بقلم: TPS-IL • 16 مارس 2026
القدس، 16 مارس 2026 (TPS-IL) — كشف علماء آثار ينقبون في موقع نيسانا القديم في صحراء النقب بإسرائيل عن بقايا كنيسة عمرها 1400 عام، تشير فسيفساءها المتقنة والهياكل المحيطة بها إلى أن المستوطنة كانت ذات يوم مركزًا رئيسيًا للحجاج المسيحيين المتجهين نحو جبل سيناء.
ويقدم الاكتشاف في منتزه نيتسانا الوطني، بقيادة باحثين من جامعة بن غوريون في النقب، دليلاً جديدًا على أن مستوطنة الصحراء لعبت دورًا محوريًا في شبكات الحج الدولية التي تربط الأراضي المقدسة بشبه جزيرة سيناء خلال الفترتين البيزنطية والإسلامية المبكرة.
وقالت البروفيسورة يانا تشيخانوفيتس من جامعة بن غوريون لوكالة أنباء إسرائيل: “تمكنا من الكشف، بمساعدة التكنولوجيا الحديثة والرقمنة، عن موقع الكنيسة وأرضيتها الفسيفسائية”. وأضافت: “الفسيفساء هي الشيء الوحيد الذي نجا من الكنيسة. أما الباقي فقد غُطي بالخرسانة عندما استخدم الحكام العثمانيون الموقع كمركز لوجستي خلال الحرب العالمية الأولى”.
تتميز الأرضية الفسيفسائية المكشوفة حديثًا بأنماط هندسية ملونة وتصاميم نباتية وزخارف زخرفية مصنوعة من حجارة صغيرة مرتبة بتصاميم معقدة. ووفقًا لفريق البحث، فإن مستوى الحرفية يشير إلى أن المبنى كان ينتمي إلى مجمع ديني ثري كان يخدم على الأرجح السكان المحليين والمسافرين العابرين عبر الصحراء.
ووفقًا لتشيخانوفيتس، كشفت الحفريات أيضًا عن مجمع ضيافة كبير بالقرب من الكنيسة، بما في ذلك نُزل وحمام ذي أحواض مبطنة بالرخام. وقالت إن هذه الهياكل تشير إلى خدمات منظمة للزوار الذين يصلون إلى المستوطنة.
وأضافت تشيخانوفيتس: “لقد كنا ندرس موقع نيسانا كموقع رئيسي للحج المسيحي القديم”. وتابعت: “كان مركزًا للحجاج، وهي النقطة الأخيرة داخل الأراضي المقدسة قبل بداية طريق الصحراء إلى دير سانت كاترين في سيناء، وقد ازدهرت في القرنين السادس والسابع الميلاديين”.
يقع الموقع على طول الطريق الرئيسي الذي يربط الأراضي المقدسة بدير سانت كاترين، وهو أحد أهم وجهات الحج المسيحية في المنطقة، عند سفح ما يُعرف تقليديًا بجبل سيناء، وهو المكان الذي يُحترم في التقليد الكتابي كمكان الوحي الإلهي.
تبني النتائج الجديدة على اكتشافات سابقة من الموقع، بما في ذلك برديات نيسانا، وهي مجموعة من الوثائق القديمة التي عُثر عليها هناك قبل حوالي قرن من الزمان.
وقالت تشيخانوفيتس إن الجمع بين النصوص التاريخية والبقايا الأثرية المكتشفة حديثًا يساعد الباحثين على إعادة بناء كيف عاش الناس وسافروا عبر النقب قبل أكثر من ألف عام. وأضافت أن النقوش القديمة المكتشفة في نيسانا تشير إلى أن المسافرين وصلوا إلى المستوطنة من مناطق بعيدة بما في ذلك جورجيا وأرمينيا.
ومن بين أهم الاكتشافات من موسم التنقيب الأخير نقش يوناني مدمج في الكنيسة يؤرخ بناء المبنى إلى أوائل القرن السابع. ووفقًا للباحثين، تتوافق هذه الفترة مع ذروة النشاط في المستوطنة قبل أن تؤدي التغييرات السياسية والاقتصادية إلى تغيير دور المنطقة مع تراجع الحج في ظل الحكم الإسلامي.