بعد تخطيط طويل واستعدادات أولية، تعلن القوات البرية اليوم عن تأسيس فرقة جديدة، هي الفرقة 38. تأتي هذه الفرقة لتتشكل بناءً على دروس السابع من أكتوبر ومعارك العامين الماضيين، وضمن سلسلة تغييرات تهدف إلى ملاءمة بناء القوة للتحديات المستقبلية والتعقيدات الحالية.
تتمثل الفكرة وراء إعادة التنظيم في تبسيط العملية: أخذ جميع أطر التدريب الرئيسية للقوات البرية، وتوحيدها تحت قيادة واحدة، وتجميعها في فرقة ستكون بمثابة “بيت” لمختلف تدريبات المقاتلين، وكذلك كاحتياطي مناورة لأي مهمة يمكن تفعيلها عند الحاجة.
وإذا كنتم تتساءلون عمن سيشكل جزءاً من الفرقة، فهي تضم جوهر القوات البرية: من مدرسة المشاة وباهاد 1، التي تدرب الجيل القادم من القادة، مروراً بشيزافون (اللواء 460)، وبيسلام (شفيتا)، وبحالاط التابعة للفروع المهنية، وصولاً إلى باهالاغ (مدرسة الدفاع الحدودي).
عملياً، يعني هذا تركيز جميع ألوية التدريب تحت هيكل قيادة واحد – ليس بالضرورة لتشغيلها جميعاً معاً باستمرار، بل لتحسين النظام، والاستعداد، والقدرة على الانتشار والقتال عند الطلب. بالإضافة إلى ذلك، ونظراً لأن جميع الألوية قد قامت بالمناورة واكتسبت خبرة عملياتية، فإن توحيدها يهدف إلى تعظيم وتحسين نشرها العملياتي عند الحاجة.
من الناحية العملية، فيما يتعلق بالتدريب، ستكون الفرقة مسؤولة عن العملية برمتها: من المرحلة الأساسية لتدريب المقاتلين والقادة، إلى الانتشار العملياتي، إلى جانب استثمار الموارد في تطوير القدرات. بالتوازي، ستواصل قيادة الفرقة والألوية التابعة لها التدريب بما يتجاوز الروتين التدريبي المعتاد، للحفاظ على الاستعداد وتعزيز قدرات المناورة.
على الرغم من أنها تتكون من عدة ألوية تقع في قواعد مختلفة، إلا أن قيادة الفرقة ستتمركز في معسكر إيمانويل (جوليس)، وسيتم تأليفها من ضباط أركان من لواء العمليات في القوات البرية – الذين سيدخلون أدوارهم في الفرقة في أوقات الطوارئ. سيترأسها العميد شارون ألتيت، قائد التدريب الأساسي ولواء العمليات في القوات البرية.
تتقدم عملية التأسيس أيضاً إلى مرحلة عملية: في يوليو، بدأ تخطيط مكونات القوة والانتقال إلى التنفيذ، وفي الأيام الأخيرة، تجري مناورة أولية لهيئة أركان الفرقة مع قادة الألوية، بالتزامن مع حفل التأسيس. وهذا ليس كل شيء – في وقت لاحق من هذا العام، ستُجرى مناورة عملياتية أولى كجزء من المسار نحو الهدف المحدد: الاستعداد للمناورة النشطة بحلول نهاية العام المقبل.
وما الذي يقف وراء هذا القرار التاريخي؟ تأتي هذه الخطوة بعد أن أبرزت الحرب الحالية مدى تأثير فرق المناورة على القتال وتأثيرها المباشر على النتائج على الأرض. بناءً على هذا الفهم، وبالتزامن مع توسيع نطاق المهام والحاجة إلى تنسيق الجهود في مسارح مختلفة، قررت القوات البرية إضافة “لاعب تعزيز” مهم إلى الميدان.
وعند الحديث عن الفرقة الجديدة، لا يمكن تجاهل شعارها – الذي يتكون من عدة عناصر مثيرة للاهتمام. سلسلة التلال، التي تزين الخلفية بشكل جيد، ترمز إلى المنطقة الجغرافية للوحدات المختلفة تحت قيادتها، المنتشرة في النقب والعربة. الكتاب، الموجود في المنتصف تماماً، يشير إلى غرض الفرقة، باعتبارها مسؤولة عن التدريب وتمثيل الأساس المهني الذي يتم تدريب مقاتلي القوات البرية عليه.
عنصر آخر مهم، أو بالأحرى زوج من العناصر، هما السيف وغصن الزيتون، يرمز كل منهما إلى مبادئ مختلفة. يرمز السيف إلى الاستعداد، والصمود، والتوجه نحو المهمة، بينما يعكس الغصن عدالة القضية، والدفاع، والأمن، والالتزام الأخلاقي للجيش تجاه الدولة.
أخيراً تأتي السهام، المنبثقة من نقاط تركيز مختلفة، والتي ترمز إلى انتشار قواعد التدريب في النقب والعربة، وعلى الرغم من المسافة، فإنها تركز في النهاية على هدف واحد، معبرة عن المناورة، والتركيز على المهمة، والغرض.
ومع كل الفكر الذي يقف وراء تأسيسها، يمكنك بالفعل استنتاج أن رقمها قد تم اختياره بعناية أيضاً: سميت الفرقة 38 على اسم الفرقة المخضرمة التي عملت خلال حرب سيناء وعملية “أم كيتف” الأسطورية في حرب الأيام الستة.
بالنظر إلى الصورة الكبيرة، يمكن فهم أن تأسيس الفرقة بعيد كل البعد عن كونه حدثاً منعزلاً، وهو جزء من لغز أكبر من التغييرات التي تجرى في الجيش الإسرائيلي بشكل عام وفي القوات البرية بشكل خاص. ضمن هذه الخطوة، تم اتخاذ قرار هيكلي أيضاً: إغلاق قيادة الأفرع، وبدلاً منها تأسيس الفرقة 38 – التي تعود هذه المرة بهدف بناء هيئة هي الأولى من نوعها في القوات البرية، والتي ستدمج التدريب، وفي الوقت نفسه ستكون قادرة على العمل في حالات الطوارئ وتؤدي وظيفتها كقوة متعددة المسارح، متطلعة إلى المناورة القادمة.