القدس، 30 يونيو 2025 (TPS-IL) — ابتكر علماء إسرائيليون أول نموذج ناجح للفئران لمرض وراثي نادر وغالباً ما يكون مميتاً، مما يفتح الباب أمام علاجات مخصصة، حسبما أعلنت جامعة تل أبيب يوم الاثنين.
الحالة، المعروفة ببساطة بطفرة GRIN2D، هي طفرة في جين GRIN2D تسبب الصرع الشديد، وتأخر النمو، وفي كثير من الحالات، الوفاة المبكرة. وهي تؤثر على حوالي 40 شخصاً في جميع أنحاء العالم، معظمهم من الأطفال. يسمح النموذج الجديد للعلماء بدراسة المرض عن كثب واختبار العلاجات.
قاد البحث الأستاذتان موران روبنشتاين وكارين أفراهام من كلية جراي للعلوم الطبية والصحية بجامعة تل أبيب. تواصل معهم والدا آدم، وهو صبي إسرائيلي يبلغ من العمر ثماني سنوات الآن، تم تشخيصه بطفرة GRIN2D في سن الثانية. وقالت أفراهام: “آدم هو واحد من عدد قليل جداً من الأطفال في العالم المصابين بهذا المرض. قضيته أعطتنا الدافع لمحاولة إيجاد علاج”.
قالت والدة آدم، إيدن مايمون بانيت: “لقد قابلنا فريقاً مذهلاً تولى هذه المهمة بقلب حقيقي. اتصالهم الشخصي بآدم منحنا الأمل. والآن، نرى النتائج أخيراً”.
فشلت المحاولة الأولى لإنشاء نموذج للفئران لأن الفئران ماتت مبكراً جداً. لكن الفريق وجد طريقة لهندسة فئران تحمل نفس الطفرة دون أعراض مبكرة، مما سمح لهم بتربية فئران أظهرت علامات واضحة للمرض – تماماً كما في المرضى البشر. نُشرت دراسة الفريق في مجلة Brain التي تخضع لمراجعة الأقران.
قدمت دراسة هذه الفئران للعلماء رؤى جديدة قيمة. وجدوا أن النوبات ومشاكل الحركة بدأت في وقت مبكر من الحياة، بينما ظهرت صعوبات التعلم لاحقاً وتفاقمت بمرور الوقت. ماتت معظم الفئران المصابة في سن مبكرة، غالباً بسبب نوبات شديدة.
وقال روبنشتاين: “حتى الآن، لم يعرف أحد حقاً كيف تقدم المرض. أعطانا النموذج صورة واضحة لما يحدث بمرور الوقت”.
كشفت فحوصات الدماغ عن اكتشاف كبير: في كل من الأطفال والفئران، كان نشاط الدماغ غير طبيعي باستمرار – وليس فقط أثناء النوبات، كما هو الحال في معظم حالات الصرع. وقال روبنشتاين: “هذا النمط تطابق تماماً بين البشر والفئران. وأكد أن نموذجنا يعمل”.
اختبر الفريق أيضاً الأدوية. الكيتامين، الذي كان يعتقد سابقاً أنه يساعد، جعل الأمور أسوأ في الواقع. لكن الميمانتين والفينيتوين أظهرا بعض التأثيرات الإيجابية، مما حسن نشاط الدماغ وقلل من الأعراض.
قال البروفيسور موران هاوسمان-كيديم من مستشفى دانا-دويك للأطفال في تل أبيب: “هذا النموذج خطوة كبيرة إلى الأمام. إنه يسمح لنا باختبار العلاجات بأمان وفهم ما قد يساعد قبل تجربته على الأطفال”.
يقوم الفريق الآن باختبار المزيد من الأدوية والعلاجات الجينية. تظهر النتائج المبكرة تحسينات في التفكير والحركة ومتوسط العمر المتوقع لدى الفئران. وقال روبنشتاين: “نأمل أن يجلب هذا خيارات جديدة لآدم وأطفال آخرين مثله”.
نظراً لأن GRIN2D جزء من عائلة أوسع من الاضطرابات المرتبطة بـ GRIN، فقد يفيد هذا النموذج أيضاً في العلاج والبحث عن الحالات العصبية المماثلة، مثل طفرات GRIN الأخرى أو حالات الصرع المبكرة التي تنطوي على خلل في مستقبلات NMDA.