القدس، 24 مارس 2026 (TPS-IL) – ابتكر فريق من العلماء الإسرائيليين واليابانيين مفتاحاً من الجرافين يتطلب طاقة قليلة جداً، وهو اكتشاف قد يُحدث ثورة في الحوسبة، ويتيح أجهزة ذات استهلاك طاقة منخفض للغاية، ويقرب تقنيات مستقبلية مثل المعالجات العصبية الشبيهة بالدماغ من الواقع، حسبما أعلنت جامعة تل أبيب يوم الثلاثاء.
ركزت الدراسة، التي شملت باحثين من المعهد الوطني لعلوم المواد في تسوكوبا باليابان، على الجرافين، وهو طبقة واحدة من ذرات الكربون معروفة بالفعل بقوتها الاستثنائية ورقتها وتوصيلها. ومع ذلك، يمكن أن تتغير خصائصها بشكل كبير اعتماداً على كيفية تكديس طبقات الجرافين المتعددة. حتى الآن، كان تغيير ترتيب التكديس يتطلب الكثير من الطاقة وكان معقداً للغاية للاستخدام العملي.
يتغلب البحث الجديد على هذه المشكلة. ابتكر الفريق – بقيادة الدكتور نيرمال روي والدكتورة بينغوا ينغ، تحت إشراف البروفيسور موشيه بن شالوم من كلية الفيزياء وعلم الفلك بجامعة تل أبيب – “جزر” صغيرة من الجرافين، بعرض عشرات النانومترات فقط، حيث تظل الطبقات على اتصال مباشر بينما تكون المناطق المحيطة بها مفصولة بطبقة شبه خالية من الاحتكاك. يسمح هذا التصميم لطبقة جرافين واحدة بالانزلاق فوق أخرى لتغيير ترتيب التكديس باستخدام طاقة قليلة جداً. في كثير من الحالات، بمجرد أن يبدأ التغيير، فإنه يستمر من تلقاء نفسه دون أي مدخلات إضافية.
قال بن شالوم: “هذا اختراق لديه القدرة على تغيير طريقة تصميم المكونات الإلكترونية على نطاق النانومتر. بدلاً من كسر وإعادة بناء الروابط الكيميائية، نحن ببساطة ننزلق الطبقات الذرية فوق بعضها البعض – وهي عملية طبيعية أسرع وأكثر كفاءة بكثير.”
اكتشف الفريق أيضاً أنه يمكن ربط الجزر المتجاورة بحيث يؤدي التغيير في جزيرة واحدة إلى إحداث تغييرات في جزر أخرى. هذا النوع من “التواصل” الميكانيكي بين المناطق يشبه كيفية تفاعل الخلايا العصبية في الدماغ، مما قد يجعل من الممكن تطوير أجهزة كمبيوتر تحاكي وظائف الدماغ، والمعروفة بالحوسبة العصبية.
الحوسبة العصبية هي نوع جديد من تصميم الكمبيوتر يعمل بشكل أقرب إلى الدماغ البشري من الكمبيوتر التقليدي. بدلاً من معالجة المهام خطوة بخطوة، فإنه يستخدم شبكات من “الخلايا العصبية” الاصطناعية التي يمكنها العمل بالتوازي، والتكيف مع المعلومات الجديدة، والتعلم من التجربة. هذا يجعلها أكثر كفاءة في استخدام الطاقة وأسرع للمهام مثل التعرف على الصور، وفهم الكلام، أو التحكم في الروبوتات.
أوضح روي: “إن القدرة على تصميم التفاعلات بين المناطق المختلفة داخل المادة تفتح إمكانيات جديدة، ليس فقط للإلكترونيات المتقدمة ولكن أيضاً لأنظمة الحوسبة المستوحاة من الدماغ. نحن نقترب من تحويل الظواهر الفيزيائية التي كانت نظرية بحتة في السابق إلى تكنولوجيا عاملة.”
الآثار المترتبة على ذلك كبيرة. أوضح بن شالوم: “قد تتيح هذه الطريقة إنشاء أنظمة إلكترونية ذكية على نطاق النانومتر – أنظمة تستهلك طاقة أقل، وتولد حرارة أقل، ويمكنها أداء عمليات معقدة بطرق بدت حتى الآن نظرية بحتة.”
إلى جانب الحوسبة، يمكن استخدام مفتاح الجرافين في أجهزة الاستشعار المصغرة والأجهزة النانوية الذكية. يمكن لأجهزة الاستشعار الصغيرة ذات الطاقة المنخفضة مراقبة البيئات أو الحالات الطبية أو الأجهزة القابلة للارتداء لفترات طويلة دون استنزاف الطاقة. تنتج آلية الانزلاق بين الطبقات الحد الأدنى من الحرارة، مما يجعلها مثالية للإلكترونيات عالية السرعة والأنظمة المدمجة حيث يمثل ارتفاع درجة الحرارة مصدر قلق. على المدى الطويل، يمكن لهذا النهج أن يتيح الروبوتات الميكروية المستقلة، والغرسات الطبية، والأجهزة الذكية النانوية التي تؤدي مهام معقدة.
نُشرت الدراسة في مجلة “Nature Nanotechnology” التي تخضع لمراجعة الأقران.