اكتشاف أكبر سد قديم في إسرائيل بمدينة داود في القدس

اكتشف علماء آثار أكبر سد قديم في إسرائيل يعود تاريخه إلى عهد الملكين يهوشافاط أو أمصيا من مملكة يهوذا. اكتشف كيف تكيف سكان القدس القديمة مع البيئة.

بقلم سفيتلانا ليسترادوف • 26 أغسطس 2025

القدس، 26 أغسطس 2025 (TPS-IL) — كشف علماء آثار عن أكبر سد قديم تم العثور عليه على الإطلاق في إسرائيل، ويقع في بركة سلوان داخل حديقة مدينة داود الوطنية. وقد حددت دراسة مشتركة جديدة أجرتها هيئة آثار إسرائيل ومعهد وايزمان للعلوم الهيكل الضخم بفترة حكمي الملكين يهوذا يوآش أو أمصيا، حوالي 805-795 قبل الميلاد.

وقال الدكتور زانتون إن هذا المشروع الملكي الضخم شكّل نمو المدينة، لا سيما في مناطقها الجنوبية والغربية، بما في ذلك جبل صهيون، الذي اعتمد على مياه بركة سلوان، مضيفًا أن الاكتشاف يسلط الضوء على كيفية تكيف سكان القدس القديمة مع التحديات البيئية.

يعتقد الباحثون أن بناء السد كان استجابة مبتكرة لأزمة مناخية حادة قبل حوالي 2800 عام. وسيتم عرض النتائج، التي نشرت في مجلة “PNAS” العلمية، في مؤتمر “دراسات مدينة داود” القادم في أوائل سبتمبر.

وقال مدراء الحفريات الدكتور نحشون زانتون وإيتمار بيركو والدكتور فيليب فوكوسافوفيتش: “هذا هو أكبر سد تم اكتشافه على الإطلاق في إسرائيل وأقدم سد تم العثور عليه في القدس. أبعاده رائعة – ارتفاع 12 مترًا، وعرض أكثر من 8 أمتار، وطول 21 مترًا، مع أجزاء لا تزال تمتد إلى ما وراء موقع الحفر. لقد تم تصميمه لجمع المياه من نبع جيهون وتوجيه مياه الفيضانات من وادي التيروبيون إلى وادي قدرون، مما يوفر حلاً مزدوجًا لكل من الجفاف والفيضانات المفاجئة.”

وقد حدد التأريخ المتقدم بالكربون المشع الذي أجرته الدكتورة يوهانا ريغيف والبروفيسورة إليزابيتا بواريتو من معهد وايزمان بناء السد في أواخر القرن التاسع قبل الميلاد بدقة غير مسبوقة. سمحت المواد العضوية قصيرة العمر المدمجة في الملاط بالتأريخ في غضون عقد واحد فقط – وهو مستوى دقة نادر للهياكل القديمة. من خلال مقارنة هذه النتائج ببيانات المناخ من عينات البحر الميت وكهف صورق وسجلات النشاط الشمسي، خلص الباحثون إلى أن السد تم بناؤه استجابة لفترة تميزت بندرة الأمطار تتخللها عواصف مدمرة.

ينضم الهيكل المكتشف حديثًا إلى عملين مائيين رئيسيين آخرين من نفس الحقبة: برج يحمي نبع جيهون ونظام قنوات كان يوجه مياهه إلى بركة سلوان. معًا، يكشفون عن نظام متطور لإدارة المياه الحضرية في القدس قبل قرون من السبي البابلي.

وصف إيلي إسكوسيدو، مدير هيئة آثار إسرائيل، الاكتشاف بأنه “واحد من أروع وأهم بقايا فترة الهيكل الأول في القدس”، مشيدًا بحفظه والفرص الجديدة التي يفتحها للبحث.

وأضاف وزير التراث الحاخام أميخاي إلياهو: “إن الكشف عن أكبر سد تم العثور عليه على الإطلاق في إسرائيل، في قلب القدس القديمة، هو دليل ملموس على قوة مملكة يهوذا وبراعة ملوكها في مواجهة التحديات البيئية. قبل ما يقرب من 3000 عام، كان سكان القدس يطبقون بالفعل حلولًا هندسية متقدمة لأزمة مناخية. هذا الاندماج بين العلوم الدقيقة وعلم الآثار يوفر رؤية جديدة لا جدال فيها لتاريخ أمتنا.