علماء يكشفون عن “بطاقات هوية” جزيئية تنظم نوى الخلايا

علماء إسرائيليون وأمريكيون يكشفون عن "جوازات سفر" جزيئية تنظم أنوية الخلايا، مما يلقي الضوء على السرطان والزهايمر والتصلب الجانبي الضموري.

بقلم بيساخ بنسون • 22 أكتوبر 2025

القدس، 22 أكتوبر 2025 (TPS-IL) — اكتشف علماء إسرائيليون وأمريكيون كيف تتحكم بوابات صغيرة في الخلايا البشرية فيما يدخل ويخرج من نواة الخلية، مما يحل لغزاً حير الباحثين وقد يلقي ضوءاً جديداً على السرطان والزهايمر ومرض التصلب الجانبي الضموري، حسبما أعلنت الجامعة العبرية في القدس.

ووجد فريق دولي من الجامعة العبرية في القدس، ومعهد علوم الأحياء الكمية (QBI) في جامعة كاليفورنيا بسان فرانسيسكو، وجامعة روكفلر، وكلية ألبرت أينشتاين للطب، أن هذه البوابات تستخدم شبكة بروتينية مرنة و”جوازات سفر” جزيئية خاصة لنقل الجزيئات بسرعة ودقة.

وتسمى البوابات بمجمعات المسام النووية (NPCs)، وهي هياكل مجهرية – عرض كل منها حوالي واحد على خمسمائة من عرض شعرة الإنسان – تتحكم في جميع حركة المرور داخل وخارج نواة الخلية.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، الدكتور باراك رافح من الجامعة العبرية، لخدمة الصحافة الإسرائيلية: “نموذجنا يعمل بمثابة ‘مجهر افتراضي’ لشيء صغير جداً وسريع جداً بحيث لا يمكن مشاهدته مباشرة بأي من التقنيات الحالية. من خلال تجميع العديد من التجارب المستقلة وتشغيل محاكاة حاسوبية، يمكننا أخيراً مشاهدة كيفية عمل هذه البوابة لحظة بلحظة على الكمبيوتر”.

وأوضح رافح: “فكروا في مجمعات المسام النووية كأنها نقاط تفتيش أمنية صغيرة ومتطورة للغاية. على الرغم من أن كل واحدة منها صغيرة للغاية، إلا أنها تسمح بمرور ملايين الجزيئات كل دقيقة مع منع دخول الجزيئات الخاطئة، بدقة ملحوظة”.

لعقود من الزمن، لم يفهم العلماء كيف يمكن لمجمعات المسام النووية أن تكون سريعة وانتقائية في آن واحد. حجمها الصغير يجعل من المستحيل تقريباً ملاحظتها مباشرة. تخيلت النماذج السابقة بوابات صلبة أو مناخل شبيهة بالإسفنج، لكنها لم تستطع تفسير كيف تسمح مجمعات المسام النووية بمرور حتى الجزيئات الكبيرة مع بقائها انتقائية للغاية.

يجمع النموذج الجديد بين البيانات التجريبية والمحاكاة الحاسوبية لإظهار ما يحدث على المستوى الجزيئي في أجزاء من الثانية. داخل مجمعات المسام النووية توجد “غابة” كثيفة ومتغيرة باستمرار من سلاسل البروتين تسمى تكرارات FG. تخلق هذه السلاسل بيئة مزدحمة تمنع بشكل طبيعي الجزيئات غير المصحوبة بينما تسمح للجزيئات الأصغر بالمرور.

لا تزال الجزيئات الكبيرة من الحمولة قادرة على المرور إذا كانت مصحوبة بمستقبلات النقل النووي – “جوازات سفر” جزيئية تتفاعل لفترة وجيزة مع سلاسل FG لتوجيه حمولتها عبرها.

وقال البروفيسور مايكل روت من جامعة روكفلر: “بما أن سلاسل تكرارات FG هذه تتحرك باستمرار، فإنها تخلق بيئة مزدحمة وغير مستقرة. يعمل النقل مثل رقصة متغيرة باستمرار عبر جسر. فقط أولئك الذين يحملون الشركاء المناسبين – المستقبلات – يمكنهم المرور. بدونهم، يتم إرجاع الآخرين”.

يحل النموذج لغزاً قديماً: كيف تسمح مجمعات المسام النووية بمرور المجمعات الجزيئية الضخمة مع منع مرور الجزيئات الأصغر. وقال البروفيسور أندريه سالي من QBI في UCSF: “يقدم نموذجنا أول تفسير واضح لكيفية تحقيق مجمعات المسام النووية لهذه الانتقائية الملحوظة. إنها تفتح إمكانيات جديدة للطب والتكنولوجيا الحيوية”.

قال البروفيسور ديفيد كاوبرن من كلية ألبرت أينشتاين للطب إن النتائج لها “آثار فورية لفهم الأمراض التي تعاني فيها عملية النقل النووي من خلل، بما في ذلك مرض التصلب الجانبي الضموري والزهايمر والسرطانات”.

قد يكون للاكتشاف أيضاً تطبيقات عملية. قد يستخدم العلماء هذه المعرفة لتصميم أدوية تتحكم في حركة الجزيئات في الخلايا أو لإنشاء مسام نانوية اصطناعية تحاكي مجمعات المسام النووية، لتوصيل العلاجات مباشرة إلى النواة. يمكن لهذه الأنظمة أيضاً تحسين الاختبارات والأجهزة المخبرية المستخدمة للكشف عن الجزيئات أو تحليلها بدقة عالية.

تنبأ النموذج بدقة بسلوكيات نقل لم تُشاهد من قبل وأظهر أن التفاعلات العابرة بين المستقبلات وسلاسل FG تجعل النظام فعالاً للغاية. يضمن التكرار المدمج فيه أن تظل مجمعات المسام النووية موثوقة حتى تحت الضغط، مما يساعد على تفسير سبب نجاح هذا النظام الكبير في التطور.

نُشرت النتائج في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences (PNAS) التي تخضع لمراجعة الأقران.