بقلم TPS-IL • 24 ديسمبر 2025
القدس، 24 ديسمبر 2025 (TPS-IL) — اكتشف علماء إسرائيليون وقبارصة تلوثاً بشرياً كبيراً داخل كهوف بحرية ساحلية في البحر الأبيض المتوسط، مما يكشف عن تهديد بيئي لم يتم توثيقه سابقاً للنظم البيئية البحرية الهشة والأنواع المهددة بالانقراض. وتعد النتائج، التي شاركها موقع “ذا برس سيرفيس أوف إسرائيل” حصرياً، أول توثيق منهجي للحطام داخل هذه الكهوف، التي تعد ملاذاً ومواقع تكاثر حيوية للحياة البرية، بما في ذلك فقمة الراهب المتوسطية المهددة بالانقراض.
وقال البروفيسور درور أنجل من جامعة حيفا، أحد مؤلفي الدراسة، لموقع TPS-IL: “الجديد هو أنه لأول مرة لدينا الآن توثيق لهذه الكهوف. لم يكن أحد يعرف عنها من قبل. لم يكن هناك أي سجل لها. وهذا يعرض نوعاً مهدداً بالانقراض للخطر بالفعل”.
شملت الدراسة، وهي تعاون بين جامعة حيفا والمعهد البحري والمحيطي القبرصي (CMMI)، فحص 23 كهفاً بحرياً على طول الساحل القبرصي. تمتلك قبرص المزيد من الكهوف البحرية، ومن المعروف أن فقمات الراهب تشغل العديد منها.
وسجل الباحثون أكثر من 24 ألف قطعة حطام تزن حوالي 176 كيلوغراماً. شكلت المواد البلاستيكية حوالي ثلثي النفايات، والكثير منها عبارة عن بوليمرات مبلمرة مجزأة وبلاستيك متحلل تراكم على مر السنين. ونُشرت النتائج في مجلة “Marine Pollution Bulletin” التي تخضع لمراجعة الأقران.
على عكس الشواطئ المفتوحة أو قيعان البحار، تعمل الكهوف البحرية كفخاخ طبيعية. تدفع تيارات المحيط الحطام إلى أعماق الغرف الضيقة، حيث يعلق ونادراً ما يخرج. ووجدت الأبحاث أنه في بعض الكهوف، وصل كثافة التلوث إلى ما يقرب من 100 قطعة لكل متر مربع، وهي مستويات أعلى بكثير من تلك المسجلة عادة في البيئات البحرية المكشوفة.
وقال أنجل لموقع TPS-IL إن ما يثير القلق بشكل خاص هو اكتشاف “البلاستيك” – وهو خليط متصلب من البلاستيك والقطران – يغطي جدران وأرضيات الكهوف. وأوضح أن هذه المادة تتكون عندما تختلط بقايا النفط من السفن مع الحطام البلاستيكي، مما يخلق تلوثاً مستمراً يصعب إزالته.
وأضاف أنجل أن الكهوف البحرية أصبحت موائل أساسية لفقمة الراهب المتوسطية (Monachus monachus)، وهي من أندر الثدييات البحرية في العالم. ومع تكثيف النشاط البشري على طول السواحل، تراجعت الفقمات بشكل متزايد إلى الكهوف لوضع صغارها وتربيتها. ووجدت الدراسة أن بعض أعلى تركيزات الحطام كانت في الأجزاء الأعمق من الكهوف، وهي المناطق الأكثر استخداماً لوضع الصغار والراحة.
على الرغم من عدم توثيق أي وفيات مباشرة للفقمات مرتبطة بحطام الكهوف حتى الآن، تشير الدراسة إلى أنه تم بالفعل اكتشاف جزيئات بلاستيكية دقيقة في فقمات الراهب وأنواع بحرية أخرى في أماكن أخرى من البحر الأبيض المتوسط، مما يثير مخاوف بشأن الآثار الصحية طويلة الأجل.
يقول الباحثون إن النتائج تكشف عن ثغرة كبيرة في مراقبة التلوث البحري، والتي أغفلت إلى حد كبير الموائل المغلقة مثل الكهوف البحرية. من خلال توثيق حجم التلوث ومصادره، قد توفر الدراسة أساساً لتدابير الحفظ المستهدفة.
وقال أنجل لموقع TPS-IL: “هذا يعني أنه بعد أن عرفنا ما يلوث هذه الكهوف، عادة ما يكون النفط والحطام من السفن، يمكننا تنظيم ذلك. ربما حتى سن قوانين ضد ذلك”.


































