مخاطر “الغسل الأخضر” تتزايد مع توسع التمويل المستدام، دراسة تكشف

🔵 آخر الأخبار: تم النشر منذ 15 ساعة
دراسة إسرائيلية-بريطانية: مخاطر "الغسل الأخضر" تتزايد مع وصول التمويل المستدام عالمياً إلى 30.3 تريليون دولار.

بقلم بيساخ بنسون • 10 فبراير 2026 القدس، 10 فبراير 2026 (TPS-IL) — مع تزايد الاستثمارات العالمية في الشركات "الخضراء"، يبرز سؤال ملح: كيف يمكن للمستثمرين التمييز بين الشركات المسؤولة بيئيًا حقًا وتلك التي تتظاهر بذلك فقط؟ دراسة إسرائيلية-بريطانية جديدة تبحث بعمق في دور شركات تقييم ESG، وهي الشركات التي تصنف الأعمال بناءً على ممارساتها البيئية والاجتماعية والإدارية. هذه التصنيفات تؤثر بشكل متزايد على وجهة أموال المستثمرين، لكن الدراسة تظهر أن الشركات التي تقدم هذه التقييمات نفسها تقع في صميم مشكلة الثقة.

يشير اختصار ESG إلى العوامل البيئية والاجتماعية والإدارية. تشمل العوامل البيئية قضايا مثل التلوث، واستخدام الطاقة، وانبعاثات الكربون. أما العوامل الاجتماعية فتغطي كيفية تعامل الشركة مع العمال، واحترام حقوق الإنسان، والتفاعل مع المجتمعات. وتنظر الحوكمة إلى كيفية إدارة الشركة، بما في ذلك هيكل مجلس الإدارة، وقرارات الإدارة، والشفافية. تقيس تصنيفات ESG أداء الشركة في هذه المجالات، مما يساعد المستثمرين على تحديد ما إذا كانت مسؤولة حقًا أم أنها تسوق نفسها فقط على أنها "خضراء"، وهي ظاهرة تُعرف باسم "الغسل الأخضر".

بلغت الاستثمارات العالمية في التمويل المستدام 30.3 تريليون دولار، وفقًا لتقرير عام 2022 الصادر عن التحالف العالمي للاستثمار المستدام (GSIA). نمت الأسواق خارج الولايات المتحدة، بما في ذلك أوروبا وكندا واليابان وأستراليا ونيوزيلندا، بنحو 20% منذ عام 2020. في الولايات المتحدة، تسببت القواعد الأكثر صرامة بشأن ما يعتبر "مستدامًا" في انخفاض الأصول المبلغ عنها من 17 تريليون دولار في عام 2020 إلى 8.4 تريليون دولار في عام 2022. يقول التحالف العالمي للاستثمار المستدام إن هناك حاجة إلى قواعد أوضح، وبيانات أفضل، وتقارير متسقة لضمان أن هذه الاستثمارات تساعد حقًا في التحول إلى اقتصاد مستدام.

البحث الإسرائيلي-البريطاني، الذي نُشر في مجلة "Regulation & Governance" المحكّمة، شارك في تأليفه البروفيسور ديفيد ليفي-فور من الجامعة العبرية في القدس وأغنيشكا سمولينسكا من كلية لندن للاقتصاد. يجادل المؤلفان بأن الثقة هي العمود الفقري للتمويل المستدام، لكنها هشة ويمكن كسرها بسهولة.

قالت سمولينسكا: "من المفترض أن تساعد تصنيفات ESG المستثمرين على رؤية الشركات التي تقوم بعمل جيد حقًا للبيئة والمجتمع. ولكن مع تزايد قوة هذه التصنيفات، نمت المخاوف بشأن عدم اتساق الدرجات، والطرق غير الواضحة، وتضارب المصالح المحتمل".

ما يجعل الدراسة مهمة بشكل خاص هو رؤيتها لكيفية استجابة الجهات التنظيمية.

بدلاً من تولي السيطرة الكاملة على تصنيفات ESG، تستخدم السلطات في أوروبا والمملكة المتحدة نموذجًا يسميه الباحثون "التنظيم الذاتي المعزز"، والذي يجمع بين الرقابة الحكومية والقواعد التي تحددها الصناعة نفسها. يعترف هذا النهج بواقع حديث: الحكومات لم تعد تنظم الأسواق بمفردها بل تعتمد على وسطاء مثل وكالات التصنيف لترجمة الأفكار المعقدة، مثل الاستدامة، إلى إشارات سوق قابلة للاستخدام. وبالتالي، فإن مصداقية هؤلاء الوسطاء مركزية لمصداقية النظام بأكمله.

كما تميز الدراسة بين بناء الثقة وإصلاحها بمجرد تضررها. من خلال مقارنة نهجي الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، يوضح المؤلفان أن صانعي السياسات يستخدمون استراتيجيات مختلفة اعتمادًا على ما إذا كانت تصنيفات ESG جديدة وتحتاج إلى مصداقية، أو أنها تعتبر بالفعل غير موثوقة وتتطلب تصحيحًا. في كلتا الحالتين، تعد شركات التصنيف مركزية في خلق الثقة - لكنها أيضًا جزء من المشكلة. كتب الباحثون: "يجب أن يثق أولئك الذين يُفترض بهم خلق الثقة بأنفسهم".

يمكن للمستثمرين استخدام نتائج الدراسة ليكونوا أكثر حذرًا بشأن تصنيفات ESG. تظهر الأبحاث أن الوكالات التي تقدم هذه الدرجات ليست جديرة بالثقة تلقائيًا. لاتخاذ قرارات استثمارية أفضل، يجب على المستثمرين النظر ليس فقط إلى التصنيفات نفسها، بل أيضًا إلى كيفية إنتاج هذه التصنيفات، بما في ذلك أساليب وشفافية وكالات التصنيف.

تقدم الدراسة أيضًا إرشادات للجهات التنظيمية والشركات. يمكن للحكومات تحسين المصداقية في أسواق ESG من خلال استخدام التنظيم الذاتي المعزز، والجمع بين الرقابة والقواعد التي تقودها الصناعة. بدورها، يمكن للشركات الاستفادة من خلال فهم كيفية عمل التصنيفات وما تتوقعه الجهات التنظيمية، مما يسمح لها بتحسين ممارسات الحوكمة والشفافية والاستدامة. في الوقت نفسه، يساعد تنظيم وكالات التصنيف نفسها في الحد من "الغسل الأخضر".

قال ليفي-فور: "الرسالة بسيطة. بدون ثقة، فإن التحرك نحو الاستثمار الأخضر يخاطر بأن يكون مجرد تسويق، وليس تغييرًا حقيقيًا".

المواضيع ذات الصلة