بقلم: TPS-IL • 24 مايو 2026
القدس، 24 مايو 2026 (TPS-IL) — تطورت مجموعة على فيسبوك أنشأها أحفاد ناجين من الهولوكوست احتجزتهم السلطات البريطانية في قبرص بعد الحرب العالمية الثانية، لتصبح أرشيفاً غير متوقع للذاكرة الجماعية، مما يساعد في إعادة بناء تاريخ العائلات الذي كاد أن يضيع في كثير من الحالات، وفقاً لدراسة جديدة في جامعة بن غوريون.
تبحث الدراسة، التي أجرتها الدكتورة آيليت كلاين-كوهين ونُشرت في مجلة “Memory, Mind and Media” المحكّمة، في كيفية استخدام أحفاد الناجين لوسائل التواصل الاجتماعي للحفاظ على قصص العائلات والوثائق والصور المتعلقة بمعسكرات الاعتقال في قبرص. هذه المعسكرات، التي شغلتها السلطات البريطانية في سياق الانتداب البريطاني على فلسطين، احتجزت عشرات الآلاف من اللاجئين اليهود بين عامي 1946 و1949 أثناء محاولتهم الوصول إلى فلسطين تحت الانتداب.
قالت كلاين-كوهين إن مجتمع فيسبوك يوضح كيف يمكن للمنصات الرقمية أن تساعد الأحفاد على استعادة تاريخ العائلات المجزأ.
وأضافت: “إذا تسبب هذا في شعور مجموعة من الأشخاص في أي مكان في العالم بأنهم يريدون أيضاً استكشاف تاريخ الماضي بأنفسهم، فإن قوة هذه الدراسة تكمن في أنها قد تلهم شخصاً ما للقيام بنفس الشيء في سياق آخر”.
وأوضحت أن المشاركين في المجموعة اكتسبوا فهماً أعمق لرواياتهم الشخصية والعائلية.
وقالت لـ TPS-IL: “في جوهرها، تتحدث الدراسة عن الطريقة التي يبحث بها أحفاد ناجين من الهولوكوست عن قصص أقل شهرة لتطوير فهم أعمق لأنفسهم وقصص العائلات المرتبطة بقبرص”. وأضافت: “في الوقت نفسه، تشير إلى قدرة الشبكات الاجتماعية على السماح للروايات الأقل شهرة بالظهور لتصبح جزءاً من الخطاب العام، خاصة القصص المتعلقة بالأحداث المؤلمة، والبحث عن الهوية الشخصية، وعملية التعامل مع الصدمات عبر الأجيال”.
وفقاً للبحث، تعمل المجموعة عبر الإنترنت كمساحة تعاونية يشارك فيها الأحفاد شهاداتهم، ويبحثون عن أقاربهم، ويربطون شظايا القصص التي غالباً ما ظلت غير مروية داخل العائلات لعقود.
حللت كلاين-كوهين 687 منشوراً وتعليقاً نشرها أعضاء المجموعة خلال عام 2022. وأكدت أن الدراسة كانت نوعية ولم تكن تهدف إلى تقديم تمثيل إحصائي لجميع أحفاد ناجين معسكرات قبرص.
وقالت: “بالنسبة لي، ما يجعل هذا المجتمع فريداً بشكل خاص هو حقيقة أنه لا توجد هيئة رسمية تقف وراءه ولا مؤسسة رسمية. لا يوجد أرشيف وراءه. ومع ذلك، لا يزال الناس يجتمعون حوله ويتبادلون القصص والذكريات مع بعضهم البعض”.
عند سؤالها عن العلاقة بين الحقيقة التاريخية والذاكرة، قالت كلاين-كوهين إنها توتر متأصل في البحث التاريخي.
وأوضحت: “في اللحظة التي يحدث فيها شيء ما، فإنه ينتهي، وتتولى الذاكرة زمام الأمور، سلباً أو إيجاباً. هذا هو التوتر الأبدي بين الذاكرة والتاريخ”.
أُنشئت معسكرات الاعتقال في قبرص من قبل البريطانيين في أغسطس 1946 في محاولة لتقييد الهجرة اليهودية إلى فلسطين تحت الانتداب بموجب السياسة البريطانية آنذاك. مر أكثر من 50 ألف لاجئ يهودي، وكثير منهم ناجون من الهولوكوست، عبر المعسكرات قبل تأسيس دولة إسرائيل. يُقدر أن 80% منهم تتراوح أعمارهم بين 13 و 35 عاماً. وشملت الظروف الاكتظاظ وسوء الصرف الصحي ونقص الخصوصية.
على الرغم من أهميتها التاريخية في القصة الأوسع للهجرة اليهودية بعد الحرب وتأسيس إسرائيل، قالت كلاين-كوهين إن معسكرات قبرص لم تحظ باهتمام عام محدود نسبياً مقارنة بروايات الهولوكوست وما بعدها.
قال المؤرخ ناؤوم بوغنر، الذي بحث بشكل مكثف في قصة قبرص، للباحثين إن “قضية ترحيل قبرص تم حذفها كما لو كانت بيد خفية” وأن “في ما نُشر، أُعطيت أولوية واضحة للحلقات البطولية في البحر”، في إشارة إلى محاولات الهجرة غير الشرعية إلى فلسطين تحت الانتداب.
وفقاً لكلاين-كوهين، فإن الأحفاد المشاركين في المجموعة لا يشاركون الحنين إلى الماضي فحسب، بل يعيدون بناء تاريخ العائلات المجزأ عبر الأجيال بنشاط.
أحد المنشورات المذكورة في الدراسة كتبته امرأة تُعرف باسم مايا فقط، قالت إن والديها وجديها احتُجزوا في قبرص بعد إطلاق سراحهم من معسكر اعتقال بيرغن-بلسن.
جاء في المنشور: “في عائلتي، كما في العديد من العائلات الأخرى، نادراً ما تحدثوا عن الفصول الصعبة والمؤلمة من الحياة التي سبقت بدايتهم الجديدة في إسرائيل. مثل الكثيرين من الجيلين الثاني والثالث، تركت بمعلومات قليلة جداً عن ماضي عائلتي، مع الكثير من الأسئلة، ورغبة، بل حاجة، لاكتشاف المزيد”.
قالت كلاين-كوهين إن هذه الشهادات توضح كيف تملأ المجتمعات الرقمية الفجوات التي خلفتها الصمت في العديد من عائلات الناجين.
ووصفت المساحة عبر الإنترنت بأنها “مجال عام ديناميكي من خلال مجموعة فيسبوك”، حيث يحافظ الأحفاد بشكل جماعي على الذاكرة ويعيدون تفسيرها.
تسلط الدراسة الضوء أيضاً على تحول أوسع في كيفية انتقال ذاكرة الهولوكوست عبر الأجيال.
في حين أن الاحتفال التقليدي غالباً ما تركز على المتاحف والاحتفالات والأرشيفات الرسمية، قالت كلاين-كوهين إن المنصات الرقمية تسمح بشكل متزايد للأحفاد بتشكيل الذاكرة من الأسفل من خلال الشهادات الشخصية والمشاركة الجماعية.