بقلم بيساش بنسون • 22 أبريل 2026
القدس، 22 أبريل 2026 (TPS-IL) — في الحرارة القاسية والمتلألئة للبحر الميت، حيث تنحدر المنحدرات الصحراوية إلى واحدة من أكثر المناظر الطبيعية تطرفاً على وجه الأرض، تشير دراسة جديدة إلى أن البقاء على قيد الحياة في البرية قد يعتمد على شيء بشري بشكل مفاجئ: الشخصية. غراب ذو ذيل مروحي يتنقل في هذه البيئة المتغيرة بسرعة لا يستجيب للنشاط البشري بنفس الطريقة، وقد تحدد هذه الاختلافات من يعيش ومن يموت.
يُظهر البحث، بقيادة الدكتور ميغيل غينيا والبروفيسور ران ناثان من الجامعة العبرية في القدس، بالتعاون مع شركاء دوليين من النمسا والمملكة المتحدة، أن ما يسمى بـ “شخصية الحيوان” – وهي اختلافات ثابتة في سلوك المخاطرة – يمكن أن تشكل كيفية تكيف الحياة البرية مع التوسع البشري.
لفهم ذلك، درس الباحثون الغربان ذات الذيل المروحي (Corvus rhipidurus) التي تعيش على طول ساحل البحر الميت في إسرائيل. في تجارب معملية، تم اختبار الطيور لمعرفة مدى استعدادها للاقتراب من أشياء غير مألوفة، وتناول أطعمة جديدة، والتغذية بالقرب من البشر – وكلها سلوكيات مرتبطة بالمخاطرة في البيئات المتغيرة.
كانت النتائج متسقة بشكل ملحوظ. الغربان التي خاطرت في سياق واحد مالت إلى فعل ذلك في جميع السياقات الأخرى. الأفراد الجريئون اقتربوا من الجدة، واستغلوا مصادر الغذاء غير المألوفة، وتحملوا الوجود البشري، بينما تجنب الطيور الحذرة كل هذه المواقف.
لكن الاختراق الحقيقي جاء في الميدان. باستخدام تتبع نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، اكتشف العلماء أن هذه الشخصيات تجلت في المناظر الطبيعية الحقيقية. تجمعت الغربان المخاطرة حول المواقع السياحية والمستوطنات البشرية، وتغذت على موارد سهلة ولكنها تعرضت لخطر أكبر. طارت الطيور الأكثر حذراً لمسافات أبعد، متجنبة النشاط البشري تمامًا.
كانت بيانات البقاء على قيد الحياة صارخة: كانت الطيور الأكثر جرأة أكثر عرضة للموت بمرور الوقت، على الرغم من مكاسبها قصيرة الأجل. قال الدكتور ميغيل غينيا: “تُظهر نتائجنا أن السمات السلوكية الثابتة ليست مجرد نزوات، بل يمكن أن تحدد الحياة أو الموت”. وأضاف: “هذا أمر بالغ الأهمية بشكل خاص للغربان ذات الذيل المروحي في البحر الميت، وهو تعداد يتناقص بسرعة كبيرة لدرجة أنه قد يختفي قريبًا من المنطقة”.
وأضاف البروفيسور ران ناثان: “تسلط هذه الدراسة الضوء على كيفية أن دمج الفحوصات السلوكية المعملية مع بيانات الحركة الواقعية يمكن أن يكشف عن أنماط قد نفوتها بخلاف ذلك. إنها مقاربة قوية لفهم كيفية تعامل الحيوانات مع التغيير البيئي الذي يدفعه الإنسان”.
يقول الباحثون إن النتائج تُظهر أن التكيف مع النشاط البشري ليس موحدًا عبر الأنواع. بدلاً من ذلك، يعتمد بشكل كبير على الاختلافات السلوكية الفردية، مما يعني أن التجمعات السكانية قد تتطور بطرق غير متوقعة تحت الضغط البشري المتزايد.
يؤكد العلماء أن هذا النمط قد يمتد إلى ما وراء الغربان. مع توسع المدن وتكثيف السياحة، تُدفع الحيوانات عبر النظم البيئية إلى قرارات مماثلة حول ما إذا كانت ستستغل البيئات البشرية أم تتجنبها تمامًا. في حين أن الأفراد الجريئين قد يستفيدون في البداية من الوصول إلى مصادر غذاء جديدة، إلا أن المخاطر طويلة الأجل مثل حركة المرور والصراع وتعطيل الموائل يمكن أن تعكس تلك المكاسب. في المقابل، قد يعيش الأفراد الحذرون لفترة أطول ولكنهم يفوتون الفرص قصيرة الأجل، مما قد يؤثر على التكاثر وديناميكيات السكان بمرور الوقت.
يمكن أن تساعد النتائج دعاة الحفاظ على البيئة في تحديد أي مجموعات الحياة البرية الأكثر عرضة للخطر مع توسع النشاط البشري. إذا كانت الجرأة أو الحذر يؤثران على البقاء، فلا يمكن إدارة الأنواع على أنها متجانسة سلوكيًا، وقد تحتاج خطط الحفاظ على البيئة إلى مراعاة مزيج من الأفراد المخاطرين والأفراد المتجنبين للمخاطر داخل التجمع السكاني. تقترح الدراسة أيضًا تدخلات أكثر استهدافًا، مثل إنشاء بدائل تغذية أكثر أمانًا أو مناطق عازلة في المناطق التي تنجذب فيها الحيوانات الجريئة إلى البيئات البشرية الخطرة.
قد يساعد فهم أن الحيوانات تستجيب بشكل مختلف للوجود البشري أيضًا في التنبؤ بالمكان الذي من المرجح أن تتحرك فيه الحياة البرية أو تتجمع فيه في المناظر الطبيعية المطورة. يمكن أن يوجه هذا وضع الطرق والمناطق الصناعية والمناطق السياحية، بالإضافة إلى تصميم ممرات الحياة البرية التي تقلل الصراع والوفيات.
نُشرت الدراسة في مجلة “Ecology Letters” التي تخضع لمراجعة الأقران.