بالتاريخ 18 مارس 2026، وكالات - اكتشف علماء آثار في شمال إسرائيل أقدم زخارف طينية معروفة في جنوب غرب آسيا، وهو اكتشاف يشير إلى أن البشر كانوا يشكلون الطين لأغراض رمزية واجتماعية قبل آلاف السنين من اختراع الفخار أو ظهور الزراعة.
تتضمن الاكتشافات 142 خرزة وقلادة يعود تاريخها إلى حوالي 15 ألف عام، إلى فترة النطوفية، عندما بدأت المجتمعات في بلاد الشام تعيش في مستوطنات دائمة مع الاعتماد على الصيد وجمع الثمار. وتشير الدراسة، التي قادها باحثون من الجامعة العبرية في القدس ونُشرت هذا الأسبوع في مجلة "ساينس أدفانسز" المحكّمة، إلى أن الطين كان يُستخدم بالفعل للتعبير عن الهوية والانتماء الاجتماعي قبل وقت طويل من استخدامه في أواني الطبخ أو جرار التخزين.
وقال الدكتور لوران دافين من معهد الآثار بالجامعة العبرية لخدمة الصحافة الإسرائيلية: "إنها المرة الأولى التي يتم فيها العثور على مجموعة كاملة من الزخارف كبيرة بما يكفي لفهمها".
وأضاف: "قبل هذا الاكتشاف، كان يُعتقد أن استخدام الطين للزخرفة بدأ قبل حوالي 11,500 عام، فقط مع نمط الحياة الزراعي. لكننا نرى هنا أنه بدأ قبل ذلك بكثير، قبل حوالي 15,000 عام، عندما لم تكن الزراعة موجودة حتى وكان شعب النطوفية لا يزالون صيادين وجامعي ثمار".
تم اكتشاف الزخارف في أربعة مواقع نطوفية فيما يعرف الآن بشمال إسرائيل: الواد، ونهارين أورين، وحايونيم، وعينان ملاحة. تم تشكيل الأجسام الصغيرة بعناية من الطين غير المشوي على شكل أسطوانات وأقراص وأشكال بيضاوية. تم طلاء العديد منها باللون الأحمر المغرة باستخدام تقنية تلوين يتم فيها تطبيق طبقة رقيقة من الطين السائل على السطح.
وقال دافين لخدمة الصحافة الإسرائيلية إن هذا هو أقدم مثال معروف لهذه التقنية في أي مكان في العالم.
حتى الآن، حدد علماء الآثار خمس خرزات طينية فقط من هذه الفترة على مستوى العالم. وتُظهر المجموعة المكتشفة حديثًا أن استخدام الطين للزخرفة لم يكن تجربة نادرة بل كان تقليدًا واسع الانتشار ومستمرًا بين مجتمعات النطوفية، حسبما أضاف دافين.
وقال إن تحليل الأشكال كشف عن تسعة عشر نوعًا مختلفًا من الخرز. يبدو أن العديد منها يعكس أشكالًا موجودة في عالم النبات، بما في ذلك الشعير البري والقمح والعدس والبازلاء. كانت هذه النباتات أساسية في النظام الغذائي للنطوفيين وأصبحت لاحقًا محاصيل رئيسية خلال تطور الزراعة.
تُظهر آثار الألياف النباتية المحفوظة على العديد من الخرزات كيف تم ربط الزخارف وارتداؤها، مما يوفر دليلًا نادرًا على المواد العضوية التي تختفي عادةً من السجل الأثري.
وقال دافين إن الدليل الأكثر إثارة للدهشة ربما جاء من أسطح الأجسام نفسها. حدد الباحثون خمسين بصمة إصبع محفوظة على الطين، مما سمح لهم بتحديد أن الزخارف صنعها أشخاص من مختلف الأعمار.
تنتمي بعض البصمات إلى أطفال، مما يشير إلى أن صنع الزخارف لم يكن مقتصرًا على الحرفيين المهرة بل كان نشاطًا مشتركًا داخل المجتمع.
وقال دافين: "إنها المرة الأولى في العالم بأسره التي يمكننا فيها تحديد صانعي زخارف العصر الحجري القديم. لقد كان عملًا للأطفال والكبار معًا، ربما كنوع من الطقوس التمهيدية لممارسات الزخرفة".
























