بقلم بيساخ بنسون • 31 أغسطس 2025
القدس، 31 أغسطس 2025 (TPS-IL) — تم اكتشاف أحد أقدم الأمثلة المعروفة لتكنولوجيا الإضاءة البشرية — فتائل مصابيح عمرها 4000 عام محفوظة داخل مصابيح زيت فخارية — خلال أعمال تحضيرية لتطوير حي جديد، حسبما أعلنت سلطة الآثار الإسرائيلية يوم الأحد.
وقالت الدكتورة نعمة سوكينيك والدكتورة يونا ماور، اللتان حللتا الفتائل: “هذا اكتشاف فريد لم نتوقع أبدًا العثور عليه في المناخ المتوسطي الرطب؛ هذه الفتائل من بين القلائل من عصرها المعروفة لنا في العالم”.
وأضافت سوكينيك وماور: “على الرغم من أن الفتائل كانت منتجًا شائعًا للإضاءة في العالم القديم، إلا أن حقيقة أنها مصنوعة من ألياف عضوية تجعل من الصعب اكتشافها في الحفريات الأثرية. وحتى في الحالات التي تكون فيها المادة العضوية محفوظة، كما في المناخات الصحراوية، من الصعب تحديد الفتيل ما لم يكن داخل وعاء الاحتراق، لأنه لا يمتلك خصائص مميزة تميزه عن مجموعة من الألياف أو الخيوط أو الحبال”.
وتابعتان: “كل هذا يتعقد بفعل حقيقة أن الفتيل كان مخصصًا للاحتراق، وبالتالي، بحكم وظيفته، لا يتم الحفاظ عليه بعد استخدامه. حقيقة العثور على ثلاث فتائل — إحداها نجت سليمة، وفي المناخ الرطب للسهل الساحلي — أمر مفاجئ للغاية”.
تم العثور على المصابيح والفتائل في مقابر تعود إلى العصر البرونزي الانتقالي (حوالي 2500-2000 قبل الميلاد)، جنبًا إلى جنب مع الفخار وعظام الحيوانات والأسلحة المعدنية والمجوهرات. ووفقًا لمديري الحفريات الدكتور جلعاد إيتاخ ويوسي إليشا ويانيف أغمون، فقد تم استخدامها على الأرجح عمليًا ورمزيًا في طقوس الدفن.
وقال مديرو الحفريات إن الاكتشاف يلقي ضوءًا جديدًا ليس فقط على الحياة اليومية في العالم القديم ولكن أيضًا على الطقوس والممارسات التي لا تزال أصداؤها تتردد بعد آلاف السنين.
وأوضح إيتاخ وإليشا وأغمون: “ارتبطت النار المشتعلة في المصباح بالقوة السحرية منذ فجر البشرية، بفضل قدرتها على توفير الضوء والحرارة، وقدرتها على تحويل المواد بطرق مختلفة، بما في ذلك الحرق والصهر والخبز”. وأضافوا: “تمامًا كما هو الحال اليوم، قبل آلاف السنين، كانت النار المشتعلة في المصباح ترمز إلى الروح البشرية. المصطلح العبري الشائع الذي نستخدمه اليوم، ‘نير نيشاما’، لهيب الروح، ربما نشأ قبل آلاف السنين”.
أظهرت اختبارات المختبر وجود آثار للسخام على الألياف، مما يثبت أن الفتائل قد تم استخدامها بالفعل.
ولكن الأكثر إثارة للدهشة كان ما صنعت منه الفتائل.
قالت سوكينيك: “من غير المرجح أن يكون نسيج ثمين مثل الكتان قد تم نسجه خصيصًا لشيء مخصص للاحتراق”. وأضافت: “نتكهن بأن الفتائل تم إعادة تدويرها من منسوجات أخرى، بعد اكتمال الغرض الأصلي منها. ووفقًا لتحليلنا، يمكننا إعادة بناء هذه الفتيلة على أنها مصنوعة من نسيج مقطوع إلى شرائط طويلة تم لفها معًا. الاستخدام الثانوي للمنسوجات يشير إلى سلوك اقتصادي ذكي، تم فيه الاستفادة القصوى من المواد الخام الثمينة. هذا يشهد على الإبداع والاقتصاد، ويظهر أن الناس أعادوا تدوير الأشياء حتى قبل 4000 عام”.
يأتي هذا التنقيب كجزء من الأعمال التحضيرية لتطوير حي جديد في مدينة يهود وسط إسرائيل.
تم نشر تحليل للفتائل في مجلة “عتيقوت” (Atiqot) التابعة لسلطة الآثار، والتي تخضع لمراجعة الأقران.