تتبع الحيوانات البرية قد يتنبأ بتفشي الأمراض، حسب العلماء

علماء بقيادة إسرائيل يقترحون استخدام الحيوانات البرية كنظم إنذار مبكر لتفشي الأمراض، بتتبع حركتها للكشف عن مسببات الأمراض قبل انتشارها.

بقلم بيساخ بنسون • 15 سبتمبر 2025

القدس، 15 سبتمبر 2025 (TPS-IL) — في الوقت الذي تواصل فيه الأمراض حيوانية المصدر مثل إنفلونزا الطيور وكوفيد-19 تهديد البشر والحياة البرية على حد سواء، اقترح فريق من العلماء الدوليين بقيادة إسرائيلية يوم الاثنين نهجًا جذريًا جديدًا للوقاية من الأوبئة: استخدام الحيوانات البرية نفسها كنظم إنذار مبكر.

تشير دراسة من مختبر بيئة الحركة في الجامعة العبرية بالقدس إلى أن تتبع حركة الحيوانات وسلوكها في الوقت الفعلي تقريبًا يمكن أن يكشف عن مسببات الأمراض الخطيرة قبل انتقالها إلى البشر.

وقال البروفيسور ران ناثان، الذي قاد الدراسة: “كان تفشي إنفلونزا الطيور في شتاء 2021/22 في وادي الحولة أكبر تفشٍ في الحياة البرية في إسرائيل، حيث قضى على 8000 طائر كركي وهدد صحة الإنسان”. “في ذلك الوقت، كان لدينا 10 طيور كركي تم تتبعها بنظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، مات بعضها. كان مشهد النفوق الجماعي في أغامون الحولة مدمرًا، لكن البيانات من طيور الكركي المتتبعة قدمت رؤى غير مسبوقة لتوجيه قرارات الإدارة السريعة. هذا دفعنا إلى تطوير إطار عمل يمكن تطبيقه على أمراض وأنواع متعددة.”

نشرت الدراسة في مجلة Trends in Ecology & Evolution التي تخضع لمراجعة الأقران، وتوضح ست طرق يمكن استخدامها في مكافحة الأمراض باستخدام تقنية “biologging” – وهي أجهزة تتبع صغيرة قابلة للارتداء. وتشمل هذه الطرق الكشف عن أنماط الحركة غير الطبيعية المرتبطة بالعدوى، وإرسال تنبيهات عندما تدخل الحيوانات مناطق حساسة، وتحديد العلامات السلوكية للمرض قبل ظهور الأعراض المرئية، وتتبع كيفية انتشار الأمراض عبر المناظر الطبيعية، وإبلاغ التدخلات المستهدفة، ونمذجة تفشي الأمراض المستقبلية.

وقال ناثان: “بفضل التقدم في تقنية biologging، يمكننا الآن تتبع الحيوانات البرية بشكل أسرع وأكثر فعالية من ذي قبل”. “هذا يسمح بالكشف المبكر عن تفشي الأمراض، والتخفيف المستهدف، وإمكانية إنقاذ حياة البشر والحيوانات على حد سواء.”

تؤكد الدراسة أن مراقبة الحياة البرية ليست مجرد فضول علمي – بل هي منقذ محتمل لحياة البشر والنظم البيئية على حد سواء. من خلال مراقبة الحيوانات كحراس، يمكن للعلماء اكتشاف تهديدات الأمراض قبل أسابيع أو حتى أشهر من ظهور الحالات البشرية، مما يمنح السلطات الصحية وقتًا حاسمًا للاستجابة.

يشمل المؤلفون المشاركون باحثين من الجامعة العبرية، وجامعة كاليفورنيا في بيركلي، وجامعة كوازولو ناتال في جنوب أفريقيا، وجامعة مين. معًا، يدعون إلى التعاون العالمي والاستثمار في تتبع الحياة البرية، مؤكدين على مبدأ “الصحة الواحدة” الذي ينص على أن صحة الإنسان والحيوان والبيئة لا تنفصل.

وقال ناثان: “تخيل تلقي تنبيه فوري – ليس من وسيلة إخبارية، بل من حيوان متتبع – يشير إلى أن فيروسًا مميتًا قد يكون منتشرًا”. “هذا ليس خيالًا علميًا. إنه مستقبل الصحة العامة.”

يمكن للتتبع أن يحذر عندما تدخل الحياة البرية المصابة مناطق ذات كثافة سكانية بشرية أو ماشية عالية، مما يساعد على منع التعرض بالقرب من المزارع أو الأراضي الرطبة أو المناطق الحضرية. يمكن لبيانات الحركة جنبًا إلى جنب مع العوامل البيئية التنبؤ بمكان انتشار مسبب المرض التالي، مما يمكّن السلطات من تحديد أولويات التطعيمات أو المراقبة أو تدابير الاحتواء. يمكن أن يؤدي فهم انتشار الأمراض في مجموعات الحياة البرية إلى إبلاغ التدخلات التي تحمي الأنواع المهددة بالانقراض. يمكن للحكومات أيضًا استخدام الرؤى في الوقت الفعلي لتعديل لوائح السياحة أو الصيد أو استخدام الأراضي لتقليل مخاطر الأمراض.