بقلم TPS-IL • 3 مارس 2026
القدس، 3 مارس 2026 (TPS-IL) — مع تعبئة إسرائيل 100 ألف جندي احتياطي وسط حرب مع إيران ولبنان، تشير أبحاث جديدة إلى أن الجبهة الأكثر ضعفاً قد تكون داخل المنزل. وجدت دراسة صادرة عن الجامعة العبرية في القدس يوم الاثنين أن الصعوبات السلوكية لدى الأطفال خلال الحرب ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالإرهاق الوالدي الذي يعاني منه مقدم الرعاية الوحيد المتبقي في المنزل.
“اكتشفنا أن ما يهم لرفاهية الطفل هو صمود الأشخاص الموجودين في المنزل والذين يعتنون بالطفل،” قالت الباحثة الرئيسية الدكتورة دانا لسري لخدمة الصحافة الإسرائيلية. “إذا استطاع الوالد تنظيم مشاعره الخاصة، ومشاعر طفله، فإن ذلك يؤثر بشكل مباشر على الصحة النفسية للطفل، دون وجود ارتباط مباشر بالانتشار العسكري للوالد الآخر.”
تستند النتائج، المنشورة في مجلة Psychiatry Research التي تخضع لمراجعة الأقران، إلى دراسة طولية أجريت في الأشهر التي تلت اندلاع الحرب بين إسرائيل وحماس في أكتوبر 2023. تابع الباحثون 123 أماً إسرائيلية خلال الأشهر السبعة الأولى من الصراع، حيث تم التواصل معهن في البداية ثم مرة أخرى بعد ستة أشهر لتتبع تطور الإجهاد.
يوم الأحد، أعلن جيش الدفاع الإسرائيلي أنه قد عبأ 100 ألف جندي احتياطي للخدمة في سلاح الجو، والبحرية، ومديرية الاستخبارات، وقيادة الجبهة الداخلية.
كان حوالي 28% من الأمهات لديهن شركاء تم نشرهم في الخدمة الفعلية. أما الباقيات فكن يدبرن شؤون أسرهن في بلد في حالة حرب بينما بقي شركاؤهن في المنزل. أكملت الأمهات استبيانات مفصلة حول مستوياتهن من الإرهاق والتباعد العاطفي، وكذلك سلوك أطفالهن، بما في ذلك علامات العدوانية، والقلق، والشكاوى الجسدية.
تشير النتائج إلى أن الانتشار العسكري يعمل بشكل أقل كسبب مباشر لضيق الأطفال وأكثر كمضخم للإجهاد. عندما بقي الوالد الموجود في المنزل حاضراً عاطفياً على الرغم من الضغط، كان الأطفال يميلون إلى الأداء بشكل جيد نسبياً. ولكن عندما شعر مقدم الرعاية بالإرهاق أو الانفصال العاطفي، زادت المشاكل السلوكية والعاطفية لدى الأطفال.
وفقاً للدكتورة لسري، تظهر الدراسة أن حماية مقدمي الرعاية من الإرهاق قد تكون واحدة من أكثر الطرق فعالية لحماية الصحة النفسية للأطفال خلال الأزمات الوطنية المطولة.
“لهذا السبب من المهم أن يطور الآباء عقلاً تأملياً، لا يحكمون فيه على أنفسهم أو على الطفل أو يلومونهم، بل يتصرفون بتعاطف وتفهم،” قالت لسري، مضيفة أن فريقها يعمل بالفعل على أدوات الذكاء الاصطناعي التي يمكن أن تساعد الآباء على التأمل في تجاربهم، وإعادة صياغة المشاعر السلبية، وتجنب الإرهاق الوالدي.
“في الأوقات الصعبة مثل ما نمر به الآن، نحتاج إلى الاستماع إلى أنفسنا من أجل أطفالنا،” قالت لسري.
نظراً لأن الإرهاق الوالدي – وليس الانتشار العسكري وحده – هو المحرك الرئيسي للمشاكل السلوكية لدى الأطفال، تقترح الدراسة أن الدعم يجب أن يمتد إلى ما وراء عائلات الجنود الاحتياطيين. ويشمل ذلك توسيع إعانات رعاية الأطفال، وخدمات الصحة النفسية، وترتيبات العمل المرنة للعائلات في مناطق الأزمات.
تقترح الدراسة أيضاً أن يقوم مقدمو الرعاية الصحية بفحص الآباء بحثاً عن الإرهاق العاطفي خلال زيارات الأطفال الروتينية وتقديم برامج التدخل المبكر.
























