أعلنت كتيبة الكوماندوز مؤخراً عن مهنة جديدة في مدرستها: “مدرب قتال أرضي”. ويخضع حالياً أول الأفراد للتدريب لهذا الدور، الذي سيكون مسؤولاً رسمياً عن تعليم التمويه والملاحة والطب العملياتي والتعرض العمودي والأفقي – مع فارق دقيق يميزهم عن التدريب العادي للمشاة.
بالطبع، لم يكن الأمر حتى الآن يعني عدم وجود من يعلم مهن الكوماندوز. ولكن حتى الآن، وكما وصف الرقيب أول ج، ضابط شؤون الأفراد في الكتيبة على مدى السنوات العشر الماضية، كان يتم تجنيد المدربين دون عملية منظمة وكانوا يعتمدون بشكل أساسي على الخبرة الشخصية والمهنية. وعلى الرغم من الدور الحاسم الذي لعبوه في إعداد المقاتلين للواقع على الأرض، إلا أن معظمهم كانوا لا يزالون مدرجين تحت مسمى “موظف عام”.
لكن ذلك أصبح من الماضي، فمن الآن فصاعداً، سيخضع المدربون والمدربات لعملية اختيار دقيقة وتدريب مخصص يستمر من خمسة إلى عشرة أسابيع في مدرسة الكوماندوز، حيث سيتخصص كل منهم في المجال المحدد الذي تم تجنيده من أجله، وسيُمنح لقب “مدرب قتال أرضي”.
بعد ذلك، سيبقى البعض منهم في المدرسة، بينما سينتقل آخرون للتدريس في وحدات ماجلان ودوفدفان وإيغوز، وكتيبة الاستطلاع التابعة للواء جفعاتي، وقواعد تدريب ألوية المشاة الأخرى.
ويوضح النقيب أ، قائد مصفوفة المهن في مدرسة الكوماندوز: “هذا يسمح لنا بإجراء محاذاة عميقة. إن حقيقة أن المدربين يتم تدريبهم في نفس المكان تبني القدرة على تبادل المعرفة وإنشاء واجهات جديدة – أمور لم تكن متجذرة بشكل كافٍ في الكتيبة حتى الآن”.
هذا التبادل المعرفي ضروري بشكل خاص في ضوء الدروس الهائلة المستفادة من الحرب. لم يعد الأمر يتعلق بدليل عقيدة واحد يحتاج إلى الموافقة والتنفيذ، بل بمكتبة كاملة “حية تتنفس”. ويضيف: “على سبيل المثال، تعلمنا أن العديد من الاشتباكات تحدث على مسافات طويلة، لذلك قمنا بتحديث برنامج الرماية وفقاً لذلك. بالإضافة إلى ذلك، نظراً لأننا في حالة دفاع حتى أثناء الهجوم، فإننا نولي تركيزاً مركزياً على التمويه. إلى جانب ذلك، تمت إضافة دراسة متعمقة للغة العربية المكتوبة، وليس فقط المنطوقة، إلى البرنامج”.
ويشهد قائلاً: “كانت لدينا إجراءات قتالية طويلة، مع تخطيط معمق – ولكن في الواقع الحالي، يقولون لك: ‘هذه هي مهمتك، لديك 10 دقائق للتخطيط، بالتوفيق’. لذلك، نحن نعمل معهم للاستعداد لقيود الوقت”.
وهناك العديد من الموضوعات الأخرى التي انبثقت من الميدان: اليقظة المستمرة للفخاخ في المنطقة، وكيفية السيطرة على مبنى، والاستطلاع الأولي باستخدام الأسلحة والمعدات، والتقنيات، وما إلى ذلك.
إلى جانب هذه الدورات التدريبية الهامة، سيتم تدريب خبراء القتال الأرضي أيضاً على التعامل مع قضية أقل وضوحاً – المعركة على انتباه الجنود. يقول النقيب أ مازحاً: “الجيل زد يأتي بخصائص واحتياجات مختلفة. لقد حصلوا على هواتف في سن مبكرة، في المدرسة الثانوية، وتعلموا عبر زووم في المنزل، ونطاق انتباههم أقصر بكثير. ثم يأتون إلى الجيش، ويخضعون لساعات من الدروس، وأحياناً لا يستطيعون التركيز بعد أول 15 ثانية، مما قد يعيق أداء أي مهمة تقريباً”.
لذلك، طورت المدرسة طرقاً بديلة لتقديم المحتوى في تدريب الكوماندوز: “جزء من تدريبنا يركز على الدروس التي تجذب الجنود وتبقى معهم على المدى الطويل. إنها ليست مجرد أدوات مثل التحدث أمام الجمهور، أو إيماءات اليد، أو التواصل البصري – معظمها يجب أن يكون في الميدان، تفاعلياً. بهذه الطريقة، سيرون الأشياء بأعينهم، وحتى العروض التقديمية في الفصول الدراسية ستخضع لتغييرات وتحسينات في إمكانية الوصول بمساعدة وحدة ‘حبط'”.
ومن سيكون هؤلاء الخبراء المستقبليون؟ يوضح الرقيب أول ج: “إنها فسيفساء بشرية استثنائية: نحن نجلب جنوداً ذكوراً وإناثاً يلتحقون عبر مبادرة ‘أرغمان’، وهي تجنيد أفراد الدعم القتالي للألوية الخاصة في القيادة البرية، إلى جانب عدد لا بأس به من المتطوعين، وكذلك مقاتلين يتركون المسار لأسباب مختلفة”.
ويختتم النقيب أ بمناسبة بدء التدريب: “الهدف هو تدريب مهنيين ماهرين يتحدثون نفس اللغة، وينتشرون في جميع أنحاء الجيش. ونحن نفعل ذلك حتى يتمكن مقاتلونا من إنجاز مهامهم، والعودة إلى ديارهم سالمين”.