القدس، 13 أبريل 2026 (TPS-IL) — أفادت دراسة جديدة صادرة عن الجامعة العبرية في القدس، يوم الاثنين، بأن ما يقرب من نصف الأطفال الصغار الذين نجوا من هجمات 7 أكتوبر 2023 طوروا استجابات حسية غير نمطية، مما جعل الأصوات اليومية والحركة واللمس تُختبر كتهديدات ساحقة.
وذكرت الباحثة التي قادت الدراسة لخدمة الصحافة الإسرائيلية أن الدراسة، التي نُشرت في مجلة “American Journal of Occupational Therapy” التي تخضع لمراجعة الأقران، هي من بين الأولى التي توثق كيف يمكن لصدمة الحرب أن تعيد تشكيل الطريقة التي يختبر بها الأطفال العالم جسديًا، ليس فقط عاطفيًا بل عصبيًا أيضًا.
وأوضحت البروفيسورة يافيت جلبوع من كلية العلاج الوظيفي في الجامعة العبرية في القدس لـ TPS-IL: “قدم الأطفال أنماطًا استثنائية من المعالجة الحسية، مع العديد من الاضطرابات. ما رأيناه هو أن 54 بالمائة من الأطفال أظهروا اضطرابات، وهي نسبة أعلى بكثير من المتوسط. وكلما زاد القلق العاطفي لدى الطفل، أصبحت الأنماط الحسية أكثر حدة”.
تابعت الدراسة 37 طفلاً من المجتمعات القريبة من حدود غزة الذين تعرضوا بشكل مباشر لهجوم حماس في 7 أكتوبر 2023. قُتل حوالي 1200 إسرائيلي واحتُجز 250 كرهائن في غزة.
ووجدت الدراسة أنه بعد عشرة أشهر من الهجمات، وبينما كانوا نازحين من منازلهم، استمر العديد من الأطفال في إظهار اضطرابات كبيرة في كيفية معالجة أجهزتهم العصبية للمدخلات الحسية الروتينية.
وقال جلبوع إن الأطفال، بالنسبة لهم، لم تعد المحفزات العادية مثل اللمس الخفيف أو الأضواء أو ضوضاء الخلفية تُدرك على أنها محايدة. بدلاً من ذلك، غالبًا ما أدت إلى حساسية مفرطة أو تجنب، مما وضع الأطفال في حالة تأهب شبه دائمة.
تشير النتائج، المستندة إلى ردود الوالدين على استبيان قياسي، إلى أن تأثير الصدمة يمتد إلى ما وراء الخوف والقلق، ويؤثر على الوظائف الحسية الأساسية التي تشكل كيفية تفاعل الأطفال مع محيطهم.
وفقًا للدراسة، فإن الآثار مهمة بشكل خاص نظرًا للمرحلة التنموية للأطفال الذين شملتهم الدراسة. الطفولة المبكرة هي فترة حاسمة للتعلم والتفاعل الاجتماعي وتطور الدماغ. عندما تصبح البيئات اليومية مرهقة، يمكن أن تتعطل هذه العمليات.
على خلفية التوترات الأمنية المستمرة وصفارات الإنذار المتكررة، تسلط الدراسة الضوء على كيف يمكن للتعرض المستمر للضغوط أن يستمر في تشكيل الاستجابات الحسية والعاطفية للأطفال بعد فترة طويلة من الصدمة الأولية.
تتمحور التطبيقات العملية للدراسة حول إدراك أن الصدمة يمكن أن تجعل الأصوات اليومية واللمس والحركة تبدو مرهقة. تدعو الدراسة إلى فحص مبكر للقضايا الحسية في المرافق الصحية، وزيادة دمج العلاج الوظيفي في رعاية الصدمات، وتدخلات مصممة خصيصًا لمساعدة الأطفال على تنظيم أجهزتهم العصبية.
كما تقترح أن تقوم المدارس ومقدمو الرعاية بتكييف البيئات عن طريق تقليل الحمل الحسي الزائد، وإنشاء مساحات هادئة، واستخدام روتين منظم. وبمعنى أوسع، تدعم تصميم ملاجئ ومساحات طوارئ صديقة للأطفال وصياغة سياسات تعافي طويلة الأجل تعالج التنظيم الحسي كجزء أساسي من إعادة تأهيل الصدمات.
أوصت جلبوع بدمج المعالجين الوظيفيين في فرق العلاج للمساعدة في تحديد التحديات الحسية مبكرًا وتوفير أدوات عملية للعائلات. وقالت إن تعديل البيئات والاستجابات للمحفزات الحسية يمكن أن يساعد الأطفال على استعادة الشعور بالأمان في الحياة اليومية.
وأضافت جلبوع: “يمكن للمعالجين الوظيفيين تشخيص اضطرابات المعالجة الحسية وتقديم المساعدة التي تعزز الوظائف اليومية، وتتكيف مع المرحلة التنموية للطفل. هذا مهم بنفس القدر مثل الحصول على المساعدة النفسية العاطفية”.