بقلم بيساخ بنسون • 10 أغسطس 2025
القدس، 10 أغسطس 2025 (TPS-IL) – كشف علماء آثار عن أول دليل قاطع على إنتاج البرونز محليًا في أرض إسرائيل خلال العصر الحديدي المبكر، بدلاً من إعادة تدويره من قطع أقدم، حسبما أعلنت جامعة حيفا يوم الأحد. تم الاكتشاف في موقع “إل أحوات”، وهو مستوطنة قديمة قصيرة العمر في شمال السامرة، ويعيد تشكيل فهم المؤرخين لاقتصاد المنطقة قبل حوالي 3000 عام.
وقالت الدكتورة تزيلا إيشل، مؤلفة الدراسة: “هذه هي المرة الأولى التي نحصل فيها على دليل قاطع على أن البرونز تم إنتاجه بالفعل في أرض إسرائيل خلال العصر الحديدي المبكر، ليس كإعادة تدوير للعناصر الموجودة، بل كعملية إنتاج حقيقية، في موقع لم يكن مدينة مركزية بل مستوطنة جبلية هامشية”.
كشفت الاختبارات المعملية على منتجات الصهر والمخلفات التي عُثر عليها في “إل أحوات” أنه تم خلط النحاس والقصدير في الموقع. تشير النتائج، التي نُشرت في مجلة “PLOS ONE” المحكّمة، إلى أن الموقع كان جزءًا من شبكة تجارية إقليمية أوسع ازدهرت بعد انهيار الإمبراطوريات العظمى في أواخر العصر البرونزي. مع انهيار طرق التجارة الدولية، وجدت المجموعات المحلية – بما في ذلك تلك التي كانت تسيطر على إنتاج النحاس في وادي عربة – فرصًا لتطوير صناعات مستقلة، مما وضع الأساس للممالك الناشئة مثل إسرائيل ويهودا وأدوم.
أعادت الدراسة فحص القطع الأثرية المعدنية التي اكتُشفت قبل حوالي 30 عامًا خلال الحفريات التي أجرتها جامعة حيفا بقيادة البروفيسور الراحل آدم زيرتال. قام الدكتور شاي بار من معهد تسينمان للآثار، بالتعاون مع يواف بورنشتاين وجال بارماتوف-باز من كلية الآثار والحضارات البحرية، بإجراء تحليلات مفصلة. شمل الفحص التصوير المجهري والدراسات المعدنية واختبارات التركيب الكيميائي، مما حدد القطع على أنها منتجات صهر النحاس والبرونز، والخبث، وغيرها من المنتجات الثانوية للإنتاج الأولي.
أجرى الباحثون أيضًا تحليلات نظيرية لتتبع أصول النحاس. تشير النتائج إلى أنه تم استخدام خامات من مناجم تيمنا في جنوب إسرائيل ومناجم فينان في الأردن. وأوضحت إيشل: “هذان المصدران يفصل بينهما الصدع السوري الأفريقي، وبينما يتشابه تركيبهما النظيري إلى حد كبير، تمكنا من اكتشاف المنغنيز وعلامات أخرى توجد فقط في فينان في بعض العينات”.
الأهم من ذلك، أكدت الدراسة أن بعض قطرات المعدن التي عُثر عليها في الموقع تشكلت عن طريق خلط متعمد للنحاس والقصدير، بدلاً من إعادة صهر البرونز الموجود مسبقًا. أظهرت الأدلة المعدنية تقنيات إنتاج متفاوتة – بعضها بدائي وغير متحكم فيه، والبعض الآخر أكثر دقة. يشير هذا إلى صناعة متطورة ولكنها لم تكن احترافية بالكامل بعد. قالت إيشل: “السبائك ليست موحدة في الجودة، ولكن من الواضح أن هذه محاولة متعمدة لإنتاج البرونز في الموقع نفسه. هذا اكتشاف استثنائي يجبرنا على إعادة التفكير في الاقتصاد والتنظيم الاجتماعي في العصر الحديدي”.
يتحدى الاكتشاف الرأي السائد بأن المناطق الجبلية والهامشية في العصر الحديدي المبكر كانت هامشية اقتصاديًا وتعتمد تقنيًا على المراكز الحضرية الكبرى. بدلاً من ذلك، يشير إلى أن شبكات تشغيل المعادن المنظمة وتوزيع المواد الخام الإقليمية امتدت إلى ما وراء المدن.
بينما تجيب الدراسة على سؤال ما إذا كان البرونز قد تم إنتاجه محليًا، فإنها تثير أسئلة جديدة. لا يزال مصدر القصدير المستخدم في عملية الخلط مجهولاً، وكذلك هوية المجموعات التي عملت في “إل أحوات” والنطاق الكامل للشبكات التي ربطتهم بمناطق أخرى.
قالت إيشل: “نحن الآن ننظر إلى صورة أكثر تعقيدًا لمجتمع العصر الحديدي المبكر، حيث كان للمجتمعات النائية حتى إمكانية الوصول إلى الموارد والتكنولوجيا والروابط التجارية. كانت هذه فترة من الابتكار والتكيف، و”إل أحوات” تقدم لمحة نادرة عن هذا التحول”.


























