بقلم بيساخ بنسون • 27 أكتوبر 2025
القدس، 27 أكتوبر 2025 (TPS-IL) — طور علماء إسرائيليون وأمريكيون علاجًا جينيًا يمكن أن يحسن بشكل كبير حياة الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات السمع والتوازن الناجمة عن خلل في الأذن الداخلية، حسبما أعلنت جامعة تل أبيب. النهج الجديد لا يحمي الخلايا المسؤولة عن هاتين الحاستين فحسب، بل يفعل ذلك بكفاءة أكبر من العلاجات الحالية، مما قد يوفر راحة طويلة الأمد للحالات التي لا يوجد لها علاج حاليًا.
يعد فقدان السمع أحد أكثر الإعاقات الحسية شيوعًا في العالم، ويؤثر على مئات الملايين من الأشخاص. وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يعاني أكثر من 430 مليون شخص على مستوى العالم من ضعف السمع المعيق، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى أكثر من 700 مليون بحلول عام 2050. حوالي نصف حالات فقدان السمع الخلقي – أي فقدان السمع الموجود منذ الولادة – تكون ناجمة عن عوامل وراثية، وهذا هو بالضبط نوع المشكلة التي يستهدفها هذا العلاج الجديد.
علاوة على ذلك، فإن اضطرابات التوازن المرتبطة بخلل الأذن الداخلية منتشرة أيضًا، خاصة بين كبار السن. يؤثر الدوار ومشاكل الجهاز الدهليزي المزمنة على ما يقدر بنسبة 15-20٪ من البالغين في مرحلة ما من حياتهم، مما يؤدي غالبًا إلى السقوط والإصابات وتقليل جودة الحياة. عندما تكون اضطرابات التوازن ناجمة عن عيوب وراثية في الأذن الداخلية، فلا توجد حاليًا علاجات تمنع تفاقمها. يركز العلاج على إدارة الأعراض أو إعادة التأهيل.
قال البروفيسور كارين أفراهام، عميد كلية جراي للعلوم الطبية والصحية، الذي قاد الدراسة إلى جانب طالبة الدكتوراه روني هان: “يشكل العلاج الجيني الجديد تحسنًا على الاستراتيجيات الحالية، حيث يظهر كفاءة معززة ويحمل وعدًا بعلاج مجموعة واسعة من الطفرات التي تسبب فقدان السمع”. تم إجراء البحث بالتعاون مع البروفيسور جيفري هولت والدكتورة جوينايل جيلوك من مستشفى بوسطن للأطفال وكلية الطب بجامعة هارفارد، بدعم من المؤسسة العلمية الثنائية الأمريكية الإسرائيلية، والمعاهد الوطنية للصحة/المعهد الوطني للصمم والاتصالات الأخرى، وبرنامج أبحاث الاختراق التابع لمؤسسة العلوم الإسرائيلية.
نُشرت الدراسة في مجلة “EMBO Molecular Medicine” التي تخضع لمراجعة الأقران.
علاج يعالج المشكلتين
أوضح أفراهام: “تتكون الأذن الداخلية من نظامين منسقين للغاية: النظام السمعي، الذي يكتشف إشارات الصوت ويعالجها وينقلها إلى الدماغ، والنظام الدهليزي، الذي يمكّن من التوجه المكاني والتوازن. يمكن لمجموعة واسعة من المتغيرات الوراثية أن تؤثر على هذه الأنظمة، مما يؤدي إلى فقدان السمع الحسي العصبي ومشاكل التوازن. يعد فقدان السمع أكثر الإعاقات الحسية شيوعًا في العالم، وأكثر من نصف الحالات الخلقية ناجمة عن عوامل وراثية. يمكن للعلاجات الحالية المساعدة في إدراك الصوت ولكنها لا تمنع تدهور الخلايا أو تستعيد التوازن. كان هدفنا هو تطوير علاج يعالج هاتين المشكلتين.”
وصفت هان الاستراتيجية العلاجية. “برز العلاج الجيني كنهج قوي لمجموعة من الاضطرابات الوراثية، بما في ذلك ضمور العضلات الشوكي والعمى الخلقي ليبر، وكذلك في العلاج المناعي للسرطان. نستخدم نواقل فيروسية مهندسة لتوصيل نسخ وظيفية من الجينات مباشرة إلى الخلايا المستهدفة. تعتمد العديد من العلاجات على الفيروسات المساعدة الغدية (AAVs)، والتي تظهر الآن وعدًا في التجارب السريرية لفقدان السمع.”
ركز الفريق على الطفرات في جين CLIC5، وهو ضروري للحفاظ على الخلايا الشعرية في الأذن الداخلية. يؤدي فقدان CLIC5 أولاً إلى ضعف السمع ثم لاحقًا إلى مشاكل في التوازن. باستخدام ناقل AAV ذاتي التكميل، أو scAAV، حقق العلاج توصيلاً أسرع وأكثر كفاءة للخلايا الشعرية مع استخدام جرعات أقل من الأساليب التقليدية. في نماذج حيوانية معالجة، منع تدهور الخلايا الشعرية وحافظ على السمع والتوازن.
يمكن للعلاج الجيني الجديد أن يغير بشكل أساسي مشهد العلاج للأشخاص المولودين باضطرابات وراثية في السمع والتوازن. من خلال استهداف الطفرات في جينات مثل CLIC5 مباشرة، يمتلك العلاج القدرة على منع أو حتى عكس فقدان السمع قبل أن يصبح شديدًا، مما يوفر مستوى من التدخل يتجاوز ما يمكن أن توفره المعينات السمعية أو زراعة القوقعة. في الوقت نفسه، فإنه يحمي الخلايا الشعرية الدقيقة المسؤولة عن التوازن، مما قد يقلل أو يمنع مشاكل الجهاز الدهليزي التي غالبًا ما تؤدي إلى السقوط والإصابات.
يعتقد الباحثون أن النهج يمكن تكييفه لمعالجة مجموعة واسعة من الطفرات الوراثية التي تسبب خلل الأذن الداخلية، مما يفتح الباب أمام علاجات تساعد عددًا أكبر بكثير من الأشخاص مقارنة بالعلاجات الحالية. بالنسبة للأطفال المولودين بعيوب خلقية، يمكن للتدخل المبكر أن يضمن التطور الطبيعي للسمع والتوازن، مما يحسن بشكل كبير من جودة الحياة ويقلل من الحاجة إلى الدعم الطبي أو التأهيلي طويل الأجل.
قال أفراهام: “بالنسبة لملايين الأشخاص حول العالم، قد يعني هذا منع الإعاقة التدريجية بدلاً من مجرد إدارة الأعراض. نأمل أن تمهد هذه النتائج الطريق للعلاجات الجينية التي تستعيد جودة الحياة حقًا.