المحاصيل. أصبحت الفطريات الحديثة أكثر مقاومة لمبيدات الفطريات وأكثر تخصصًا في مهاجمة نباتات معينة. في المقابل، كانت السلالات الأقدم أكثر عمومية في سلوكها وأظهرت علامات أقل للتكيف الكيميائي.
هذا الاختلاف مهم. من خلال دراسة كيف بدت هذه المسببات المرضية قبل الزراعة الحديثة، يمكن للعلماء فهم كيفية تطور الأمراض المقاومة وكيفية إبطاء أو منع ذلك. يمكن أن يؤدي ذلك إلى استراتيجيات إدارة أمراض أكثر ذكاءً وأكثر استهدافًا لا تعتمد بشكل كبير على المواد الكيميائية.
قال الباحثون: “هذه النتائج تمنحنا نوعًا من صورة ‘قبل وبعد'”. “إنها تساعدنا في تصميم أدوات حماية المحاصيل التي تكون أكثر استدامة وأقل عرضة لإثارة المقاومة.”
التطبيقات العملية واسعة. يمكن أن يوجه فهم كيفية تطور المسببات المرضية استجابة لممارسات الزراعة تطوير مبيدات فطريات جديدة، أو طرق زراعة، أو تناوب محاصيل تعمل مع الطبيعة بدلاً من ضدها.
يمكن للنتائج أن تفيد في تصميم مبيدات فطريات جديدة تستهدف نقاط الضعف في المسببات المرضية التي لم تطور مقاومة بعد، مع استخدامها بشكل استراتيجي لتأخير تراكم المقاومة. كما أن الدراسة تهدف إلى تحسين أنظمة الإنذار المبكر وأدوات تقييم المخاطر لتفشي أمراض النباتات. ومن خلال فهم كيف تصرفت المسببات المرضية قبل هيمنة المواد الكيميائية على الزراعة، يمكن للباحثين مساعدة المزارع العضوية ومنخفضة المدخلات على تطوير دفاعات بديلة متجذرة في التكيف البيئي بدلاً من القمع الكيميائي.
قال الباحثون: “هذا العمل مثال مثالي لكيفية تقاطع الماضي والمستقبل من خلال العلم”. “لقد أعدنا شيئًا إلى الحياة ليس للحنين إلى الماضي، بل للمساعدة في بناء نظام زراعي أكثر استدامة.”



























