القدس، 18 يناير 2026 (TPS-IL) — يُنظر على نطاق واسع إلى زراعة المزيد من الزهور كوسيلة بسيطة لمساعدة النحل الذي يعاني. لكن دراسة جديدة تشير إلى أن هذه الزهور نفسها، دون تخطيط دقيق، يمكن أن تساعد أيضاً في نشر الفيروسات بين الملقحات، حسبما أعلنت الجامعة العبرية في القدس.
وجد فريق بحث دولي أن الزهور التي يزورها النحل - وعدد النباتات المزهرة المتاحة في المناظر الطبيعية المحيطة - تلعب دوراً رئيسياً في أماكن ظهور فيروسات النحل وكيفية انتقالها بين الأنواع. تسلط النتائج الضوء على الحاجة إلى النظر في مخاطر الأمراض جنباً إلى جنب مع استعادة الموائل، خاصة مع توسع جهود الحفظ في المناطق الزراعية.
تشهد أعداد النحل البري في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك في إسرائيل، انخفاضاً في العقود الأخيرة. يساهم فقدان الموائل، والزراعة المكثفة، واستخدام المبيدات الحشرية، وتغير المناخ، والتعرض للأمراض في هذا الانخفاض. يعتبر النحل ملقحات أساسية للنباتات البرية والعديد من المحاصيل، لذا فإن انخفاض أعداده يهدد التنوع البيولوجي والأمن الغذائي وصحة النظام البيئي.
حتى الانخفاضات الصغيرة في أعداد النحل البري يمكن أن يكون لها آثار مضاعفة: قلة النحل تعني تلوثاً أقل، مما قد يقلل من إنتاج الفواكه والخضروات والمكسرات، ويحد من تكاثر النباتات البرية.
قاد الدراسة طالبة الدكتوراه إيدان كاهونيتش تحت إشراف البروفيسورة ياعيل ماندليك من الجامعة العبرية والدكتور آصف ساديه من معهد فولكاني. وشمل فريق البحث الدولي أيضاً البروفيسور نور تشيجانوفسكي من معهد فولكاني والدكتورة ميشيل فلنيكن والدكتورة كاتي دوغنبوه من جامعة ولاية مونتانا. معهد فولكاني هو الذراع البحثي لوزارة الزراعة الإسرائيلية.
نُشرت الدراسة في مجلة Ecological Applications التي تخضع لمراجعة الأقران، وركزت على نحل المناجم البري الانفرادي من جنس Andrena، وهي مجموعة مهمة من الملقحات المحلية. قام الباحثون بمسح النحل البري في مواقع متعددة في نظام زراعي متوسطي وقاموا بفحصه بحثاً عن العديد من فيروسات النحل الشائعة، والتي يرتبط الكثير منها عادةً بنحل العسل المُدار.
أظهرت النتائج أنه على الرغم من أن مستويات الفيروسات في النحل البري كانت منخفضة بشكل عام، إلا أن وجودها اتبع أنماطاً بيئية واضحة. كان من المرجح العثور على الفيروسات في المناطق التي توجد بها أنواع معينة من مجتمعات النباتات المزهرة وحيث كانت الموارد الزهرية وفيرة ليس فقط في موقع واحد، ولكن عبر المناظر الطبيعية المحيطة، وتمتد لمسافة تصل إلى كيلومتر واحد.
وقال الباحثون: "تُظهر نتائجنا أن الزهور ليست مجرد مصادر غذاء للملقحات. إنها تشكل أيضاً ديناميكيات الأمراض داخل مجتمعات الملقحات. هذا يعني أن القرارات المتعلقة بإدارة الموائل واستعادتها، والتي غالباً ما تركز الإجراءات على مجتمعات النباتات، يمكن أن يكون لها عواقب غير مقصودة على صحة الملقحات إذا لم تؤخذ في الاعتبار انتقال الأمراض".
تعمل الزهور كنقاط تجمع مشتركة حيث تتغذى الملقحات المختلفة جنباً إلى جنب، مما يزيد من الاتصال بين الأفراد والأنواع. هذا يخلق فرصاً لانتقال الفيروسات من نحلة إلى أخرى، بما في ذلك بين نحل العسل المُدار والنحل البري المحلي. وجدت الدراسة دليلاً على هذا التشارك في الفيروسات، مما يعزز المخاوف من أن الزراعة المكثفة وتربية النحل على نطاق واسع قد تؤثر على صحة الملقحات البرية.
تشير الدراسة إلى أن اختيار أنواع نباتية معينة وترتيبها بعناية يمكن أن يساعد في تقليل فرص انتشار الفيروسات. تحتاج جهود الحفظ أيضاً إلى النظر في المناظر الطبيعية المحيطة، حيث يعتمد خطر الفيروس على الموارد الزهرية داخل منطقة أوسع، وليس فقط موقع واحد.
تشير النتائج أيضاً إلى تحكم أفضل في التفاعلات بين النحل البري والمُدار. من خلال وضع خلايا النحل بعناية وتوقيت نشاطها، يمكن للمزارعين ومربي النحل تقليل التداخل مع الملقحات البرية والحد من انتقال الفيروسات. يمكن للوكالات دمج هذه الرؤى المتعلقة بالأمراض في برامج حماية الملقحات لتحقيق توازن أكثر فعالية بين استعادة الموائل وصحة أعداد النحل.


































