بقلم بيساش بنسون • 12 يناير 2026
القدس، 12 يناير 2026 (TPS-IL) — مبادرة بحثية إسرائيلية جديدة تستخدم أساليب علمية متطورة لحل أحد أقدم ألغاز علم الآثار: مكان صنع الفخار القديم. يهدف المشروع، الذي أطلقته سلطة الآثار الإسرائيلية (IAA)، إلى تتبع أصل آلاف الأواني الفخارية حتى عندما تكون الأفران التي تم حرقها فيها قد اختفت منذ فترة طويلة.
وفقًا لإعلان حديث لسلطة الآثار الإسرائيلية، سيتم الآن فحص آلاف الأواني الفخارية التي تم اكتشافها في مواقع الحفر في جميع أنحاء إسرائيل باستخدام أساليب علمية متقدمة وتصنيفها كجزء من مشروع مشترك بقيادة الدكتورة عنات كوهين فاينبرغر من سلطة الآثار الإسرائيلية والبروفيسور ألكسندر فانتاكين من جامعة تل أبيب.
تم تصميم العمل لإنشاء “بصمة” مميزة لكل فرن إنتاج قديم، بناءً على التركيب المعدني والكيميائي للفخار المعروف أنه تم تصنيعه هناك. وقال المنظمون إنهم يتصورون قاعدة بيانات وطنية تحتوي على ما وصفوه بـ “التسلسل الجيني” للأفران، مما يسمح للباحثين باقتراح أصل وعاء فخاري حتى عندما يكون الفرن نفسه غائبًا في موقع الحفر.
قالت كوهين فاينبرغر في البيان إن هذا الغياب شائع.
وقالت: “في معظم عمليات الحفر، نجد كميات كبيرة من الفخار، ولكن ليس الفرن الذي تم إنتاجه فيه”. وأضافت كوهين فاينبرغر أنه بدون الفرن، يكافح علماء الآثار حاليًا لتحديد ما إذا كانت الأواني قد تم صنعها محليًا أو جلبها من مكان آخر، واصفة هذه الفجوة بأنها “أحد التحديات المركزية” في أبحاث الفخار.
وشددت سلطة الآثار الإسرائيلية على أن تحديد أصل الوعاء ليس مجرد مسألة تقنية. فهي تصف المصدر بأنه مفتاح لإعادة بناء الروابط الثقافية والاقتصادية، وشبكات التجارة، وحركة السكان، والتأثير التكنولوجي، والعمليات التاريخية الأوسع.
وفقًا لكوهين فاينبرغر، تركز المرحلة الأولى من المشروع على الفخار الذي يمكن ربطه بالأفران المعروفة وتحليله من خلال طريقتين علميتين متكاملتين.
إحدى الطرق هي علم الصخور، حيث يتم فحص شريحة سيراميك رفيعة جدًا من الوعاء – بسمك حوالي 30 ميكرون – تحت مجهر استقطابي لتحديد المعادن وشظايا الصخور. يمكن للطريقة أن تساعد في ربط المواد الخام بالبيئة الجيولوجية التي جاءت منها وتسليط الضوء على ما تسميه “وصفة” الخزاف، حسبما ذكرت سلطة الآثار.
الطريقة الثانية هي التحليل الكيميائي باستخدام تحليل التنشيط النيوتروني، أو NAA. وصفت سلطة الآثار ذلك بأنه اختبار عينة سيراميك صغيرة في مفاعل نووي لقياس التركيب العنصري، بما في ذلك العناصر النادرة. يمكن بعد ذلك اقتراح أصل العينة عن طريق مقارنة النتائج بعينات الفخار التي تم معرفة مواقع إنتاجها بالفعل.
وفقًا لسلطة الآثار الإسرائيلية، ينتج النهج المجمع ملفًا فريدًا لكل فرن ويمكن استخدامه لاحقًا كنقطة مرجعية للفخار الموجود في المواقع “بدون فرن”. في تلك الحالات، يقول الإعلان، سيقوم الباحثون بمقارنة ملف الوعاء المجهول بقاعدة البيانات، وإذا تم العثور على تطابق، سيقترحون مكان صنعه، حتى لو تم اكتشافه بعيدًا عن موقع الإنتاج.
قالت كوهين فاينبرغر في الإعلان إن العديد من الأواني الفخارية التي تم اختبارها في دراسات سابقة ظلت بدون أصل إنتاج معروف لأن الباحثين افتقروا إلى بيانات مقارنة، وأن ملفات الأفران الناشئة يمكن أن تساعد في معالجة هذه المشكلة.
وفقًا للإعلان، يتم تطوير البحث كمشروع وطني واسع النطاق. وكجزء منه، قالت سلطة الآثار الإسرائيلية إنها تبني “أطلس أفران” رقمي لتوحيد المعرفة المتراكمة وإتاحتها للباحثين من خلال منصة يتم تطويرها بواسطة قسم التقنيات الرقمية في السلطة. ويذكر البيان أن الأطلس مخصص ليكون بمثابة بنية تحتية بحثية طويلة الأجل لدراسة الإنتاج والتجارة والروابط الإقليمية في الماضي.
قال الدكتور ميخائيل أوسباند، رئيس مختبر علم الصخور في معهد زيمان بجامعة حيفا، لخدمة الصحافة الإسرائيلية إن المشروع واعد. وهو غير مرتبط بمبادرة سلطة الآثار الإسرائيلية.
وقال لـ TPS-IL: “هذا مشروع فريد من نوعه لا مثيل له في مناطق أخرى. سيوفر بنية تحتية للعديد من الدراسات التي تتعامل مع فترات مختلفة وسيساهم بشكل كبير في فهم الروابط الاقتصادية والاجتماعية في العصور القديمة”.

































