عظام طيور عمرها 15 ألف عام تكشف عن صيد النطوفيين في كهوف الكرمل بإسرائيل

بقلم بيساخ بنسون • 13 نوفمبر 2025

القدس، 13 نوفمبر 2025 (TPS-IL) — عندما نظر سكان كهوف الكرمل في عصور ما قبل التاريخ غربًا قبل حوالي 15 ألف عام، لما رأوا البحر الأبيض المتوسط بل منظرًا طبيعيًا من البحيرات والمستنقعات تعج بالطيور المهاجرة، وفقًا لبحث جديد من جامعة حيفا.

كشف البحث، الذي نُشر في مجلة “International Journal of Osteoarchaeology” التي تخضع لمراجعة الأقران، عن مئات العظام للطيور في كهف الواد (نحال)، وهو جزء من محمية نحال مغاروت الطبيعية على المنحدرات الغربية لجبل الكرمل، على بعد حوالي 20 كيلومترًا جنوب حيفا. وتظهر النتائج أن الصيادين وجامعي الثمار من ثقافة النطوفية، الذين عاشوا هناك في نهاية العصر الجليدي، كانوا يسافرون بانتظام إلى الأراضي الرطبة الساحلية أدناه لصيد أسراب البط والإوز التي كانت تتجمع في بحيرات المياه العذبة المنتشرة عبر السهل الساحلي لإسرائيل.

وقال البروفيسور رؤوفين يشورون، أحد مؤلفي الدراسة: “تُظهر نتائجنا لأول مرة أن أفراد الثقافة النطوفية، الصيادين وجامعي الثمار الذين عاشوا في الكرمل قبل حوالي 15 ألف عام، كانوا يصطادون بشكل منهجي في البحيرات الساحلية التي كانت موجودة هنا في نهاية العصر الجليدي”.

يُعد كهف نحال، الذي تديره سلطة الطبيعة والحدائق الإسرائيلية، أحد أهم المواقع الأثرية في المنطقة. وهو جزء من محمية نحال مغاروت الطبيعية المدرجة على قائمة اليونسكو، وهي مجموعة من المواقع الأثرية التي تعود إلى تطور الإنسان المبكر. كشفت الحفريات هناك – التي بدأت في عشرينيات القرن الماضي وتستمر حتى اليوم – عن مساكن حجرية ومواقد ومدافن وأدوات تعود إلى الثقافة النطوفية، من فترة بدأ فيها البشر في المنطقة بالتحول من الصيد وجمع الثمار المتنقل إلى حياة أكثر استقرارًا تشبه القرية. يعتقد علماء الآثار أنها كانت من أوائل الأماكن في العالم التي بدأ فيها الصيادون وجامعو الثمار ببناء مساكن دائمة – هياكل حجرية دائرية تلمح إلى شعور ناشئ بالمنزل والمجتمع.

في الدراسة الجديدة، التي أجراها الدكتور ليندا عاموس، والبروفيسور مينا واينشتاين-إيفرون، ويشورون، جميعهم من معهد زينمان للآثار بالجامعة، فحص الباحثون بقايا الطيور لفهم البيئة المحلية وممارسات الصيد الموسمية بشكل أفضل.

حللت عاموس مئات العظام من 43 نوعًا، بما في ذلك البط والإوز والحجل والسمان والطيور الجارحة. حمل العديد منها علامات قطع من عمليات الذبح، وعلامات حروق من الطهي، وصقل من الاستخدام كزينة. وقالت عاموس: “تحت المجهر، تمكنا من رؤية كيفية معالجة العظام، من الصيد إلى الطهي. هذه التفاصيل تحكي قصة كاملة عن كيفية تفاعل النطوفيين مع بيئتهم واستخدامهم لكل مورد متاح – ليس فقط للطعام، ولكن أيضًا للأغراض الرمزية والاجتماعية”.

تم تشكيل بعض العظام إلى خرزات صغيرة للزينة، بينما تم حرق البعض الآخر من التحميص على نيران مفتوحة. تُظهر النتائج أن الطيور المائية كانت مصدرًا للغذاء ومادة للتعبير الثقافي، وتربط بين الجانب العملي والروحي.

خلال الفترة النطوفية، كانت مستويات سطح البحر العالمية أقل بكثير، مما كشف عن سهل ساحلي واسع أسفل جبل الكرمل. تشكلت بحيرات ومستنقعات موسمية هناك، تجذب الطيور المهاجرة خلال فصل الشتاء. وقال يشورون: “وفر البط والإوز الذي هاجر خلال فصل الشتاء غذاءً غنيًا ومتنوعًا، بالإضافة إلى المواد المستخدمة لصنع الخرز والمجوهرات. تسمح لنا النتائج بإعادة بناء ليس فقط نظامهم الغذائي، بل طريقة حياتهم بأكملها”.