بقلم بيساخ بنسون وعمر نوفوسيلسكي • 12 نوفمبر 2025
القدس، 12 نوفمبر 2025 (TPS-IL) — أعلن فريق من العلماء الدوليين عن اكتشاف رائد قد يمهد الطريق لعلاج فعال للتصلب الجانبي الضموري (ALS)، وهو مرض عصبي تنكسي مميت يعتبر لفترة طويلة غير قابل للشفاء، حسبما أعلنت جامعة تل أبيب.
تكشف النتائج، التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة “Nature Neuroscience” التي تخضع لمراجعة الأقران، عن آلية جزيئية غير معروفة سابقًا تدفع مرض التصلب الجانبي الضموري، وتوضح علاجًا جينيًا محتملًا قائمًا على الحمض النووي الريبوزي (RNA) قادرًا على وقف التدهور العصبي وحتى تجديد الخلايا العصبية التالفة.
التصلب الجانبي الضموري هو مرض عصبي تنكسي تدريجي يموت فيه الخلايا العصبية الحركية تدريجيًا، مما يؤدي إلى ضعف العضلات والشلل، وفي النهاية فشل الجهاز التنفسي. لا يوجد سبب واحد معروف للمرض، ولكن يُعتقد أنه ينجم عن مزيج من الطفرات الجينية والعوامل البيئية واختلالات الخلايا.
لا يوجد علاج للتصلب الجانبي الضموري. يركز العلاج على إبطاء تقدم المرض، وإدارة الأعراض، وتحسين نوعية الحياة من خلال مزيج من الأدوية والعلاج الطبيعي والوظيفي وعلاج النطق، بالإضافة إلى الدعم التنفسي والتغذوي.
أُجريت الدراسة في مختبر البروفيسور عيران بيرلسون في كلية غراي للعلوم الطبية والصحية وكلية ساغول لعلوم الأعصاب بجامعة تل أبيب، وقادها الدكتور أرييل أيونيسكو والدكتور ليور أنكول، بالتعاون مع الدكتور أمير دوري، كبير أطباء الأعصاب ورئيس وحدة أمراض العضلات والأعصاب في المركز الطبي شيبا. كما ساهم باحثون من معهد وايزمان للعلوم وجامعة بن غوريون في النقب ومؤسسات في فرنسا وتركيا وإيطاليا.
قال بيرلسون لخدمة الصحافة الإسرائيلية: “اكتشافنا مهم لأنه يوفر فهمًا جديدًا لكيفية بدء مرض التصلب الجانبي الضموري وتطوره، ويفتح الباب أمام استراتيجية علاجية جديدة محتملة: استعادة إشارة الحمض النووي الريبوزي المفقودة هذه من خلال العلاج الجيني لحماية الخلايا العصبية الحركية”.
ركز البحث على التكتلات السامة لبروتين TDP-43، التي تتراكم في أطراف الخلايا العصبية حيث تلتقي بالعضلات. اكتشف فريق بيرلسون أن الخلايا العضلية السليمة تطلق جزيئات حمض نووي ريبوزي صغيرة تسمى microRNA-126، والتي تنتقل إلى نهايات الأعصاب وتمنع تكون تكتلات سامة مفرطة من TDP-43. ومع ذلك، في مرضى التصلب الجانبي الضموري، تنتج العضلات كمية أقل من microRNA-126، مما يسمح بتراكم TDP-43، وإتلاف الميتوكوندريا – مصدر طاقة الخلية – وتدمير الخلايا العصبية الحركية في النهاية.
أوضح بيرلسون لـ TPS-IL: “كشف هذا الاكتشاف عن آلية جديدة تمامًا تنظم الاتصال المتخصص بين الأعصاب والعضلات. يُعتقد أن الوصلة العصبية العضلية هي واحدة من أولى المواقع التي تفشل في مرض التصلب الجانبي الضموري، مما يؤدي إلى الشلل والموت في النهاية. فهم هذه الآلية يمنحنا هدفًا دقيقًا للتدخل”.
أظهرت الدراسة أن تقليل microRNA-126 في الخلايا العصبية السليمة تسبب في تدهور يشبه التصلب الجانبي الضموري، بينما أدى زيادة microRNA-126 في الأنسجة المشتقة من مرضى التصلب الجانبي الضموري والفئران النموذجية إلى تقليل مستويات TDP-43، ووقف تدهور الخلايا العصبية، وحتى تعزيز تجديد الأعصاب. قال بيرلسون: “إضافة microRNA-126 تنقذ الخلايا العصبية المتضررة من التصلب الجانبي الضموري وتمنع تدهور الوصلة العصبية العضلية”.
التحدي التالي هو ترجمة الاكتشاف إلى علاجات بشرية.
قال بيرلسون لـ TPS-IL: “هدفنا التالي هو تطوير طريقة آمنة وفعالة لتوصيل miR-126 في جميع أنحاء الجسم، ربما باستخدام ناقلات فيروسية مثل AAV، والتي تمت الموافقة عليها بالفعل من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية ويمكن أن توفر مسارًا أسرع للتجارب السريرية الأولية. نخطط للتعاون مع شركات ذات خبرة في منصات التوصيل هذه. ستكون التحديات الرئيسية هي تحقيق توصيل فعال إلى الوصلة العصبية العضلية، وضمان السلامة، وتوسيع نطاق الإنتاج للاستخدام البشري”.
وأضاف أن النتائج قد تفتح الأبواب لعلاج أمراض أخرى مماثلة.
قال حصريًا لـ TPS-IL: “وجدنا أن miR-126 لا يدعم صحة الوصلة العصبية العضلية فحسب، بل يعزز أيضًا نمو المحاور العصبية وتزويدها بالأعصاب للعضلات. هذا يعني أن الحالات الأخرى التي تنطوي على تلف في اتصالات الأعصاب والعضلات – مثل اضطرابات الوصلة العصبية العضلية، أو الإصابات، أو أمراض أخرى تنكسية عصبية – قد تستفيد أيضًا من هذا النهج. ستكون هناك حاجة إلى مزيد من البحث لتأكيد إمكاناته في هذه الأمراض”.
يمكن أن تساعد النتائج أيضًا الأطباء في الكشف المبكر عن التصلب الجانبي الضموري، قبل حدوث تلف شديد في الأعصاب، وتوجيه تطوير الأدوية أو المنتجات البيولوجية التي تعزز مستويات microRNA-126 أو تحاكي تأثيراتها. قد يؤدي فهم كيفية تحكم إشارات الحمض النووي الريبوزي من العضلات إلى الأعصاب في تكتل البروتين إلى إعلام علاجات لأمراض أخرى تنطوي على تراكم البروتين السام، مثل مرض الزهايمر.
قال بيرلسون: “تقدم نتائجنا مسارًا واضحًا نحو تطوير علاج يمكن أن يجلب الأمل لملايين المرضى وعائلاتهم في جميع أنحاء العالم”.