في الأشهر التي سبقت عملية “زئير الأسد”، أجرت مديرية الاستخبارات العسكرية، بجميع وحداتها، جهداً مكثفاً وشاملاً، مستفيدة من الدروس المستفادة من الماضي، وتحديداً من الحملة السابقة ضد إيران.
تم تنفيذ العملية وفقاً لخطة منظمة ومعدة مسبقاً، والتي بناها آلاف من أفراد أمان (مديرية الاستخبارات العسكرية) ووحدات مختلفة من جيش الدفاع الإسرائيلي، النظامية والاحتياطية، من منظور أن الحرس الثوري ليس عدواً يمكن الاستهانة بقدراته.
أحد التفاصيل المثيرة للاهتمام من وراء الكواليس، والتي تعكس نشاط المديرية، يتعلق بأهداف الهجوم: فمعظمها تعتبر جديدة وتم استهدافها بعد عملية “مع الأسد”. هذه نقطة بيانات ذات حجم كبير.
خلال العملية السابقة ضد إيران، قام جيش الدفاع الإسرائيلي بتحييد القدرة النووية الفورية على الاختراق، كما قلل من التهديد الصاروخي إلى مستوى لن يمنع العمليات المستقبلية في إيران أو المنطقة. لولا العملية، لكان النظام يمتلك الآن أكثر من ألف صاروخ إضافي وبمعدل إنتاج متزايد.
بينما في يونيو الماضي، تم إجراء عمل جراحي ضد قنبلة موقوتة وتهديد وجودي، فقد خلقت العملية الحالية فرصة لـ “الحراثة العميقة” – وهي فرصة يمكن أن تزيل، إلى جانب التهديد الإيراني الوجودي، التهديد الاستراتيجي لدولة إسرائيل في المستقبل المنظور.
وماذا عن الضربة الافتتاحية؟ في العملية السابقة، فشل النظام الإيراني في إنذاره المبكر باستخدام القوة الإسرائيلية. ومنذ ذلك الحين، انخرط النظام في إجراءات استعداد وتجهيزات لمفاجأة إسرائيلية أخرى – وهي إجراءات كادت أن تدفع النظام إلى الهجوم عدة مرات، وقام جيش الدفاع الإسرائيلي بتنفيذ ضربات استباقية عدة مرات وفقاً لذلك. على الرغم من ذلك، نجح جيش الدفاع الإسرائيلي في خلق مفاجأة في الضربة الافتتاحية وتسبب في أضرار كبيرة للنظام وقدراته.
بعد المراقبة الاستخباراتية الدقيقة للمجلس الأعلى للأمن القومي وأهداف أخرى، والتي سمحت بالعثور على نافذة تواجد فيها تركيز عالٍ من كبار المسؤولين في المجمعات في وقت واحد، تم تنفيذ الضربة. خلالها، تم القضاء على العديد من كبار المسؤولين في الحكومة الإيرانية وأنظمتها الأمنية المختلفة، وهو ما أمكن بفضل فرصة ذهبية واستغلال نافذة تشغيلية فريدة.
نشأت الفرصة بسبب وضع داخلي معقد وأزمة داخلية متدهورة في إيران، وتحديد ضائقة استراتيجية وتشغيلية، إلى جانب تعاون استراتيجي تاريخي مع شركاء أمريكيين.
أدت جهود الاستخبارات الدقيقة، التي تتطلب دمج وتكامل مصادر معلومات مختلفة، إلى أضرار لحقت بمعظم قاذفات الصواريخ، مما جعل حوالي 70% من القاذفات غير صالحة للاستخدام، وأضراراً بصناعات الإنتاج العسكري إلى جانب تدمير قدرات إنتاج الأسلحة.
إلى جانب ذلك، يمكن تحديد مؤشرات واضحة للأضرار على الجانب الإيراني – آلاف القتلى وعشرات الآلاف من الجرحى بين قوات النظام، إلى جانب انخفاض الروح المعنوية وحتى ظواهر عدم الرغبة في العمل، والفرار، ورفض الأوامر. كجزء من الحملة، يعمل جيش الدفاع الإسرائيلي على إلحاق أضرار منهجية بقوة القدس، سواء في إيران أو في ساحات أخرى.
بالطبع، تستمر جهود جمع المعلومات الاستخباراتية لأغراض الإنذار وإحباط المخططات الإرهابية في جميع الأوقات – مع التركيز على الساحتين الرئيسيتين، إيران ولبنان، مع عين ساهرة على الشرق الأوسط بأكمله.
من بين أمور أخرى، حددت أمان وقدرت أن حزب الله سينضم إلى الحملة. ولهذا الغرض، وصل جيش الدفاع الإسرائيلي مستعداً وأبلغ صانعي القرار بأن هناك احتمالاً كبيراً بأن المنظمة الإرهابية لن تقف مكتوفة الأيدي. ونتيجة لذلك، بذلت جهود تحضيرية واسعة في الجيش وتم تكييف الخطط التشغيلية مسبقاً لتمكين العملية.
بالنظر إلى مستقبل الحملة، هناك تركيز أساسي على تعميق الإنجاز في الساحة الإيرانية، من خلال تقليل القدرات في مجالات الصواريخ والإنتاج عبر سحق شامل ومنهجي لصناعة الدفاع الإيرانية وقاذفاتها.