بقلم بيساش بنسون • 21 مايو 2026
القدس، 21 مايو 2026 (TPS-IL) — تشير دراسة إسرائيلية جديدة إلى أن اتجاه المجال المغناطيسي قد يؤثر على سلوك الجزيئات البيولوجية الرئيسية، وهو اكتشاف قد يسلط الضوء على الكيمياء الأساسية المتعلقة بأصول الحياة.
أجرى العلماء في الجامعة العبرية في القدس ومعهد وايزمان للعلوم البحث. وتشير النتائج إلى أن الاختلافات الطفيفة بين الذرات يمكن أن تؤثر على كيفية تحرك الجزيئات وتفاعلها عند تعرضها للمجالات المغناطيسية وخاصية كمومية تُعرف باسم دوران الإلكترون.
قاد الدراسة البروفيسور يوسي بيلتيل من الجامعة العبرية في القدس والبروفيسورة ميخال شارون من معهد وايزمان للعلوم.
ركز الباحثون على الحمض الأميني “إل-ميثيونين”، الذي يعد أحد اللبنات الأساسية للحياة. مثل العديد من الجزيئات البيولوجية، فإن الميثيونين هو جزيء كايرالي، مما يعني أنه يوجد في شكلين متطابقين كصورة مرآة، على غرار اليد اليمنى واليسرى. تستخدم الحياة على الأرض شكلاً واحداً حصرياً تقريباً من هذه الأشكال، وقد سعى العلماء منذ فترة طويلة لفهم السبب.
للتحقيق في ذلك، مرر الفريق محلول ميثيونين عبر مرشح متخصص يحتوي على جزيئات مغناطيسية صغيرة. احتوت بعض الجزيئات على نظير كربون أثقل (كربون-13 بدلاً من كربون-12 الأكثر شيوعاً).
كانت النتائج غير متوقعة.
الجزيئات تستجيب للاتجاه المغناطيسي
اعتماداً على اتجاه المجال المغناطيسي، تصرفت الجزيئات الأثقل والأخف بشكل مختلف. في بعض الحالات، تحركت الجزيئات الأثقل ببطء أكبر بينما مرت الجزيئات الأخف بسرعة أكبر. في حالات أخرى، انعكس النمط، كما لو أن الجزيئات احتُجزت مؤقتاً ثم أُطلقت.
قال الباحثون إن هذه التأثيرات “لم تكن عشوائية”، بل كانت متسقة وقابلة للقياس ومرتبطة مباشرة بالتوجه المغناطيسي.
لتفسير هذه الظاهرة، فحص العلماء دوران الإلكترون، وهي خاصية كمومية تتصرف فيها الإلكترونات والنوى الذرية كما لو كانت أجساماً دوارة صغيرة. يمكن أن يؤثر اتجاه الدوران على كيفية تفاعلها مع المواد.
من المعروف بالفعل أن الجزيئات الكايرالية مثل الميثيونين تتفاعل مع دوران الإلكترون من خلال آلية تسمى الانتقائية الدورانية المستحثة كايرالياً. بعبارات بسيطة، يمكن لشكل الجزيء أن يؤثر على كيفية تحرك الإلكترونات من خلاله.
وجد الباحثون أن هذا التأثير يمتد أيضاً إلى النظائر – وهي ذرات متطابقة تقريباً ولكنها تختلف قليلاً في الكتلة ودوران النواة.
قال الباحثون: “يقدم هذا العمل الدوران كلاعب جديد في كيمياء النظائر”.
تعمل النظائر كـ “بصمات” في العلم، حيث تساعد الباحثين على تتبع أصل الجزيئات وفهم العمليات الكيميائية، بما في ذلك تلك المرتبطة بنشوء الحياة على الأرض المبكرة.
قد تساهم النتائج أيضاً في فهم كيف أصبحت الحياة تفضل شكلاً “يدوياً” واحداً من الجزيئات على الآخر، وهو سؤال طويل الأمد في علم الأحياء.
يقترح الباحثون أن البيئات المغناطيسية، التي ربما كانت موجودة على الأرض المبكرة، ربما أثرت على الجزيئات التي تشكلت واستمرت، مما شكل التطور الكيميائي المبكر بشكل دقيق.
يمكن أن يكون للتحكم المحسن في فصل النظائر تطبيقات عملية أيضاً، بما في ذلك التصوير الطبي الأكثر كفاءة، وتقنيات علاج السرطان، وتتبع مصادر التلوث، ومراقبة دورات المياه، ودعم أبحاث المناخ. قد تشمل التطبيقات الإضافية علم الآثار والجيولوجيا، وخاصة التأريخ بالكربون المشع.
ترتبط الدراسة أيضاً بمجال البيولوجيا الكمومية، الذي يستكشف ما إذا كانت التأثيرات الكمومية مثل دوران الإلكترون تلعب دوراً في الأنظمة البيولوجية. إذا كانت المجالات المغناطيسية يمكن أن تؤثر على الجزيئات بطريقة تعتمد على الدوران، فقد يشير ذلك إلى أن الظواهر على المستوى الكمومي ساهمت في تشكيل العمليات البيولوجية الأساسية.
خلص الباحثون إلى أن الدوران والمغناطيسية “يقدمان طبقة جديدة من التحكم في الكيمياء”.
نُشرت النتائج في مجلة Chem التي تخضع لمراجعة الأقران.