ريش عمره 160 مليون عام يثير إعادة التفكير في أصول الطيران

بقلم بيساخ بنسون • 16 ديسمبر 2025

القدس، 16 ديسمبر 2025 (TPS-IL) — مجموعة نادرة من أحافير الديناصورات التي يعود تاريخها إلى 160 مليون عام تعيد تشكيل فهم العلماء لكيفية تطور الطيران لدى الديناصورات والطيور، وتقدم أول دليل سلوكي مباشر على أن بعض الديناصورات ذات الريش ربما طورت قدرات طيران مبكرة — ثم فقدتها لاحقًا في تاريخها التطوري.

يأتي هذا الاكتشاف من دراسة جديدة قادها الدكتور يوسف كيّات من كلية علم الحيوان ومتحف شتاينهارت للتاريخ الطبيعي في جامعة تل أبيب، بالتعاون مع باحثين من الصين والولايات المتحدة. نُشر البحث في مجلة “كوميونيكيشنز بيولوجي” (Communications Biology) التي تخضع لمراجعة الأقران، ويقدم نهجًا جديدًا لدراسة تطور الطيران من خلال فحص أنماط تساقط الريش المحفوظة في الريش المتحجر — وهو أمر لم يتم توثيقه من قبل في الديناصورات غير الطائرة.

وقال فريق البحث: “لهذا الاكتشاف أهمية واسعة، حيث يشير إلى أن تطور الطيران عبر تطور الديناصورات والطيور كان أكثر تعقيدًا بكثير مما كان يُعتقد سابقًا”. وأضاف: “في الواقع، ربما طورت بعض الأنواع قدرات طيران أساسية — ثم فقدتها لاحقًا في تطورها”.

حتى الآن، استنتج العلماء إلى حد كبير قدرة الطيران في الديناصورات ذات الريش من السمات الهيكلية مثل طول الأجنحة، وبنية العظام، ونقاط ارتباط العضلات. وعلى الرغم من أن هذه الأدلة مفيدة، إلا أنها تقدم دليلًا غير مباشر فقط. الدراسة الجديدة تذهب إلى أبعد من ذلك، حيث تقدم رؤية وظيفية لكيفية عيش هذه الحيوانات فعليًا.

فحص الباحثون تسع أحافير من شرق الصين تنتمي إلى “أنكيورنيس” (Anchiornis)، وهو ديناصور صغير ذو ريش من مجموعة “بينارابتوورا” (Pennaraptora) — السلالة التي تشمل الأسلاف البعيدين للطيور الحديثة والمجموعة الوحيدة من الديناصورات المعروفة ببقائها على قيد الحياة من الانقراض الجماعي قبل 66 مليون عام. هذه الأحافير نادرة بشكل استثنائي لأنها حافظت على الريش بألوانه الأصلية سليمة، بما في ذلك ريش الأجنحة الأبيض المميز ببقعة سوداء واضحة عند الطرف.

قال الدكتور كيّات، وهو عالم طيور متخصص في أبحاث الريش، إن هذا الحفظ سمح للفريق بتحليل عملية تساقط الريش — وهي العملية التي يتساقط فيها الريش ويُستبدل — واستخدامه كأداة تشخيصية لقدرة الطيران. وأوضح: “ينمو الريش لمدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع. وعندما يصل إلى حجمه النهائي، ينفصل عن الأوعية الدموية التي غذته أثناء النمو ويصبح مادة ميتة. ومع تآكله بمرور الوقت، يتساقط ويُستبدل بريش جديد — في عملية تسمى تساقط الريش”.

في الطيور الحديثة، يتبع تساقط الريش أنماطًا مختلفة اعتمادًا على ما إذا كان الحيوان يعتمد على الطيران.

وأوضح كيّات: “الطيور التي تعتمد على الطيران تتساقط ريشها بطريقة منظمة وتدريجية تحافظ على التماثل بين الأجنحة وتسمح لها بالاستمرار في الطيران”. وأضاف: “في الطيور التي لا تمتلك قدرة الطيران، على العكس من ذلك، يكون تساقط الريش عشوائيًا وغير منتظم. وبالتالي، فإن نمط تساقط الريش يخبرنا ما إذا كان مخلوق مجنح معين قادرًا على الطيران”.

سمح تلوين الريش المحفوظ في أحافير “أنكيورنيس” للباحثين بتمييز الريش الناضج بالكامل عن الريش الجديد الذي لا يزال قيد النمو، والذي تم تحديده ببقع سوداء لم تكن قد اصطفت بعد مع الحافة السوداء المستمرة للجناح. عندما حلل الفريق أنماط النمو هذه عبر الأحافير التسعة، وجدوا أن استبدال الريش حدث بشكل غير منتظم بدلاً من تسلسل منسق ومتماثل.

قال كيّات: “بناءً على معرفتي بالطيور الحديثة، حددت نمط تساقط ريش يشير إلى أن هذه الديناصورات كانت على الأرجح غير قادرة على الطيران”. وأضاف: “هذا اكتشاف نادر ومثير بشكل خاص. اللون المحفوظ للريش منحنا فرصة فريدة لتحديد سمة وظيفية لهذه المخلوقات القديمة — وليس فقط بنية الجسم المحفوظة في أحافير الهياكل العظمية والعظام”.

تتحدى النتائج افتراضًا طويل الأمد بأن تطور الطيران اتبع مسارًا مستقيمًا وخطّيًا. وأشار كيّات: “انفصلت سلالة الديناصورات عن الزواحف الأخرى قبل 240 مليون عام”. وأضاف: “بعد فترة وجيزة، طورت العديد من الديناصورات الريش — وهو هيكل عضوي فريد خفيف الوزن وقوي، يُستخدم بشكل أساسي للطيران وللحفاظ على درجة حرارة الجسم”. ومع ذلك، أضاف، قد تكون الضغوط البيئية قد عكس هذا المسار في بعض الحالات، تمامًا كما حدث في الطيور الحديثة غير القادرة على الطيران مثل النعام والبطاريق.

قال كيّات: “يبدو تساقط ريش الديناصورات تفصيلاً تقنيًا صغيرًا — ولكن عند فحصه في الأحافير، يمكن أن يغير كل ما اعتقدناه حول أصول الطيران”. وأضاف: “ينضم ‘أنكيورنيس’ الآن إلى قائمة الديناصورات التي كانت مغطاة بالريش ولكنها غير قادرة على الطيران، مما يسلط الضوء على مدى تعقيد وتنوع تطور الأجنحة حقًا”.