بقلم بيساش بنسون • 15 مارس 2026
القدس، 15 مارس 2026 (TPS-IL) – رسالة ساخرة وُجِّهت إلى عدو مقترب قبل أكثر من 2000 عام ظهرت مجدداً بالقرب من بحيرة طبريا.
أعلن علماء آثار يوم الأحد اكتشافهم حجراً نادراً من الرصاص، يُستخدم في المقلاع، يعود إلى الفترة الهلنستية بالقرب من مدينة سوسيتة القديمة، يحمل نقشاً من كلمة واحدة باللغة اليونانية: "تعلّم". ويقول الباحثون إن المقذوف أُطلق على الأرجح من قبل المدافعين عن المدينة خلال حصار، موصلاً ضربة جسدية ورسالة تهكمية للمهاجمين.
تم اكتشاف الحجر أثناء أعمال تنقيب أجراها باحثون من جامعة حيفا داخل محمية سوسيتة الطبيعية، التي تديرها سلطة الطبيعة والمتنزهات الإسرائيلية.
وقال الدكتور مايكل آيزنبرغ من معهد تسينمان للآثار بجامعة حيفا لخدمة الصحافة الإسرائيلية: "إنها تخبرنا أنهم استخدموا نفس السخرية التي استخدمها رفاقهم أثناء القتال. الفكرة بحد ذاتها معروفة جيداً". وقاد آيزنبرغ الدراسة مع الدكتورة أريتا كوبليفسكا، وهي أيضاً من جامعة حيفا.
وأضاف آيزنبرغ: "إنها تخبرنا شيئاً عن حس الدعابة للشخص الذي كان يجلس على الجبل فوق بحيرة طبريا ويُهاجَم، على الأرجح من قبل الجيش الهلنستي – أو ربما الجيش الحشموني، من يدري؟ إنه أمر مثير للاهتمام، وفريد من نوعه، واستخدام صيغة الأمر غريب جداً أيضاً".
كانت سوسيتة، المعروفة باليونانية باسم هيبوس، مدينة محصنة تطل على الشاطئ الشرقي لبحيرة طبريا. تأسست خلال الفترة الهلنستية، وأصبحت لاحقاً جزءاً من حلف المدن العشر (الديكابوليس)، وهي مجموعة من المدن في شرق الإمبراطورية الرومانية ذات تأثير ثقافي يوناني قوي. موقعها المرتفع على تل شديد الانحدار جعلها معقلاً استراتيجياً يسيطر على الطرق حول البحيرة.
يبلغ قياس المقذوف المكتشف حديثاً 3.2 × 1.95 سم ويزن 38 جراماً، على الرغم من أن الباحثين يقدرون أنه كان يزن في الأصل حوالي 45 جراماً قبل أن يتضرر بفعل الاصطدام. تم العثور عليه على بعد حوالي 260 متراً جنوب سور المدينة، بالقرب من طريق قديم وقريب من منطقة المقابر. يعتقد علماء الآثار أن موقعه يشير إلى أنه أُطلق على القوات المعادية التي كانت تتقدم نحو المدينة.

حجر مقلاع عمره 2000 عام يحمل كلمة "تعلّم" اكتشفه علماء آثار إسرائيليون في هضبة الجولان. تصوير: د. مايكل آيزنبرغ/TPS-IL
كانت مقذوفات الرصاص من المقاليع من أكثر أنواع الذخيرة شيوعاً في الحروب القديمة. كانت تُنتَج عن طريق صب الرصاص المنصهر في قوالب حجرية بسيطة، وهي عملية يمكن إجراؤها بسرعة، حتى أثناء الحملات العسكرية.
وقال لـ TPS-IL إن هذه الأسلحة التي استُخدمت في جميع أنحاء العالم خلال الفترة اليونانية كانت "مجرد شكل لوزي أملس دون أي شيء مضاف إليها". وأحياناً، كانت تحمل اسم مدينة أو قائد، أو رموزاً مرتبطة بالآلهة اليونانية.
وقال آيزنبرغ: "في سوسيتة وحدها، تم اكتشاف 69 مقذوفاً حتى الآن، لكن هذا هو الأول في العالم الذي يظهر عليه نقش 'تعلّم'".
وأضاف آيزنبرغ أن كلمة "تعلّم" هي "دعابة محلية ساخرة من قبل مدافعي المدينة الذين أرادوا تلقين أعدائهم درساً، ممزوجة بغمزة واضحة: 'لقد تعلموا درساً'".
على الرغم من صغر حجمها، كانت المقذوفات فعالة للغاية. كان الرامي الماهر يستطيع إصابة الأهداف من مسافة تزيد عن 300 متر.
وقال آيزنبرغ: "النقش الذي تم العثور عليه هنا غير معروف من أي موقع آخر حتى الآن".
تم نشر الدراسة التي تصف الاكتشاف في مجلة "Palestine Exploration Quarterly" التي تخضع لمراجعة الأقران.



























